عاجل

تقرأ الآن:

اقتصادات دول اليورو تحت رحمة وكالات التصنيف الإئتماني


مال وأعمال

اقتصادات دول اليورو تحت رحمة وكالات التصنيف الإئتماني

ضربة قاسية وجهتها وكالة ستاندارت إندبور لمنطقة اليورو،حينما خفضت التصنيف الإئتماني لفرنسا و ثمان دول أوروبية،مؤججة المخاوف من تفاقم أزمة اليورو.

و لم يجف مداد الصحف الفرنسية بعد،بعد أن شكلت الخطوة ضربة لهيبة فرنسا التي أفقدتها الوكالة تصنيفها الممتاز بنقطة واحدة،و كذلك فعلت مع إسبانيا بمقدار درجتين،كما خسرت كل من إيطاليا و البرتغال درجتي تصنيف،مع ما سيترتب على ذلك من ارتفاع في كلفة الاقتراض من الأسواق.

يقول محلل اقتصادي و مالي : “لم تتغير الأمور كثيرا،و ليس أمامنا سوى الحفاظ على أعصابنا و أن لا نقع تحت ضغط و سلطة وكالات التصنيف الإئتماني ،لأن فقدان التصنيف الإئتماني يعني فقط فعل ما يجب فعله..المشكلة الحقيقية هي أن رد فعلنا جاءا في وقت متأخر،و تمثل فقط في السعي لإرضاء الأسواق المالية بدلا من اتخاذ ما يلزم من تدابير،و الركض بالطريقة التي نراها نحن مناسبة”.

و استقر اليورو قرب أقل مستوى في 17 شهرا مقابل الدولار وسجل أقل مستوى في 11 عاما مقابل الين، نتيجة قلق بشأن خفض ستاندرد اند بورز تصنيف عدد من دول منطقة اليورو وتعثر لمحادثات ديون اليونان قد يقود لتفاقم الازمة بالمنطقة

وخفض التصنيف الإئتماني لبعض دول منطقة اليورو، يحمل عواقب وخيمة على الصندوق الاوروبي للاستقرار المالي،حيث أن هذه الالية لانقاذ الدول التي تواجه صعوبات، يمكن ان تخفض علامتها ايضا في الايام المقبلة بفعل خفض تصنيف فرنسا.

***

مارك تواتي ليورونيوز : على فرنسا خفض النفقات العامة للخروج من الأزمة
 
يورونيوز : نحن مع مارك تواتي كبير الإقتصاديين في شركة أسيا المالية،مارك خفض ستاندارد اند بورز التصنيف الإئتماني ل9دول في منطقة اليورو،هل سيزيد من الفجوة بين الطلاب النجباء و المتراخين إن صح التعبير،مالطبقة السياسية تكاد تجمع بأن الظرف لم يكن مناسبا لاتخاذ مثل هكذا قرار،هل في رأيك هذا القرار فعلا هدفه المساعدة على الخروج من الأزمة ؟
 
مارك تواتي : كان واضحا منذ مدة أن فرنسا ستفقد تصنيفها الإئتماني،و بأننا لا نستحق أن نحتفظ بالتصنيف الممتاز،و إلى حدود الأمس كنا نحتفظ به فقط من باب التعاطف ليس إلا،بفضل التحرك الفرنسي في منطقة اليورو و الثنائية الفرنسية الألمانية التي كانت تحظى بنوع من المصداقية.
 
المشكلة أنه و منذ مدة طويلة و نحن نرفع من نفقاتنا العامة،إلى أن أصبحت اليوم تمثل سبعة و خمسين في المائة من الناتج المحلي الفرنسي،الديون الفرنسية تعاظمت و تجاوزت ثمانية و خمسين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي،خاصة و أن هذه هي الكارثة،لم يسجل أي نمو..الآن و منذ أربع سنوات تقريبا لا توجد أي دولة في منطقة اليورو باستثناء ألمانيا و هولاندا و اللكسمبورغ و فنلندا يحقق اقتصادها نموا ملحوظا و لو لسداد قيمة فوائد الديون العمومية…بمعنى لدفع هذه الفوائد يجب الإقتراض من جديد و هو ما نسميه بفقاعة الديون.
 
إذن من هذا المنطلق كان لا بد من تخفيض التصنيف الإئتماني،هل هذا سابق لأوانه أم متأخر…المهم و مهما كان الأمر فإن مربط الفرس ليس درجة التصنيف،بل أن منطقة اليورو ستغرق في الركود و هذا هو الأخطر
 
 
يورونيوز : هذا التخفيض سيؤثر كثيرا على عمل الصندوق الأوروبي للإستقرار المالي في مساعدة الدول التي تعاني من صعوبات،أصلا موارده المالية لم تكن تكفي،و لن تتقوى الآن في هذا الظرف..هل هذا صعب ام لا ؟
 
مارك تواتي : واضح جدا أننا سنجد صعوبة في الحفاظ على التصنيف الإئتماني الممتاز بالنسبة صندوق الإستقرار المالي،بمعنى ستكون هناك صعوبة بالغة في إيجاد أموال لتمويل الدول التي تعيش وضعية صعبة،و من ناحية أخرى ألمانيا أنجيلا ميركل اعلنت اليوم أنها لن ترفع من قيمة حصتها في هذا الصندوق،بمعنى سيصعب مساعدة الدول و يجب علينا نسيان هذه المعركة.
 
حينما تكون في ذمتنا ديون عامة اول تحدي يواجهنا هو تفادي ارتفاعها،و ليتم ذلك يجب أن نقلص من النفقات العامة،و للتقليص منها يجب خلق نمو اقتصادي،و هذا هو الخطأ الذي ارتكبته مجموعة اليورو التي لم تحقق أي نمو،و الأخطر من هذا أن الركود الإقتصادي عاد منذ الربع الأخير من العام في منطقة اليورو،و حين لا يكون نمو يتزايد العجز و معه تتعاظم الديون و نظل ندور في هذه الحلقة.
 
يورونيوز : ألمانيا احتفظت بتصنيفها الممتاز و فرنسا فقدته،هل يمكن لأنجيلا ميركل أن تخلط أوراق اللعب و تقول أنا وحدي من يقرر تحت سقف مجموعة اليورو ؟
 
مارك تواتي : الطرف الأقوى في الأن في المعادلة هي ألمانيا،ودعني أقول أنها تستحق لأنها بدأت عملية إصلاحات اقتصادية منذ عشر سنواتنو خفضت نفقاتها العامة التي لم تعد تمثل إلا ستة و اربعين في المائة من ناتجها المحلي مقابل سبعة و خمسين لفرنسا علما أن الألمان لا يعيشون في رفاهية مثل الفرنسيين.
 
و من ناحية أخرى لا يمكن لألمانيا أن تقود وحدها منطقة اليورو،لكن أعتقد أن فرنسا عليها أيضا القيام بواجباتها على مستوى ضبط الميزانية،هذا لا يعني الرفع من قيمة الضرائب،بل تخفيض بعض النفقات العامة التي لا تفيد بأي شيء على سبيل المثال رفع نفقات التسيير بعشر مليارات من اليورو سنويا،و إذا لم تفعل فرنسا ذلك ستكون هناك دائما صعوبات و مطبات أمام خروجها من هذه الأزمة.
 
يورونيوز :السيد مارك تواتي كبير الإقتصاديين في شركة أسيا المالية شكرا على هذه التوضيحات.