عاجل

تقرأ الآن:

الوضع الاقتصادي يطغى على الانتخابات التشريعية الايرانية


إيران

الوضع الاقتصادي يطغى على الانتخابات التشريعية الايرانية

قبل ساعات من بدء الانتخابات التشريعية في ايران تسعى مختلف القوائم الانتخابية على كسب اصوات الناخبين.

الشعارات الاسلامية تبدو الابرز هذا العام في ظل مقاطعة مرشحين اصلاحيين بارزين للانتخابات ما جعل المنافسة محصورة بين قوائم انتخابية مؤيدة للمرشد الاعلى للثورة علي خامنئي والرئيس الايراني أحمدي نجاد.

لكن الانتخابات تبدو اخر هم الكثير من الايرانيين الذين باتوا مشغولين بالوضع الاقتصادي.

مواطن إيراني يقول: “اعتقد أن الوضع الاقتصادي هو الاهم فالانتخابات فقدت بريقها بسبب ارتفاع الاسعار خاصة في خلال الشهرين الماضيين. لا اظن ان الانتخابات هذه المرة ستكون مثيرة كسابقاتها”

كلمات هذا المواطن الايراني تبدو غير مجافية للحقيقية في ظل تدهور ملحوظ للاقتصاد الايراني تجسد في وصول نسبة التضخم إلى واحد وعشرين في المائة حسب الارقام الرسمية، فضلا عن فقدان الاف المواطنين لوظائفهم. تدهور اقتصادي يرجعه الكثيرون إلى العقوبات الاقتصادية التي اصبحت تطال قطاع النفط والمؤسسات المالية الايرانية.

لكن التدهور الاقتصادي ليس السبب الوحيد لمقاطعة بعض الايرانيين للانتخابات.

مواطن إيراني يقول: “بصرف النظر عن الموضوعات الاقتصادية فانا شخصيا لم ولن اشارك في الانتخابات. لا اظن ان تصويتي سيؤثر فانا لا اعلم مرشحا يستطيع تمثيلي. فلا يوجد شخص مناسب استطيع منحه حق الحديث باسمي في البرلمان أو حتى في الرئاسة”

ورغم اجراءات البنك المركزي الايراني لدعم العملة فقيمة الريال الايراني انخفضت للنصف تقريبا مقابل الدولار منذ ديسمبر كانون الاول الماضي.

المخاطر التي تحدق بالبلاد هي ذاتها السبب الذي دفع البعض للتاكيد على اهمية المشاركة في الانتخابات. مواطن إيراني يقول:
“يجب ان يصوت الجميع وان صوت كل فرد سنملك عندئذ قبضة واحدة بالتأكيد انا ساصوت “

وفي ظل دعوات التيارات المحافظة للمشاركة في الانتخابات التي تعتبر ضمير الامة حسبما يقولون وغياب التيارات الاصلاحية، يقف المواطن الايراني حائرا قبل ساعات من الانتخابات التشريعية.

أحمد سلاماتيان الخبير في الشؤون الإيرانية: البرلمان المقبل سيكون ذا نزعة عسكرية أمنية تزيد الوضع تعقيدا
 
 
تُنظَّم في الثاني من مارس/آذارالانتخابات التشريعيىة التاسعة في إيران منذ ميلاد الجمهورية الإسلامية وسط دعوة المعارضة إلى مقاطعتها. العديد من طلبات الترشح لهذا الاستحقاق تم رفضُها.
 
صحفية يورونيوز ماريا سارسالاري طرحتْ أسئلةً بخصوص هذا الاستحقاق على الأمين العام السابق لوزارة الخارجية الإيرانية أحمد سلاماتيان المقيم في باريس وأحد المقربين من الرئيس الإيراني الأسبق أبو الحسن بني صدر.
 
 
 
ماريا سارسالاري (يورونيوز):
السيد سلامتيان، هذه الانتخابات تُجرَى بين رجال النظام الحاكِم. كيف تنظرون إلى هذا الاستحقاق والظروف التي سيجري فيها؟
 
أحمد سلاماتيان:
منذ فترة طويلة، العديد من المسؤولين في الجمهورية الإسلامية والمرشد الأعلى ذاته شددوا على أنهم يعتبرون هذه الانتخابات تحديا أمنيا. بالتالي، وبمقتضى هذه النظرة، تعاظم دور الأجهزة العسكرية والأمنية، علما أن الأجهزة الأمنية منبثقة عن وحدات حراس الثورة. لذا، يمكن القول: خلال هذه الانتخابات، بينما يواصل نظام الجمهورية الإسلامية التشبث بالحُكم رغم تآكله من الداخل، المعركة الأساسية من أجل النفوذ تجري داخل أجهزة الأمن والجيش التي ترتب الإعدادَ للانتخابات والتي سوف تُمنَح حصةَ الأسد في نتائج الانتخابات.
وبالتالي، يمكن القول إن البرلمان المقبل سيكون أكثر من أي وقت مضى برلمانا منبثقا عن الأجهزة الأمنية أو عن الفصائل السياسية التي يُعدُّ قربُها من حراس الثورة الإسلامية الخاصية التي ستطغى على جميع الاعتبارات الأخرى. بما فيها الدينية والإيديولوجية.
 
يورونيوز:
النظام البرلماني الإيراني شهد تقلبات منذ تأسيس مجلس النواب قبل نحو قرن. كيف تقيِّمون الانتخابات المقبلة؟
 
 أحمد سلاماتيان:
صلاحيات المجلس تراجعت تدريجيا إلى الحد الذي يسمح للسيد أحمدي نجاد بتحدي المقولة الشهيرة للخميني إن المجلس يعلو فوق كل الاعتبارات. أحمدي نجاد أعاد النظر في ذلك. لكن التجربة بينت أن كلما زادت سيطرة الجيش والأمن على مقاليد الحُكم، ولو اقتصر الأمر على المراحل الأولى في عملية تشكيل البرلمان، مثل هذه البرلمانات تصبح في الواقع إشكاليةً.
برأيي، البرلمان المقبل لن يتمتع بكامل وظائفه واستقلاليته بل سيكون ذا طابع عسكري أمني أكثر منه سياسي في سلوكه كما في الأدوات التي سيعتمد عليها في ممارسة وظيفته. لذا، بإمكاننا أن نقول إن البرلمان المقبل سينتقل إلى مرحلة الصراع على النفوذ بين مختلف القوى الأمنية والعسكرية المؤثِّرة داخل الجمهورية الإسلامية. 
 
يورونيوز:
بالنظر إلى التوتر الحاليب بين إيران والغرب بخصوص برنامجها النووي، هل يمكن لهذه الانتخابات أن تُحدثَ تغييرا في السياسة الخارجية؟
 
أحمد سلاماتيان:
للأسف، عندما تُعهد عمليةُ اتخاذ القرارات للأجهزة الأمنية والعسكرية خلال الأزمات الدولية وعندما تُعطى الأولوية لوجهات نظرها، لا يمكن للتوتر إلا أن يتعاظم. للسبب ذاته سيتوفر البرلمان المقبل على إمكانيات أقل لتقليص حدة الأزمات الدولية. هذا ما سيخلق وضعا أكثر تعقيدا وخطورة بالنظر إلى التهديدات التي تواجهها إيران. بطبيعة الحال، البرلمان ذو النزعة العسكرية الأمنية لن يتوفر على النظرة السياسية الضرورية لحل الأزمات مع الخارج بالحوار، مما سيؤدي إلى تصعيد أكبر يؤثر على إيران وعلى كل المنطقة.
 
 يورونيوز:
شكرا أحمد سلاماتيان الخبير في الشؤون الإيرانية.