عاجل

جريمة تولوز تقلب معادلات الحملة الإنتخابية في فرنسا

تقرأ الآن:

جريمة تولوز تقلب معادلات الحملة الإنتخابية في فرنسا

حجم النص Aa Aa

هل هي جرائم قاتل بالجملة ؟ هل هي بدوافع عنصرية؟ التحقيق هو الذي سيحدد ذلك في أوج الحملة الإنتخابية في فرنسا، جريمتا تولوز، ومونتوبان أغرقتا البلاد في الرعب والترقب، ما ستكون نتائج هذه الحادثة على الحملة الإنتخابية؟ سنرى ذلك خلال لحظات مع ضيفنا قبل ذلك تذكير بالوقائع وردات الفعل السياسية.

بداية أسبوع سوداء في فرنسا . القاتل أردى ثلاثة أطفال ومعلمهم أمام مدرسة يهودية في تولوز، الهجوم الأعنف ضد الطائفة اليهودية في فرنسا منذ ثلاثين عاماً.

بداية أسبوع سوداء في فرنسا . القاتل أردى ثلاثة أطفال ومعلمهم أمام مدرسة يهودية في تولوز، الهجوم الأعنف ضد الطائفة اليهودية في فرنسا منذ ثلاثين عاماً.
جريمة وقعت قبل شهر من بدء الدورة الأولى للإنتخابات الفرنسية القاتل رجل يتنقل على دراجة نارية، يقتل بدم بارد وعن سابق تصميم ، والسلاح الذي استخدمه هو الذي سمح بإقامة رابط مع جريمة ذهب ضحيتها ثلاثة مظليين الأسبوع الماضي،
الجنود الثلاثة قتلوا بنفس السلاح، أحدهم في مونتوبان قرب تولوز، يوم الخميس، والثالث يوم الأحد الماضي في تولوز ايضاً.

الرئيس الفرنسي ذكر في تولوز بالدوافع العنصرية، وتخلى بالمناسبة لايام عن صفة المرشح للإنتخابات الرئاسية . وأعلن:

“باستهداف أطفال ومدرس يهود، يبدو واضحاً الدافع المعادي للسامية وفيما يتعلق بجنودنا ، نعرف أن اثنين منهما كانا من الطائفة المسلمة، والثالث من جزر الأنتيي، لا نعرف الدوافع لكن يمكننا أن نتخيل بأن العنصرية والجنون الإجرامي على صلة واضحة”.

المرشح الإشتراكي فرانسوا هولند أعلن عن وقف حملته الإنتخابية لفترة ما وزار بدوره مكان الجريمة . وصرح بدوره :

“ توجب علي أن أكون هنا، لأعبر لهذه العائلات المصابة بالمأساة وللمدرسة اليهودية، كون المستهدف هي مدرسة يهودية. . … المعاداة للسامية ممزوجة بالدناءة توجب علي أن أكون هنا للتعبير عن تضامني مع مدينة تولوز ولأقول أن المستهدف ليست المدرسة اليهودية ، واليهود، أو مدينة بل فرنسا بأكملها “.

المأساة التي أثارت المشاعر في فرنسا ، قلبت معادلات الحملة الإنتخابية.

“في لحظات كهذه تغيب السياسة ، وتغيب الحملة وتغيب الحدود بين اليمين واليسار ولا يبقى سوى الشعب الفرنسي، الذي اصيب في الصميم “.

والحلمة الإنتخابية ستستأنف عاجلا أم آجلا وعندها سيتعين على السياسيين ايجاد اللهجة المناسبة .

حول هذا الموضوع معنا عبر الهاتف، دومينيك فولتون، مدير معهد علوم الإتصال، في المركز الوطني للأبحاث العلمية، ومتخصص في وسائل الإعلام والإتصال السياسي .

- إذن سؤال بسيط : ما حدث في تولوز هل سيؤثر على الحملة الإنتخابية؟

دومينيك فولتون :
“لا نعرف ، المؤكد وهذا أمر إيجابي هو ردة الفعل بالإجماع التي عكسها كافة المرشحين، وتتمثل بإنقاذ الأهم أي الجمهورية ، أو الديمقراطية، وشجب هذه الجريمة بعنف” .

- هل هذا سيبدل اللهجة ؟ أو المواضيع التي تمحور حولها الخطاب، هل ستوضع جانباً عدا الأزمة الإقتصادية. ؟

دومينيك فولتون :

“المواضيع لن تترك جانباً، بل المواجهات الكلامية ستكون أقل عنفاً، كوننا أصلاً في بلد يواجه أزمة ، وجزء كبير من الناخبين غير متحمس ويشعر بأنه غير معني مع شبح أن تكون نسبة المقاطعة كبيرة. وهذا لا يعني نبذ المواجهات ، وتبني لغة لينة، بل يمكن أن تكون المواجهة عنيفة على الصعيد النظري، السياسي، والأيديولوجي، لكن شرط احترام الآخر، فالعظة الأهم في الديمقراطية هو الإحترام المتبادل وفي هذه الحملة التي بدأت بشكل عنيف مع احتمال نسبة مقاطعة كبيرة، أعتقد أنه يجب العودة الى المزيد من التسامح المتبادل، أعتقد أن ذلك يبدو مستهجناً خاصة أن الحادثة طالت ثلاث مؤسسات هامة في فرنسا: الجيش، وهي عامل اندماج، ثم المدرسة وهي العامل الثاني للإندماج في مجتمعنا ومن ثم العلمنة التي تعني احترام كل الديانات وأعتقد أن قوة ردة الفعل على الصعيد العاطفي، والسياسي، والثقافي لكل المرشحين والرأي العام يعود لكون الحادثة تعرضت لهذه الركائز الثلاث في المجتمع وبشكل ما هذا قد يحث البعض على التفكير بأهمية الإندماج في مجتمعنا بأهمية المؤسسات هنا تكمن العبرة”.

- السياسيون وعبر الخطاب الذي تبنوه في الأيام الأخيرة حول الهجرة خاصة ، خطاب عنيف أحياناً، هل يتحملون جزءا من المسؤولية ؟

دومينيك فولتون:

“كلا لا يمكن إعتبار الأمر على هذا النحو، صحيح أن هذه فرنسا تعاني من هذه المشكلة لكن أوروبا أيضاً معنية بها، ونحن في في بقعة من العالم تعتبر الأكثر ديمقراطية، ونتبنى حيال الهجرة نوع العبارات المحددة ، والتصرفات، من العنصرية والشعبوية التي لا تتناغم مع مع الرسالة الديمقراطية التي تتبناها أوروبا . والمهاجرين هم غالباً كبش المحرقة وهذه المنطق مأساوي، ورغم ذلك لا يمكن الكلام عن علاقة مباشرة يمكن رصدها، قد يؤدي الأمر الى نوع من العنف الكلامي يمكن تشخيصها ونجدها في ثمانية عشر بلداً أوروبياً من أصل سبعة وعشرين . يمكن القول أننا نواجه نوعا من التهديد بالتدمير الذاتي، بان تدمر أوروبا بنفسها قيمها .

- نجد شعوراً من التضامن بين المجموعات، نوع من الحاجة للوحدة والتهدئة وهذا أمر صعب خلال حملة أنتخابية حيث نبحث عن الخلافات وتعميقها ؟

دومينيك فولتون :

“ كلا أعتقد أن مأساة الحادثة، تساهم في إعادة طرح السؤال، وتعبير الديانات الثلاث عن تضامنها، علينا إذن الإنتظار لأربعة أو خمسة أيام، عندما ستعود الحياة السياسية الى مجراها . أعتقد ان النزاع بين المنطق والسياسة هو أساس الديمقراطية، وحالات العنف، وما يحدث خلال أحداث مأساوية يجب أن يبقى في الأذهان لمدة أربعة الى خمسة أيام واليوم الناس تتطلع على كل ما يجري بفضل تعدد وسائل الإتصال، هذا يرغم السياسيين ، والقوى الدينية والأوروبيين بأن يكونوا أكثر إخلاصاً لقيمهم . .