عاجل

من سيجلس على كرسي الإيليزيه في السادس من أيار مايو المقبل؟ الحملة الإنتخابية الفرنسية بدأت و بدأ معها الرئيس نيكولا ساركوزي رحلة البحث عن الأصوات و رد الإعتبار.

ساركوزي الذي يترشح لعهدة ثانية حكم فرنسا في السنوات الخمس الماضية بقبضة من حديد، فتوالت الإصلاحات و الإجراءات وتداولت المظاهرات والإضرابات وسط سخط شعبي متفاقم.

ساركوزي هو أيضا ذلك الرئيس الحيوي الذي ذاع صيته في المحافل الدولية، حيويتة لم تشفع له في أعين الفرنسيين، فاستطلاعات الرأي تضعه متأخرا أمام منافسه الإشتراكي، لكن ساركوزي لم يقل كلمته الأخيرة.

قمنا بتغطية تنقلات الرئيس المترشح في محافظتين من أكثر المحافظات تضررا بالبطالة: لا لوار و لا أوت لوار.

هنا في إيسانجو يقع مصنع لوباجي. مجيء ساركوزي استقطب حشدا كبيرا من الصحفيين الفرنسيين و من بين كل هذا الحشد، مراسل أجنبي واحد هو ميغوال دياز من صحيفة الباييس الإسبانية :” أشعر كأن الصحافة الأجنبية لا تهتم بهذه الحملة و هذا ما يفسر غياب الصحفيين الأجانب اليوم”

نيكولا ساركوزي بدوره لا يجيب إلا على الصحفيين الفرنسيين و إجاباته لا تتعدى الحملة الإنتخابية، أهدافها و مشاريعها :” في حياتي الشخصية كما في السياسة، عندما ألتزم بفعل شيء فإن إلتزامي هذا يكون تاما و كاملا. لا أقوم بالسياسة من أجل البقاء فيها، أقوم بالسياسة للعمل و التطبيق”

و لتطبيق قراراته الأخيرة بإنقاذ عاملات مصنع لوجابي، من خلال منحهن فرصا للتكوين في مجال التبريد، جاء ساركوزي يتباهى و يعلن أن التكوين سيكون أحد المحاور الأساسية في حملته الانتخابية هذه.

في شبابه إقتحم ساركوزي عالم السياسة و عمره لا يتجاوز العشرين ربيعا، حينها كان يزاول الدراسة في كلية الحقوق. إشتغل بعدها كمحام ثم كرئيس بلدية قبل أن يلتحق بأحد رفقاء الدرب… جاك شيراك. في عام ألف و تسعمائة و خمسة و تسعين، ساركوزي يعلن ولاءه للمرشح إيدوار بالادير الذي كان الكل يرشحه للفوز بالرئاسيات. لكن جاءت الرياح بما لا تشتهيه السفن، بالادير ينهزم في الدور الأول على حساب جاك شيراك ليغيب ساركوزي عن الأنظار لمدة سبعة أعوام كاملة.

عودة المثابر نيكولا ساركوزي كانت في سنة ألفين و إثنين، في هذه السنة أعيد انتخاب شيراك لولاية رئاسية ثانية و أعاد شيراك إقحام ساركوزي في العمل السياسي كوزير للداخلية ثم وزير للمالية ليتقلد بعدها رئاسة الحزب الحاكم قبل أن يعود مرة أخرى لوزارة الداخلية.

و رغم أسلوبه المتميز و المثير للجدل بدأت شهرة ساركوزي تتسع لتصل إلى أعلى مستوياتها في سنة ألفين و سبعة. الحلم الذي كان يراود ساركوزي الشاب يتحقق ليصبح رئيسا للجمهورية.

سقطات نيكولا ساركوزي بدأت مباشرة بعد توليه السلطة، الرئيس الذي وعد بخدمة الطبقة الفقيرة أضحى يحتفل بانتصاره مع اصدقائه الأثرياء على متن يخت فاخر.

صورة الرئيس الثري هذه تزامنت مع مشاكله الشخصية التي بدأت بطلاقة مع زوجته السابقة قبل أن يتزوج بعارضة الأزياء الشهيرة كارلا بروني.

نيكولا ساركوزي أصبح محل سخط جماهيري واسع، لكن الحاجة لإعادة الإعتبار لنفسه دفعته لتقمص ثوب جديد. ثوب الرئيس الحيوي الساعي لإنقاذ فرنسا و أوروبا من الأزمة الإقتصادية التي عصفت بالعالم.

هنا في إيسانجو، الكل يترقب ساركوزي. لقائه مع العاملات كان مناسبة للتشهير بحملته الإنتخابية الجديدة التي بدأها بصعوبة. صعوبة وجدها أيضا لوسيان، صحفي هاوي، للإقتراب من ساركوزي و هو الذي سبق و أن ألتقى بجيسكارد و شيراك في إطار تغطيته للأحداث المحلية. “ الأمور تغيرت كثيرا عما كانت عليه في السابق، كان بإمكاننا الإقتراب بسهولة من رئيس مثل جاك شيراك. شيراك كان حقا رئيسا كبيرا و إنسانا متواضعا” يقول لوسيان.

المرحلة الثانية في هذا اليوم من جولة ساركوزي قادته إلى قرية لا يتعدى سكانها ثمانمائة نسمة. هذه هي المرة الأولى التي يحل فيها رئيس جمهورية ضيفا على هذه القرية فكان الإستقبال كبيرا.

تابعنا ساركوزي بعدها خلال خطابه الذي ألقاة داخل قاعة بلدية سان جوست سان رومبار. قاعة متواضعة و جمهور متواضع. خطاب ساركوزي هذه المرة طال الجانب السياسي عامة و إصلاحات التقاعد خاصة.

“ الجميع انتقد هذه الإصلاحات، نصحني البعض بأن أفعل مثل ما فعله الآخرون أي نفض القليل من الغبار من تحت السجادة . و اتهمني البعض الآخر بالعداوة للشعب الفرنسي. لكن إن لم أقم بهذه الإصلاحات فأبناؤنا هم الذين سيدفعون الثمن و لا أريد أن يسدد أبناؤنا ديونا تركت لهم من طرف الأجيال السابقة” يقول ساركوزي.

روح المسؤولية، الشجاعة و العمل، مواضيع عادت بإلحاح خلال هذا الخطاب، و كذلك الشأن بموضوع الهجرة و الأجانب:” محاولتنا إدماج الجميع إصطدمت بحقيقة و هي أننا لا نستطيع استيعاب كل الأجانب. لذلك أقترح إذا تم انتخابي مجددا تقليص نسبة دخول الأجانب إلى النصف”.