عاجل

النقاش ليس لعرض المقترحات بل ساحة لتصادم شخصيتين متناقضتين

تقرأ الآن:

النقاش ليس لعرض المقترحات بل ساحة لتصادم شخصيتين متناقضتين

حجم النص Aa Aa

عشرون مليون مشاهد تابعوا النقاش بين المرشحين للرئاسة الفرنسية نيكولا ساركوزي، وفرانسوا هولند. موعد تقليدي بين الدورتين. وهذا الصباح كافة وسائل الإعلام تناولت النقاش، بتحليلاتها فهل يمكن القول أنه حرك الحدود بين نوايا الناخبين.

لمعرفة ذلك ينضم الينا المؤرخ كريستيان ديلبورت. متخصص بالإعلام والتواصل السياسي، ومؤخراً صدر لك كتاب بعنوان “النقاش السياسي، البرامج التي تصنع الرأي”.

يورونيوز:
إذن هل يمكن القول أن هذا النقاش. الذي شارك به عن اليمين رئيس منتهية ولايته تقدمه استطلاعات الرأي على أنه خاسر، وعن اليسار مرشح أوفر حظاً لكنه يفتقد للخبرة على هذا المستوى من السلطة … هل أظهر فائزا ما ؟

كريستيان ديلبورت: – كان لدينا هولند الذي يحظى بإستطلاعات الرأي ومن جهة أخرى ساركوزي الذي يحظى بإتقان النقاش، وتوجب على هولند أن يظهر قدرته على تسلم الرئاسة في حين توجب على ساركوزي أن يكشف عن ضعف مستوى منافسه سياسياً، كنا نتوقع ساركوزي قوي الحجة وهو برهن عن ذلك، ولم نتوقع هذا المستوى من القتالية في تصرف هولند. اعتقد أنه فاجأ الجميع في ذلك كما أنه كان الأكثر تصميما في هذا النقاش الطويل .والدقائق العشرالأولى كانت حاسمة، حيث حاول كل طرف إبراز تفوقه، ساركوزي حاول توجيه النقاش وهولند رد بسرعة.
من ثم أخذ النقاش منحى تقنياً متخصصاً كنا نعتقد أن ساركوزي سيكسب لكننا اليوم نقول أن الإثنين تعادلا في هذه المباراة.

يورونيوز :
كنا نعتقد أن نيكولا ساركوزي سيكون مقاتلاً، وأن هولند سيظهر شخصية رجل الدولة، كيف وجدتهما ؟ اين كانت نقاط القوة والضعف لديهما؟

كريستيان ديلبورت:
“أعتقد أن فرانسوا هولند كان جيداً بالرد، وبالتبادل، ولا أعتقد أن خصمه وضعه في موقف ضعف، إلا في موضوع الهجرة ومسألة مراكز الإعتقال، التي تطرقا اليها بعد ساعتين. أعتقد أن أحد أخطاء ساركوزي نتجت عن تقوقعه على نتائج ولايته بدل الكلام عن المستقبل، ففي النقاش عندما تضع نفسك في مستوى مقترحات الخصم فأنت تمنحه مصداقية حتى لو تناولتها لهدف النقد.

يورونيوز:
الجمل البسيطة، والتحايل، أمور تدخل في طبيعة النقاش ما هي اللحظات الهامة في هذا النقاش؟

كريستيان ديلبورت:
“ لم نشهد جملاً بسيطة، ربما هولند تفوق عندما قال لساركوزي ، “أنت مسرور بنفسك. “ هذه الجمل البسيطة هامة لكونها ستتردد على الدوام في اليوم التالي في وسائل الإعلام وعلى اثير الإذاعات، وهذا ما سنشهده اليوم في كل مكان”

يورونيوز :
عادة ما نقول أن النقاش ليس حاسماً، وهناك الكثير من المترددين حوالي عشرون بالمئة، يحددون خيارهم في اللحظة الأخيرة، أتعتقد أن هذا النقاش سيؤثر في النتائج؟

كريستيان ديلبورت:
“ تعرفين أن عشرين بالمئة من المترددين قبل ايام من الدورة الثانية ليست نسبة مرتفعة، في العام 2007 قاربت الثلاثين والأربعين . والعبرة من النقاشات الماضية هي أنها لا تدفع أصوات المترددين الى جهة أو أخرى بل هي تتوزع على المرشحين. وما خبرناه هو أن الإستطلاعات حول النقاش تكون أيجابية بالنسبة للمرشح الأفر حظاً إذن لن أتفاجأ بنتائج الإستطلاع الذي سيظهر حول هذا النقاش، بأن تكون لصالح فرانسوا هولند.

في أية حال لا يبدو لي بأن هذا النقاش أو النقاشات السابقة أحدثت فارقاً أو حركت الحدود فيما يتعلق بنوايا التصويت.

يورونيوز :
ثلاث ساعات من النقاش تقليد لم يتغير منذ العام أربعة وسبعين، الا ترى أن الزمن مر على هذه الممارسة ؟ وما هو الحيز المتبقى لإعلام الناخب بشكل صحيح؟

كريستيان ديلبورت :
“النقاش بين الدورتين موجود في فرنسا منذ العام أربعة وسبعين، ولا يبدو لي أن الهام في هذه النقاشات هي الإقتراحات. ما نتوقعه من النقاشات هو الصدمة بين الشخصيتين ومن هذه الناحية أعتقد أنها بدت واضحة بالأمس.
كريستيان ديلبورت :
“النقاش بين الدورتين موجود في فرنسا منذ العام أربعة وسبعين، ولا يبدو لي أن الهام في هذه النقاشات هي الإقتراحات. ما نتوقعه من النقاشات هو الصدمة بين الشخصيتين ومن هذه الناحية أعتقد أنها بدت واضحة بالأمس.

مبارزة استمرت ثلاث ساعات حاول خلالها المرشحان إقناع المترددين، وطمأنة الموالين بالقدرة على التغلب على الخصم. أمام الملايين من المشاهدين المفرنسيين، الإشتراكي فرانسوا هولند، والمحافظ نيكولا ساركوزي استرسلا في جدل سياسي طويل، مبارزة تواجه برنامجين وجملا بسيطة قاتلة .

ساركوزي :“هذه كذبة”.
هولند : “ما هو ما هو” ؟
ساركوزي: “عندما تقول أني راض عن نفسي على الدوام، ولا أتحمل مسؤولياتي، هذه بدعة “.
هولند :” أنت غير راض عن نفسك، ربما أنا ارتكبت خطأ، وعلي تقديم الإعتذار، لأنك غير راض عن نفسك”.

ساركوزي : “هذه ليست مباراة المزحة السخيفة”.

هذا التقليد في الحملة الرئاسية الفرنسية بدأ مع أول نقاش بين فرنسوا ميتران وفاليري جيسكار ديستان. مبارزة تاريخية في العاشر من شهر مايو/ أيار أربعة وسبعين أطلق جملة بقيت في الذاكرة.

عندما توجه فاليري جيسكار ديستان الى ميتران بالقول :“أنت لا تتمتع بإمتلاك حصري لمشاعر القلب، لدي قلب كقلبك وهو يدق على وتيرته الخاصة، ولست الوحيد الذي يملك قلباً”.
وفي العام 1988 تعايش الرئيس ميتران مع حكومة يمينية ، وللترشح لولاية ثانية تعين على مواجهة رئيس حكومته، جاك شيراك . نقاش آخر دخل التاريخ شيراك : “دعني أفسر له أنني هذه الليلة لست رئيس الوزراء وأنت لست الرئيس. نحن مرشحان على قدم المساواة ونخضع لحكم الفرنسيين، واسمح لي بمخاطبتك بالسيد ميتران

ميتران: “لديك كل الحق السيد رئيس الوزراء”.
وفي العام 2002 عندما وصل مرشح أقصى اليمين جان ماري لوبن الى الدورة الثانية رفض جاك شيراك النقاش .
لكن التقليد عاد الى مجراه الطبيعي في العام 2007 عندما تواجهت أول إمرأة سيغولين رويال، مع نيكولا ساركوزي، الذي أثار أعصابها .

ساركوزي: “لا أدري لماذا تغضت السيدة رويال .”

سيغولين رويال :“لا أغضب بل أنا حانقة”.

ساركوزي “إذا بأي حال تكوني عندما تغضبين ، إذن“؟ .

رويال : “لا أغضب لدي الكثير من برودة الدم” .

ساركوزي :“إذا فقدته”. ..

في ذلك الحين سجل ساركوزي هذه الجملة في النقاش.