عاجل

تقرأ الآن:

القاضي الإسباني الشهير بالتاسار غارثون لن يُسمَحَ له بمزاولة القضاء خلال الـ: 11 سنة المقبلة


إسبانيا

القاضي الإسباني الشهير بالتاسار غارثون لن يُسمَحَ له بمزاولة القضاء خلال الـ: 11 سنة المقبلة

القاضي الإسباني بالتاسار غارثون، أحد أبرز قضاة البلاد في مجال مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان ومكافحة الفساد، يُدان من طرف المحكمة العليا في مدريد التي قررتْ حِرمانَه من مزاولة القضاء لمدة أحد عشر عاما. غارثون متهم بالتنصت غير القانوني على مكالمات هاتفية لمساجين ومحامييهم في قضية فساد في الوسط السياسي اليميني الإسباني تعود إلى عام ألفين وتسعة.

إيغناثيو بيلاييز ماركيز المحامي الذي الذي يرافع ضد غارثون يوضح قائلا:

“ما لا يجب أن يُقال هو أن المتابعة القضائية في حق شخص قدَّم الكثير للإنسانية ما يجب أن تكون في حال ارتكابه جريمة. في الحقيقة ، الجانب المثير للحزن في هذه القضية هو أن هذا الشخص الذي حاز العديد من الأوسمة لمكافحته انتهاكات حقوق الإنسان هو ذاتُه الأول مَن ينتهك حقا من حقوق الإنسان كالحق في احترام خصوصية الاتصالات الهاتفية وفي التمتع بدفاع حر”.

القضاء أمر غارثون بخلع زي القضاة داخل المحكمة والجلوس في المكان المخصَّص للمتهمين دون تميُّزٍ عن غيره.

غارثون متابعٌ أيضا بتهمة التحقيق بشكل غير شرعي في مصير أكثر من مائة ألف من المفقودين خلال الحرب الأهلية الإسبانية من عام ألف وتسعمائة وستة وثلاثين إلى عام ألفٍ وتسعمائةٍ وتسعةٍ وثلاثين وخلال عهد حكم الديكتاتور الجنرال فرانكو البلادَ من عام ألف وتسعمائة وتسعة وثلاثين إلى غاية وفاته عامَ ألفٍ وتسعمائةٍ وخمسة وسبعين.

مداولات القضاء في هذه القضية انطلقت الأربعاء في انتظار تحديد موعد النطق بالحكم.

غارثون تجاوز قانون العفو العام الصادر عام ألف وتسعمائة وسبعة وسبعين الذي طوت به إسبانيا نهائيا صفحة مأساة حربها الأهلية وانتهاكات عهد دكتاتورية الجنرال فرانكو.

وزير العدل الإسباني اليميني ألبيرتو لويس غالاردون يعلق قائلا:

“في مثل هذه الحالة وفي كل الحالات الخاضعة لحُكمٍ قضائي، الحكومة لا تقوم بأيِّ تقييم سياسي للحكم. التقييم الوحيد المقبول تم حول سير المؤسسات، احترام أولوية القانون والاحترام المطلق للأحكام المتَّخذة من طرف القضاة، كحُكم المحكمة العليا في الحالة التي بين أيدينا، والتي تُعد أعلى هيئة قضائية في البلاد”.

القاضي غارثون، البالغ من العمر ستةً وخمسين عاما، والذي أُقيل من مهامه القضائية في شهر مايو/آذار من العام ألفين وعشرة ريثما ينتهي التحقيقُ بشأنه، بدأ مشوارَه المهني كسياسي في حكومة فيليبي غونثاليث نهاية السبعينيات ثم انتقل إلى القضاء ثم إلى السياسة قبل أن يتفرغ لتدريس القانون في الجامعات الأمريكية طيلة سنوات. وعاد هذا القاضي الاشتراكي بعدها لمزاولة القضاء واشتهر بمكافحته الفساد والإرهاب وملاحقة ديكتاتور الشيلي الجنرال بينوتشي، الذي نجح في توقيفه في بريطانيا بإصداره أمرا بالقبض عليه، كما طارد عناصر حركة “إيتا” الباسكية الانفصالية وشبكات المخدرات الناشطة في إسبانيا، بالإضافة إلى نبشه ملفَّ أكثر من مائةِ ألفِ مفقود خلال الحرب الأهلية الإسبانية في ثلاثينيات القرن الماضي وخلال عهد الحُكم الديكتاتوري للجنرال فرانكو.

إنجازات القاضي غارثون جلبت له الكثير من الأعداء في الأوساط السياسية اليمينية واليسارية على حدٍّ سواء.