عاجل

“ التضامن والانضباط هما الحل الأمثل للخروج من أزمة الديون في منطقة اليورو”

جانب من المسؤولية عن أزمة اليورو يقع على عاتق نظام العولمة الجديد. فتداخل الاقتصاديات العالمية تسبب بشكل أو باخر في انهيار اقتصاديات بعض الدول. السيد برنارد لامي رئيس منظمة التجارة العالمية ومزيد من الايضاحات حول هذا الموضوع في حوار مع يورونيوز.

يورونيوز:

باسكال لامي شكرا لانضمامك إلينا. أزمة منطقة اليورو باتت تناقش اليوم من كل الزوايا وعلى أكثر من صعيد. باعتبارك مفوضا سابقا للتجارة في الاتحاد الاوروبي. برايك, هل هناك حلول واضحة للازمة؟

باسكال لامي

لا اتوقع ايجاد حلول واضحة في المستقبل القريب. لماذا؟ لأننا نعيش حاليا حالة تحول معقدة جدا. من وضع يمكن القول إنه يتعلق بازمة ترتيبات في اوروبا الى وضع يطغى عليه الطابع السياسي للاتحاد. حيث باتت العديد من الاشكاليات السياسية والجبائية وتلك المتعلقة بالميزانية الخاصة بالدول الاعضاء تبحث على مستوى الاتحاد وليس على مستوى الدول الاعضاء بحيث هناك ما يشبه التوازن السليم بين عاملي التضامن والانضباط.

يورونيوز:

الانضباط يعني بطبيعة الحال مزيدا من الاجراءات التقشفية وهذا سيحول دون تحقيق النمو الاقتصادي المنشود. هل يمكن اتخاذ اجراءات تقشفية وتحقيق النمو في نفس الوقت؟

باسكال لامي:

“ تلك هي المسألة الأساسية. يجب أن تكون هناك أجندا خاصة بالصرامة المالية كما يجب أن تكون هناك أجندا واضحة للاستثمار في المستقبل. يجب ان تكون هناك رؤية واضحة لجعل الاقتصاد الاوروبي أكثر انتاجية وأكثر تنافسية وهذا يجب ان يتزامن مع اتخاذ حزمة اصلاحات تتعلق بقطاع التعليم والتجديد والبحوث وتفعيل المبادلات في الاسواق الداخلية في مجالات مثل الخدمات وهذا لا يمكن ان يتم إلا على مستوى الاتحاد الاوروبي.

يورونيوز:

هناك حديث كذلك عما يسمى بمنطقة اليورو المصغرة. أي منطقة اليورو دون اليونان. هل تعتقد أن هذا يمكن أن يحدث؟

باسكال لامي:

انا شخصيا اعتقد ان مشاكل اليونان لن تحل بسهولة إذا غادرت منطقة اليورو بل سيكون الوضع أكثر تعقيدا. لا أعتقد أن تفكيك منطقة اليورو هو الحل السليم. على العكس من ذلك. أعتقد بأن تعزيز الانضباط على مستوى الاتحاد الأوروبي هو السبيل الوحيد للخروج من الازمة.

يورونيوز:

قبل انعقاد القمة, كانت هناك مشكلة حقيقية تؤرق البعض وتتعلق بوكالات التصنيف التي قامت بتخفيض التصنيف الائتماني لعدد من الدول. ما مدى مصداقية هذه الوكالات برايك؟ نظرا لانها ارتكبت اخطاء فادحة في الماضي.

باسكال لامي:

“ أنت محقة في ذلك. وكالات التصنيف هذه هي نوع من المنظمات الإنسانية و المنظمات الانسانية ترتكب أخطاء أحيانا. السؤال المطروح هو هل ينبغي أن تظل الاسواق فقط هي من يتحكم في هذه الوكالات أم يجب أن أن يكون هناك ما يشبه النظام الحكومي الذي يساهم في منع الوقوع في مشاكل تتعلق بالمنافسة وبالمصالح. اعتقد شخصيا ان هذا الاقتراح يمكن أن يحل المشكلة ولكنه سيكون مكلفا وهنا يطرح سؤال اخر اكثر اهمية. هل الاوروبيون مستعدون لتمويل مثل هذه المنظمة؟”

يورونيوز:

البروفيسور كلاوس شواب, مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي قال ان النظام الرأسمالي كما نعرفه لم يعد موجودا. هل هذا التقييم منطقي برايك؟

باسكال لامي:

نحن نعلم أن الرأسمالية العالمية تحتاج الى تنظيم اكبر لاحتياجات السوق الدولية. ومن أجل ذلك نحن بحاجة إلى مستوى أعلى من التعاون الدولي، والذي يكاد يكون منعدما في الوقت الحاضر. المشكلة الكبيرة لدينا في هذه اللحظة هو أنه لم يتبق الكثير في جعبة قادة الدول كي يتسنى لهم القيام بشيئ ما من اجل الخروج من الازمة. سلطاتهم السياسية تضررت كثيرا وفي كل مكان بسبب الازمة المالية.

نحن بحاجة إلى مزيد من الطاقة السياسية على الساحة الدولية، و كذلك فيما يتعلق بالتجارة والعملات وتغير المناخ والقضايا الاجتماعية. نحن مطالبون ببذل مزيد من الجهد والعمل معا وبكل تضامن عوض ان يعمل كل طرف على حدة. هذه هي الاولية الكبرى برأيي.