عاجل

مفاجأة الدورة الأولى للإنتخابات الفرنسية لم تأت من مرشح جبهة اليسار كما كان متوقعاً بل ولدتها النسبة المرتفعة التي حققتها مارين لوبن، مرشحة الجبهة الوطنية التي ظهرت حتى اليوم الأخير تلهث لجمع ال 500 توقيعاً التي تمكنها من الترشح. نسبة تاريخية بالنسبة لإبنة جان ماري لوبن التي تسلمت رئاسة الحزب في العام 2011 ما زاد من افتخار والدها بوريثته.

الذي يعتبر أن مارين تنقل الشعلة بسرعة.
جان ماري لوبن :” إنها تنقل الشعلة ، أعطيتها العصا وهي تركض وتركض بسرعة لحسن الحظ”.

والمرة الأولى التي وصل فيها حزب أقصى اليمين الى الدورة الثانية كانت في العام الفين واثنين حين تواجه جان ماري لوبن، مع جاك شيراك .مع نسبة ستة عشر فاصلة ثمانية بالمئة ، نسبة تخطتها هذا العام مارين لوبين التي بدأت حملتها مبكراً منذ يناير/ من العام 2011 .

استراتيجية مارين لوبن أعطت ثمارها حيث استطاعت نزع الصورة الشيطانية التي لازمت والدها وأعطت صورة أكثر إنسانية وقرباً، مركز حملتهاعلى الشق الإقتصادي والإجتماعي، وعلى المنسيين والطبقات الشعبية.
مقابل استراتيجية ساركوزية اعتمدت على سحب أصوات أقصى اليمين التي لم تعط نتائجها هذه المرة .
حزب أقصى اليمين الذي بدأ مسيرته بمعدلات لا تتعدى 1 بالمئة بدأ تقدمه في نهاية 1988 وصلت الى أوجها في انتخابات العام 2002 ، لتتراجع بعد انتخابات العام 2007 .
والنسبة التي حققتها مارين لوبن تفتح الباب لمرحلة جديدة .
فمنذ وصولها الى قيادة الحزب تعمل مارين لوبن على استراتيجية تفكيك حزب التجمع من أجل غاليبة شعبية الحزب الحاكم من الداخل، النسبة التي حققها ساركوزي هي الأضعف لرئيس يتقدم لخلافة نفسه .

جيلبر كولار رئيس حملة مساندة مارين لوبن يقول:” نحن نمثل اليمين الجديد، وهذه نهاية ساركوزي، مارين لوبن هي اليوم زعيمة المعارضة، عندما ننظر الى النسبة التي حققها رئيس الجمهورية لا بد وأن نتساءل حول النتائج التي حققتها مارين لوبن، ألا يعني ذلك أن الناس بدأوا يفهمون أننا في زمن جديد يتطلب تصوراً مختلفاً عن اليمين”.

وضع صعب بالنسبة للرئيس ساركوزي الذي أعلن عن تخليه عن السياسة في حال خسارته، خاصة وأن مارين لم تعط أية تعليمات بالنسبة للدورة الثانية وتتهيأ للإنتخابات البرلمانية.

فريديرك دابي من معهد الإحصاءات ايفوب يقول :
“هذه أول انتخابات رئاسية لا يحقق فيها الرئيس المنتهية ولايته المرتبة الأولى في الدورة الأولى فهو غير قادر على خلق دينامية “.

والدينامية مارين لوبن تمتلك فكرة محددة عنها، فهي ترى ساركوزي خاسراً في السادس من مايو/ أيار، وتراهن على عودة حزبها الى البرلمان للمرة الأولى منذ العام 1986 . حين كان له 35 مقعداً. حسابات حزب أقصى اليمين تنطوي على احتمالات بمثلثات مختلفة لا يستفيد منها اليمين،التقليدي .