عاجل

الحشود التي شهدتها ساحة التحرير يوم الجمعة لا تنبيء بأن مصر ستخرج قريبا من عنق الزجاجة. فالثورة التي اندلعت من أكثر من سنة لم تعط أكلا ناضجا بعد. بل أن الثوار الذين دفعوا من دمائهم من أجلها خرجوا من اللعبة السياسية بعد أن جاء من “يسرق ثورتهم” حسب تعبيرهم. أما النظام الذي انهار تحت ضربات الشارع، بقي يحرك خيوط اللعبة من وراء الستارة، فليس من السهل القضاء على نظام حكم مصر منذ ثورة يوليو 1952. فالمؤسسات المصرية التي كانت قائمة على بحسابات دقيقة من قبل الحزب الوطني المنحل، لم ينفرط عقدها كما حصل في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين. فالمؤسسة العسكرية ما تزال صامدة ولم تؤثر الثورة في قياداتها أو في كيانها. بل أن المجلس العسكري هو الحاكم الفعلي اليوم، ولم يتغير الامر كثيرا عن السابق. وهو الذي يقف اليوم في وجه الأحزاب الإسلامية التي استولت على مجلس الشعب.

فمعركة الانتخابات التشريعية التي انتهت بفوزهم لم تعطهم أكثر من سن قوانين تعطل سريعا من قبل المجلس. أو بمعنى آخر فإن مجلس الشعب المصري هو بحكم المعطل، إذ لم يتم اعتماد أي قانون إلى الأن.

وتأتي الانتخابات الرئاسية لتزيد الطين بلة، بل لتضع مصر على مفترق طرق صعب. فالمعركة السياسة بين العسكر والاسلامين الاخوان منهم و السلفيين بات ظاهرا للعيان، وتأججت بعد طرح إسم نائب رئيس الجمهورية السابق عمر سليمان كمرشح للرئاسة. والقانون الذي سنه البرلمان، لقطع الطريق أمامه، الذي يمنع بموجبه رجالات العهد السابق للترشح لمدة عشر سنوات. لكن من المؤكد أن المجلس لن يعتمد مثل هكذا قرار واذا ما تم تثبيت ترشيحه فإن مصر ستشهد لا شك أياماً عصيبة ربما ذكرت بأيام الجزائر في التسعينيات. ومهما يكن من أمر فإن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل مصر السياسي.

رياض معسعس – القاهرة