عاجل

تقرأ الآن:

البوسنة: اقتصاد لم يستعد عافية ما قبل الحرب


انسايدر

البوسنة: اقتصاد لم يستعد عافية ما قبل الحرب

كل ثلاث أو أربع دقائق، شاحنة عملاقة جديدة تظهر في الأفق. تأتي من مناجم فحم بانوفيتشي في البوسنة. الناس هنا لم يتمكنوا من الحصول على وظيفة في المنجم، ولكنهم يعيشون بفضله . بين 300 الى 400 شخص يعملون ليلا ونهارا لفرز نفايات المنجم.أسد دوميرسوفسكي، في الثامنة والعشرين من عمره، يملأ مابين 10 الى 20 كيسا في اليوم يقول:
-“ان لم نسرع، لا نستطيع ان نلتقط شيئا، فهناك الكثير من الأشخاص. نسرع ونقاتل تقريبا، لأنه بخلاف ذلك لا أستطيع التقاط حتى كيسين في اليوم، و ليس بامكاني ان أحصل على ما بين خمس الى عشرة يورو في اليوم . خلال فترة استراحة الشاحنات، ننقل الأكياس الى الشاحنات الصغيرة لبيعها “.
بين عامي الفين وخمسة والفين وستة ، هاجر أسد الى فرنسا، هربا من هذه الحياة. هذا المكان خطير، وخاصة بالنسبة للنساء، الأكبر سنا في السبعين من العمر.

-أسد دوميروفسكي:
“هناك حوادث في بعض الاحيان، قبل سنوات قليلة، شاحنة دهست امراة. في بعض الأحيان ، تسقط حجارة على ساقك، هذا ما حدث لي، ولكن لا يهم، اننا نواصل “.

كباقي الدول الأوروبية ، الحكومة الفرنسية شجعت أسد على العودة الطوعية ، تلقى مساعدة من ستة الآف وخمسمئة يورو ( 6500 يورو) لاقامة المشاريع الصغيرة هنا. اشترى عربة صغيرة، لنقل الفحم وبيعه (الى وسطاء، أو الى سكان قرية للاجئين حيث يعيش). انه يكسب ثلثمئة 300 يورو شهريا.

-أسد ميروفسكي: “لا احد يستجيب لك إن تعرضت لحادث ما. انها مسؤوليتك الخاصة، وجودنا هنا غير قانوني، علينا أن نكافح من أجل العيش. لا بد لي من اعالة زوجتي وبناتي الصغيرات، لا عمل لي، انه العمل الوحيد بالنسبة لي”.

بعد 17 عاما على نهاية الحرب في البوسنة، البلد لم يستعد بعد اقتصاد ما قبل الحرب. هناك عائلة من بين كل خمس عوائل تعيش تحت خط الفقر.
البوسنة تعيش ايضا بفضل التحويلات المالية لللمغتربين والتي تشكل ما يقارب من 20٪ من الناتج المحلي الإجمالي. ما يقرب من مليون ونصف مليون بوسني يعيشون في الخارج، في بلد من 4 ملايين نسمة.

في ايلول/ سبتمبر الماضي ، نادرة قررت مغادرة باريس والعودة للعيش في سراييفو مع زوجها الفرنسي وأطفالها. كانت في الثانية والعشرين من عمرها حين بدات الحرب في العام1993 .

-نادرة سكاليك مانكسون: “الأمركما لو تم انتزاعي من البوسنة ، أرغب باقامة جسر بين البوسنة بلدي الأصلي، وفرنسا بلدي بالتبني.”

هذا الجسر هو عملها: في العام 2007، نادرة، انشأت من باريس ماركة لملا بس الأطفال( حين كنت كبيرا) . انها تجمع بين التقاليد والحداثة. يتم تصنيع القطع في البوسنة من قبل أكثر من اربعمئة 400 امراة.
صباح هذا اليوم، نادرة تذهب الى بيوتهن للحصول على قطع النسيج هذه:

“ أول اتصال لي مع هؤلاء النساء كان بعد ولادة ابني، شعرت ان لإبني مشاعر لم أكن أعرفها، بعدها فكرت حقا بهؤلاء النساء، قلت لنفسي ان حياة كهذه صعبة. العديد منهن فقدن الزوج او الابن “.

هؤلاء النسوة تكسبن 300 يورو شهريا وتعملن على ادامة الخبرة، ولكن هناك جانب آخر مهم ايضا. هذا العمل يساعدهن على العيش ، ولكنه نوع من العلاج النفسي، يتيح لهن الخروج من حياتهن اليومية الثقيلة.
كلفة المعيشة في البوسنة والهرسك هي الأعلى في المنطقة. فالاسرة المكونة من اربعة 4 أشخاص تحتاج الى 900 يورو للمعيشة فقط، في حين أن متوسط ​​الراتب هو 400 يورو.

على العكس من نادرة، ما يقارب من ثلث البوسنيين الشباب يرغبون مغادرة هذا البلد الذي، لا مستقبل لهم فيه. البطالة 30٪ تقريبا بين الشباب، واحد من بين اثنين هم من العاطلين عن العمل.

سنتوجه الآن الى تتوزلا، ثالث أكبر مدينة في البوسنة . سنلتقي بميرها في الخامسة والعشرين 25 .حاصلة على شهادة الماجستير في الاقتصاد، تتحدث خمس لغات. تبحث عن عمل منذ ثلاثة اشهر، ويبدو بان سيرتها الذاتية لا تؤخذ بنظر الاعتبار على الدوام..

-ميرها سلجومانيفيك:
“لسوء الحظ عبارة شراء العمل أصبحت شائعة هنا. في مجتمعنا غالبا ما نسمع بضرورة دفع المال للحصول على عمل او دورة. خاصة إذا كان الأمر يتعلق بالعمل في الإدارة العامة. يقال بان الأسعار تتراوح بين ( 7500 و 12500 ).”

الفساد منتشر في البوسنة: البلد يحتل المرتبة 91 في التصنيف العالمي. هذا يشكل عائقا أمام الاستثمار الأجنبي. في الوظائف الحكومية هناك تقاسم للوظائف الشاغرة بين القوميات الثلاث. الأولوية ليست للمؤهلات. في رببليكا صربسكا، المسلمون لا فرصة لديهم للعمل في الإدارة. يتفق الجميع على ان العقبة الرئيسية تكمن في الوضع السياسي، والرئاسة الثلاثية التي يتم التناوب عليها كل ثمانية أشهر.

-ايرول ميجانوفيك:
“ انشغل السياسيون بمصالحهم الشخصية، اليوم اصبحت لدينا مشكلات كبيرة في جميع القطاعات الاقتصادية، في جميع المجالات. لدينا بيروقراطية ثقيلة جدا، اننا لا نتملك لا القدرة الكافية لخلق فرص عمل، ولا نظام تعليم يؤهل الشباب …. لذلك، يجب علينا، ان نبدأ بالتفكير في المشاكل الحقيقية في الحياة، وهذا يعني أي عمل يجب ان نمارس كمهنة لنا. هل لدينا وظيفة أو لا، بدلا من الإنشغال بهاجس الاختلافات العرقية والدينية. “
-ميرها: “كل ما أعرفه هو أنني لا أريد أن أترك هذا البلد”.
-ايرول ميجانوفيك:
“نأمل أن يكون عالم الغد أكثر إنسانية وأسهل للعيش من ما شهدناه في الماضي والحاضر الذي نعيشه.”
-نادرة سكاليك مانكسون:: “لماذا أريد النضال؟ من أجل الجانب الإنساني”. -أسد ميروفسكي: “لا استطيع رؤية المستقبل بشكل عام، دون تغيير سياسي”.

اختيار المحرر

المقال المقبل
صربيا: اصطاد المثقفين المنتقدين

انسايدر

صربيا: اصطاد المثقفين المنتقدين