عاجل

تقرأ الآن:

بورتريه لفرانسوا هولاند مرشح الحزب الاشتراكي للرئاسيات الفرنسية 2012


فرنسا

بورتريه لفرانسوا هولاند مرشح الحزب الاشتراكي للرئاسيات الفرنسية 2012

الفرنسيون على موعد مع الانتخابات الرئاسية في الثاني و العشرين من شهر أفريل(نيسان) و السادس من شهر مايو(آيار) القادم. من يا ترى سيتربع على كرسي الإليزيه الذي شهد الفترات الرئاسية لرؤساء مثل شارل ديغول ، جورج بومبيدو، فرانسوا ميتران و كذا جاك شيراك؟
إذا كان هناك واحد ممن يطمحون لدخول قصر الاليزيه فهواالإشتراكي فرانسوا هولاند.الذي يأتي في المقدمة في استطلاعلات الرأي، إنه المرشح الرئيس لأهم تشكيلة سياسية معارضة في فرانسا .

فرانسوا هولاند، رجل يمتاز بهدوئه إلى حد ما، كان ذلك قبل الحملة الانتخابية. لكنه في الواقع، سياسي يعرف كيف يأخذ وقته. شغل منصب رئيس الحزب الاشتراكي لمدة طويلة .الشريك السابق لمرشحة الرئاسيات للعام 2007 سيغولين رويال،عاد إلى الواجهة بصفة مذهلة حينما فاز في الانتخابات التمهيدية لحزبه و هذا لخوض معترك الرئاسيات، والآن يحلم بأن يوصل اليسار إلى الحكم.

حظوظ هذا الرجل في أن يصبح سابع رئيس للجمهورية الخامسة تتزايد، كيف وصل إلى هذه المكانة؟ كيف استطاع فرانسوا هولند الذي لم يسبق له أن تولى حقيبة وزارية في أن يصبح الأوفر حظاً ليكون رئيساً؟ مثابرته، صبره، هي بالنسبة للكثيرين من الصفات التي ساعدته للوصول إلى هذا المكانة و للقدر نصيب في هذا الحظ!

ينحدر فرانسوا هولند من عائلة بورجوازية من منطقة نورماندي (شمال غرب فرنسا) . أبوه قريب من اليمين المتطرف كان يساند فكرة الجزائر فرنسية. طموحات فرانسوا هولاند السياسية بدأت في سن مبكرة.

والدة فرانسوا هولاند: “كان يضحكنا عندما كان يقول لنا : “عندما أكبر سأصبح رئيساً للجمهورية”. طبعاً لم نكن نصدق ذلك بالمرة ! بل و إلى يومنا هذا لا نؤمن بذلك”

كان طالباً نجيباً، تمكن من الحصول على العديد من الشهادات من كبرى المدراس العليا الفرنسية: من دبلوم مدرسة التجارة HEC ، إلى دبلوم معهد العلوم السياسية ، و من ثم تخرجه من المدرسة الوطنية للإدارة حيث كان ترتيبه السابع في الدفعة عام 1980. وهنا تعرف على سيغولان روايال و التي أصبحت فيما بعد شريكة حياته ، و له منها أربعة أطفال، و معاً بدءا مشوارهما السياسي.
لكن سيغولان روايال تمكنت من تولي عدة حقائب وزارية،مع ليونيل جوسبان.
بينما كان على فرانسوا هولاند الانتظار حتى يتولى ليونيل جوسبان رئاسة الحكومة في عهد جاك شيراك …و من ثم أسند له منصب رئيس الحزب الاشتراكي..و كان هذا في نوفمبر 1997.

في 22 (نيسان) أفريل 2002، حدث ما لم يكن في الحسبان ، لقد كانت كارثة بالنسبة للحزب الإشتراكي: إذ لم يتمكن ليونيل جوسبان من الوصول إلى الدور الثاني من الرئاسيات، في حين صعد جون ماري لوبان من اليمين المتطرف، ليواجه جاك شيراك. لقد كانت صدمة كبرى للحزب الاشتراكي.

و في العام 2005 ، تعرض حزب فرانسوا هولند لهزيمة أخرى. إذ كان يناضل من أجل “نعم” للاستفتاء حول الدستور الأوروبي ، لكن الشعب صوت ب“لا”.

كان على فرانسوا هولاند أن يكبح جماح طموحاته مرة أخرى ، لما رأى ازدياد شعبية شريكته السابقة سيغولان روايال ، و كان عليه أن يترك المجال لها لرئاسيات 2007

فضيحة الرئيس السابق لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان لها الفضل في التسريع من وتيرة وصوله لأن يكون أفضل مرشح للحزب الاشتراكي لرئاسيات 2012.

إستغل فرانسوا هولاند هذه الفرصة ، و تمكن في الانتخابات التمهدية للحزب الاشتراكي من افتكاك الأفضلية، لا سيما على نظيرته مارتين أوبري. ليكون ممثلا عن الحزب. و الآن جاء وقت التجمع خلفه لمواجهة نيكولا ساركوزي و ترك كل الخلافات داخل الحزب.

فرانسوا هولاند : “ أقدر المهمة التي تنتظرني. إنها مهمة ثقيلة و صعبة. علي ان أكون في مستوى تطلعات الفرنسيين، الذين لم يعودوا يطيقون سياسة ساركوزي”

في برنامجه، وعد فرانسوا هولاند بالعودة إلى ميزانية متوازنة في عام 2017، و كذا تسخير 20 مليار يورور لنفقات جديدة على مدى خمس سنوات، و يتم تمويلها بما يقارب 29 مليار يورو تأتي من تخفيض في الثغرات الضريبية. المرشح يريد أيضا فرض ضرائب على الاغنياء الكبار…
و يعد كذلك بوضع ضريبة خاصة على ذوي الدخل السنوي الذي يتجاوز المليون يورو.

اليمين يتهجم على هولاند و يصفه بالديماغوجي و “ الغير بناء”.

لكنه يجيب بهدوء و حزم:
“ إنه من الوطنية أن تقبل بدفع ضرائب إضافية ، لكي يستقيم حال البلاد ، و الأغنياء هم أولى بتقديم القدوة “.

في مقابل نيكولا ساركوزي العصبي و المتحرك في كل الاتجاهات، يؤخذ على هولاند افتقاده للكاريزما، ليونته و افتقاره للمهنية.

لكن هذه بعض الآراء لبعض المناضلين :
“ شجاع، جامع، و إنساني “
“ إنه رجل بسيط ، محبوب و ظريف “
“ إخلاص، إلتزام و بساطة”
“إنه رجل يحسن الاستماع، يحاول لأن لا يفرق ، إننا أمام رجل بامكانه أن يجمع الفرنسيين حول مشروع مشترك ، خاصة و نحن نمر بأوقات عصيبة”.
“يبدو أنه إنسان متزن، إنه ذكي، معه نسترجع الثقة بأنفسنا”.
إ“نه معتدل ، يمكنه أن يصلح ، يمكنه أن يترأس”.

باختصار إنه “ السيد عادي” كما يحلو للصحافة الأنجلوساكسونية وصفه. و لكن هل هذا يكفي ليصبح رئيساً؟ إذاً و في خضم مواجهة نيكولا ساركوزي الذي جعل من منصب الرئيس أمراً شخصياً ، ظهرت شخصية هولاند أكثر جاذبية.

جعل هولاند من أوروبا في قلب خطابه السياسي ، إذ يقول
“ هل بإمكان أوروبا أن تطمئن الأسواق المالية أو المواطنين ؟ أعتقد أن كل الجهود يجب أن تنصب على إعادة ضبط الحسابات العمومية ولكن أيضا لتمكين المواطنين من اعتناق مرة أخرى الفكرة الجميلة والتي هي أوروبا”

“ عدونا اللدود هو الديون، لأنها تفقد تضامن الأجيال فيما بينها ، إذ يتحمل الشباب عبء لا مبالاتنا أو عدم قدرتنا على تسيير المال العام”

فرانسوا هولاند أعلن انه يعتزم، في حال انتخابه، إعادة التفاوض على الاتفاق الأوروبي للمالية و الذي وقع في 2 مارس(آذار) … هذا الوعد أثار موجة من ردود الفعل ، ترافقها إشاعات عن مؤامرة أوروبية ضد هولاند.

يقول هولاند: “ أطلب من الشعب الفرنسي عن طريق الانتخابات ، لأن يوكلني مسؤولية : إضافة و مناقشة و تعديل و التفاوض على الاتفاقية لكي نصل إلى أوروبا التي بامكانها أن تضمن الجدية ،الاستقرار، و النمو. و قد يقول القائل “ و كيف يمكنك إقناع الشركاء و خاصة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث فشل ساركوزي؟ أقول بالضبط ، لأجل هذا علينا أن نغير ! “

إنتقل فرانسوا هولاند من الطيبة و الدماثة إلى الفطنة و الحدة. لم يفقد خصلة التنكت- حتى و إن كان هذا الأمر يحتفظ به لمقربيه- لقد تغير تغيراً جذرياً في منظره. الرئيس السابق للحزب الاشتراكي وجد الثقة بالنفس التي كان يفتقدها. مصمم و صبور ، يعتزم فرانسوا هولاند خوض الرئاسيات برباطة جأش.

و يختم و يقول :
“ الذين يغضبون ، و الذين ينفعلون هم الذين ينتابهم القلق. أما أنا فلا أقلق “