عاجل

تنزلق مصر رويدا رويدا نحو صراع سياسي عنيف، ربما تطور إلى ماهو أكثر من ذلك في ظل الصراع على منصب رئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى دورتها الأولى في ا لثالث والعشرين من الشهر المقبل. فالثورة التي أشعلها الشباب في الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني من العام الماضي، وأدت إلى سقوط الرئيس السابق حسني مبارك لم تحسم الموقف تماما، فالجيش مازال هو الحاكم الفعلي في البلاد، رغم سيطرة الإخوان المسلمين على السلطةالتشريعية المتمثلة في البرلمان الذي بات أغلب نوابه من الأسلاميين بشقيهم السلفي المتمثل بحزب النور، والمعتدل المتمثل بحزب الإخوان.

وقد تجلى هذا الصراع بوضوح مع بدء عملية الترشيح للانتخابات. ففي الوقت الذي أعلن فيه حزب الإخوان التقدم بخيرت الشاطر كمرشح له، قام حزب النور السلفي بترشيح حازم صلاح أبو إسماعيل، وتم الإعلان في اللحظة الأخيرة عن ترشيح نائب رئيس الجمهورية السابق عمر سليمان المدعوم من قبل الجيش ومعظم مؤسسات الدولة. وقام حزب الوفد بتعيين أمين عام الجامعة العربية السابق عمرو موسى كمرشح له في هذا السباق المحموم لاحتلال أعلى منصب في الدولة. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد بانتظار اليوم الفاصل. إذ كاد أبو اسماعيل أن يمنع من خوض هذه الانتخابات بعد اتهام والدته بحمل الجنسية الأمريكية، لكن محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بوقف تنفيذ قرار المنع بعد التأكد من السجلات الرسمية بأن والدته لم تحصل على أية جنسية أجنبية. كما أصدرت المحكمة حكما بعدم السماح لأيمن نور الخوض في الانتخابات نظرا لعدم إدراج اسمه في قاعدة بيانات الناخبين. كما أن هناك اعتراضات على عشرة مرشحين أبرزهم خيرت الشاطر حيث ستنظر اللجنة العليا للانتخابات في هذه الاعتراضات.

وقد نفى الاخوان المسلمون التنسيق مع المرشح الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح لدعمه في حال ظهور أسباب تعوق استمرار مرشحها المهندس خيرت الشاطر، وفي الوقت نفسه يحاولون بشتى الوسائل قطع الطريق على عمر سليمان للترشح “ خشية وقوع مصر مجددا في قبضةمبارك ثان” على حد تعبير البعض. إذ يحاول الإخوان أصدار قانون يقضي بعدم قبول ترشيح أي شخص عمل مع الرئيس السابق حسني مبارك أكثر من خمس سنوات، إلا بعد مرور عشر سنوات من صدور القانون. أما محمد البرادعي الذي كان يعول عليه كثيرا فقد انسحب من هذا السباق ويعمل حاليا على جمع الشباب الثوري من حوله الذين ما فتئو يرددون “ لقد سرقوا ثورتنا” ويحذرون من أن الشباب الذي أسقطوا مبارك بإمكانهم إسقاط غيره بالعودة إلى ساحة التحرير.

رياض معسعس – القاهرة