عاجل

لماذا يتناسى مرشحوا الرئاسة قضايا المرأة في فرنسا ؟

تقرأ الآن:

لماذا يتناسى مرشحوا الرئاسة قضايا المرأة في فرنسا ؟

حجم النص Aa Aa

قبل عام وبالتحديد إنطلقت فضيحة دومينيك ستروس كان، المدير السابق لصندوق النقد الدولي، التي أثارت الكثير من الجدل والتعليقات في فرنسا، خاصة حول مكان المرأة في الحياة السياسية وفي المجمتع. ماذا بقي من كل هذا الجدل في الوقت الذي يتهيأ فيه الفرنسيون للإنتخابات الرئاسية . أين نحن من المساواة بين الرجل والمرأة في فرنسا؟
تقرير أريان تيلف.

قبل عام، شغلت قضية ستروس كان وسائل الإعلام الفرنسية والعالمية ، الفضيحة أثارت الجدل وبعض التعليقات المهينة للمرأة أحد الصحافيين وصف ما حصل بمجرد “مضاجعة خادمة“، . أين هو الجنس الآخر، الذي تحدثت عنه سيمون دو بوفوار؟
فالفرنسيات يتقاضين معاشاً أقل بنسبة سبعةوعشرين بالمئة من معاش زملائهم الذكور لنفس الوظيفة. ويتحملن ثمانين بالمئة من الأعباء المنزلية، ما يعيق توقهن لتبوء مناصب ذات مسؤولية، بسبب ضيق الوقت.

رئيسة الفرع الفرنسي للوبي النسائي الأوروبي أولغا تروتسيانكي ، تتمسك بالأمل.

“ هل ساهمت فضائح دي أس كا، بدفع القضايا النسائية الى الواجهة في وسائل الإعلام ؟

أولغا : “ التسونامي د أس كا، DSK كان موضع نقاش في كافة المنازل، كما صدرت بعض ردود الفعل عن بعض المثقفين ، والرجال الفرنسيين، بعضهم لمساندة أو لحماية السيد دومينيك ستروس كان . ومجمل ردود الفعل هذه، والمداخلات والقضية كانت حديث الجميع المهم في الأمر أن الرجال والنساء أدركوا واقع التمييز بين النساء والرجال. ….

- يورونيوز:

أنتم تنشرون على الدوام الإحصاءات حول مسائل المساواة ، والتعادل. فما الذي يظهر من خلال التحقيقات، وما هو رأي الفرنسيين حول هذه القضية؟

أولغا :

“ الفرنسيون والفرنسيات، أعترفوا للمرة الأولى ، رجالاً ونساء بأن هناك صوراً نمطية حول الجنسين. وهذه سابقة . في السابق في فرنسا كنا نقول “الآخرون وليس نحن”.

وفيما تناضل جماعات الضغط، للدفاع عن المساواة والتعادل في المؤسسات، الفرنسية والشركات ، تواصل جمعيات أخرى معركة محاربة العنف ضد المرأة.

حركة “Ni Putes Ni Soumises” “لا مومس ولا خاضعة” تستقبل يومياً نساء ضحايا العنف من قبل شريكهن أو من العائلة ، شابات أرغمن على الزواج، أو ضحايا الختان. اسمى غنيفي، تتساءل عن سبب غياب ردة فعل من المرشحين حول قضية دي اس كا، في حين أنها أثارت موجة سخط في نيويورك.

اسمى غنيفي : .

“ صعقنا لعدم تطرق أي مرشح الى قضية العنف ضد المرأة. في حين أن هذه القضية دفعت النساء الى التعبير، وتسببت بضجة إعلامية كبيرة لكن أي من المرشحين لم يتبناها.

الإحصات واضحة. فالنساء يواجهن صعوبة بمساواة الرجل، سواء في الحيز المهني أو العائلي. كثيرات يخضعن للعنف العائلي. وعندما يكن بدون تحصيل علمي، دون عمل أو أية موارد مادية، تجدن أنفسهن سجينات المنزل ز

“علينا أن لا ننسى أنه في فرنسا في كل يومين هناك إمرأة تقضي على يد زوجها. ونحن في فرنسا في العام الفين واثني عشر.”

والجمعية إستقبلت العام الماضي أربعة آلاف إمرأة في حالة صعبة فقط في المنطقة الباريسية. وأولوية الجمعية تقضي بإيجاد ملجأ للضحيات اللواتي يجدن أنفسهن في حالة من عدم الإستقرار.

“ هناك مشكلة كبرى في فرنسا فيما يتعلق بمنح ملجأ ومحيط مستقر دائم لتلك النساء. حيث غالباً ما يوضعن في الفنادق البالية ، وفي ظروف صعبة، ومع ذلك فهذا حل يكلف الدولة غالياً.”

هذا مع العلم أن عشرة بالمئة فقط من الضحايا يرفعن شكوى، فما هو إذن سبب تأخر فرنسا في هذا المجال. ما الذي يفسر خوف المرشحين الرئاسيين من هذا الموضوع ورغم تناول وسائل الإعلام العالمية قضية ستروس كان، فهل يمكن رد ذلك الى عدم اهتمام الناخبين بمسألة المساواة والعنف ضد النساء. ؟ طرحنا هذا السؤال على كريستين دلفي عالمة الإجتماع.

“ ما يهمهم هو التظاهر بأنهم يغيرون الأشياء دون أن يكلفهم الأمر شيئاً. لننظر الى ما اقترحته منظمة، اجرؤا على النسوية” ولا يمكنني القول أني كنت ضد هذه الخطوة. التي تمثلت بإلغاء عبارة آنسة في الوثائق الإدارية . إصلاح لم يكلف أي شيء . تحذف سطراً من الوثيقة الإدارية وذلك يوفر الحبر”….
“في اسبانيا ومنذ 15 عاماً كلما قضت إمرأة تحت ضربات القضية تحتل العناوين الرئيسية في الصحف، ويتظاهر الجيران ويتناول التلفزيون الخبر هل نرى ذلك في الصحف في فرنسا؟ كلا ….

والذي يؤخر تقدمنا في هذه القضية هي العنصرية ضد المغاربة… فنحن استخدمنا العنصرية المعادية للمغاربة لنلقي عليهم كافة سيئات الأرض خاصة فيما يتعلق بالتمييز ضد النساء. هكذا فالرجال ذات بشرة بيضاء شعروا بتفوقهم، ما يعني أن العرب هم وحدهم الذين يمارسون التمييز ضد المرأة ، ويغتصبون النساء بالتداول ووسائل الإعلام تسلط الإنتباه عليهم فقط. وكلنا يتذكر أن الضحايا كلهن يحملن أسماء عربية قتلهن شباب يحملون بدورهم أسماء عربية في القضايا التي تتناولها وسائل الإعلام…وغالبية النساء الضحيات في فرنسا لم يكن سوهام واسمهان. بل هناك ايضا مونيك وكاترين … يقتلن على يد ميشال وبيار…..”

فهل يأخذ المسؤولون في بلد شهد ولادة إعلان حقوق الإنسان، قضية حقوق المرأة لوضعها على قائمة برامجهم الإنتخابية أم أن ذلك يشكل عورة من الأفضل طمسها للحفاظ على وجه متحضر في الظاهر….

“التعادل المساواة ، ومحاربة العنف ضد النساء، قضايا ما زلنا بعيدين عن الفوز بها في فرنسا ، بغض النظر عن اسم الفائز في الإنتخابات المقبلة”.