عاجل

الوزراء، وأعضاء مجلس الشيوخ الأميريكيين، المشاركين في اجتماع ميونخ حول قضايا الدفاع في العام 2007 لم يتوقعوا سماع هذه العبارات التي رددها فلاديمير بوتين.

“ لا يمكنكم التصرف وكأنكم الأسياد المطلقين وأتخاذ القرارات مكان الأمم.”

بعد هذه النصيحة أطلق على خطاب بوتين “ عودة الحرب الباردة“، لكن وزير الدفاع الأميريكي روبرت غيتس فضل المزاح . بالقول:

“ إحد خطابات الأمس أثار لدي الشعور بالحنين الى زمن أقل تعقيداً”.

وفي العام التالي عندما اندلعت الحرب في جيورجيا : بدل روبرت غيتس من لهجته وتعابيره حيث علق على القصف الروسي بالقول: “ السيد بوتين مهتم بإستعادة بعض مناطق نفوذ روسيا التقليدية “.

هل فعلاً هذا ما حاول القيام به سيد روسيا، وهل تحققت نبؤة غيتس، هل استعادة روسيا تأثيرها وعظمة الماضي؟

هذا المخطط لم يخطر ببال فلاديمير بوتين، حسب الكساي بوشكوف، رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما المعروف بإنتمائه الى الخط المتشدد، في السياسة الدولية. فهو يعتبر أن “روسيا لا تسعى لإستعادة دورها كقوة عظمى، هناك اليوم قوة عظمى واحدة في العالم،…. وهي تعاني من مصاعب جمة بسبب هذا الموقع وما ينتج عنه من مسؤوليات “ .

لكن المثير أن منتقدي فلاديمير بوتين اعترفوا بنجاحه بإستعادة سيناريو امبريالي جديد، فيودور لوكيانوف، محلل سياسي وهو من بينهم. يقول:

“المخاوف بشأن روسيا تعاظمت في الآونة الأخيرة، لكن من جهة أخرى روسيا تعتبر اليوم كعامل قوي في السياسة الدولية والأمر لم يكن على هذه الحال حين تسلم بوتين رئاسة الحكومة ومن ثم رئاسة البلاد”.

عادة المؤشر الأهم في سياسة روسيا الدولية هو علاقاتها مع الولايات المتحدة، وخلال 12 عاما الماضية غالباً ما سقط الميزان الى مستوى “ البارد جدا“، حتى السياسية الدفاعية التي كشف عنها مدفيديف، أثارت تساؤلات غريبة .

سياسة ميدفيديف الدفاعية والتي دعا فيها، الى زيادة قوة روسيا الدفاعية وإعادة تنظيم قواتها لم تثر على الدوام الشكوك، ولكن الخطاب المعادي للولايات المتحدة عاد الى السطح …

و الكساي بوشكوف يصحح بالقول:

“ أصاب بالدهشة في كل مرة يوصف كل انتقاد للأعمال الأميريكية بمعاد لأميريكا، تخيل، شبان في منزلهم يحتسون الشاي وفجأة يسمعون بأن الولايات المتحدة تقصف أحدا ما في مكان ما، ويستنكرون ذلك، فيقال عنهم بأنهم معادون لأميريكا “.

والواقع أن سوء الفهم بين روسيا والغرب قديم وله جذوره ليس فقط في التاريخ جزء كبير من المشكلة يعود لقناعات فلاديمير بوتين كما يقول المحلل السياسي، فيودور لوكيانوف:

“ لديه شعور عميق بعدم الثقة بالولايات المتحدة، وهذا الأمر يشغله على الدوام وهو يؤمن به. وهذا الشعور ليس مبني على أفكار مجردة، بل اختبره من خلال علاقاته مع الولايات المتحدة خلال فترتي حكمه”.

حتى في أوروبا التي هي أقل عداء لروسيا مما للولايات المتحدة، فلاديمير بوتين يثير الكثير من الإنتقادات، النائب الألماني عن حزب الخضر فيرنير شولتز طالب البرلمان الأوروبي بقرار ، يطلب إعادة أجراء إنتخابات الدوما : لكن شولتز الى جانب انتقاده روسيا، اقترح شيئاً لعظمتها .

فيرنير شولتز

“ في حال نجحت روسيا بالتطور بطريقة ديمقراطية فهي ستستعيد مركزها، لكن في حال حاولت روسيا أستعادة عظمتها بطريقة تخضع فيها الدول الأخرى لسيطرتها، عندها قد تصبح خطراً مهدداً”.

هل هناك من حظوظ لأن تتبع روسيا هذا الرأي ؟ الجواب ربما يمتلكه أحد المرشحين الخمسة للرئاسة.

فلاديمير بوتين:

“ لن نسمح لأحد أن يتدخل بشؤوننا، أو يفرض علينا إرادته، فنحن لدينا إرادتنا الخاصة بنا “.