عاجل

"النساء والحرب": مع صوت السلام في جمهورية كونغو الديمقراطية

تقرأ الآن:

"النساء والحرب": مع صوت السلام في جمهورية كونغو الديمقراطية

حجم النص Aa Aa

في القارة الافريقية، الاذاعة سلاح حرب اساسي.

هذا الاسبوع، سنكون مع كادي آدزوبا، صحافية في إذاعة اوكابي في جمهورية كونغو الديمقراطية.

كرست صوتها لخدمة السلام.

وتعمل بجهد لمساعدة الاولاد:
“ابحث في الشوارع عن اولاد قتل اهلهم خلال الحرب، ولم يعد لديهم احدٌ يلجؤون اليه. ومنهم من ولد نتيجة اغتصاب تعرضت له امه. فتخلت عنه لانها لا يمكنها تحملُ مسؤوليته.”

يقول احد الاولاد:
“امي…ماتت”

اما الآخر فيرى نفسه :
“ أعيش كالببغاء في الغابة.”

وعبر اذاعة اوكابي تتحدث كادي:
“اهلاً بمستمعينا… معكم كادي آدزوبا من اذاعة اوكابي ، اذاعة السلام.”

اذاعة اوكابي اسستها الامم المتحدة بمساعدة الجمعية السويسرية هيرونديل.
ولكادي شعبية كبيرة. فهي تجهد للتعرف عن قرب على ما يعانيه سكان جنوب كيفو نتيجة الحرب.
“بالنسبة الي، الاعلام هو وسيلة. استعملها كصوت، صوت الذين لا صوت لهم، للتنديد باعلى صوت بالانتهاكات التي تحدث وللتوعية ايضاً.”

هذه العقيدة ولدت عندها حين كانت في سن المراهقة. بعد اشهر على اندلاع الحرب عامَ الف وتسعمئة واربعة وتسعين، اضطُرت الى مغادرة بلدتها بوكافو مع عائلتها والآلاف من السكان.

وبدأت كادي تخبر تجربتها المرعبة:
“سرت في الغابة مدة اسبوعاً…كنت وحيدة…لم اكن اعرف مكان والديّ، ولا مكان اخوتي، هل ماتوا؟؟؟ لم اكن اعرِف شيئاً… لكني رأيت الناس يموتون… بجانبي سقط احدهم قتيلاً… الناس حولي كانوا يسقطون قتلى … فخفت كثيراً… رأيت دماء في كل مكان… في هذه المعمعة، كان كل فرد يبحث عن خلاصه… كل واحد يبحث عن طريقه… لن انسى هذا ابداً . لن انسى…”

الحرب في جمهورية كونغو الديمقراطية انتهت رسمياً. لكن حربَ كادي ما تزال مستمرة، مع استمرار المجموعات المسلحة في تدمير القسم الشرقي من البلاد. وتقول: “الحرب لم تنته. الاعتداءات مستمرة يومياً… فالمجموعات المسلحة تهجر وتَنهَب القرويين الذين وجدوا في المدينة ملجأهم الوحيد… أترون هذه المنازل … عائلات مؤلفة كل منها من خمسة عشر شخصاً او عشرين شخصاً يعيشون في مثل هذه الاكواخ …”

مآسي الناس تثير غضبها ، وخاصة ما تعانيه النساء.

في ذلك اليوم، ذهبت تتحدث الى النساء اللواتي استطعنا البقاء على قيد الحياة، وقد استقبلتهن احدى المؤسسات في بوكافو، لمساعدتهن على بناء حياة جديدة عبر تدريبهم على بعض المهن. كل واحدة منهن، اختطفتها عصابات رواندية مسلحة ثم اغتصبتها عصابات كونغولية،

وسألت كادي احاهن: “بعد ستة اشهر هنا ما هي مشاريعك ؟”

فاجابتها المرأة انه سوف تبدأ “العمل في مجال التوعية ، يجب ان نمتلك الشجاعة … ونقول للجميع إن ما حدث معنا لا يجب ان يقضي على حياتنا.”

في الاذاعة كما في عدة جمعيات، لا تتوقف كادي عن شجب ما تتعرض له الاف النساء في كونغو… كما تستمر في التنديد باسباب هذه الاعتداءات. وتشرح اسباب هذه الاعتداءات :
“اغتصاب النساء هو سلاح حربي، والمسلحون لا يغتصبون المرأة من اجل حاجة جنسية كامنة لديهم… وما يريدونه هو اثارة البلبلة في المنطقة. يشنون الحرب ويطردون السكان فيقيمون هوة فيما بينهم… وبذلك يمكنهم سرقة الموارد الطبيعية دون اثارة اهتمام احد. فهنالك العديد من الشركات المتعددة الجنسيات والسياسيين النافذين الذين يقفون جميعهم وراء كل ما يحدث.”

عمليات سرقة المعادن الطبيعية على حساب حياة شعوب المنطقة، شجبتها جمعيات حقوق الانسان.

عام الفين واثنين نشرت الامم المتحدة تقريراً نددت فيه بسرقة الموارد الطبيعية والتي تقوم بها البلدان المجاورة بالتواطئ مع خمسة وثمانين شركة متعددة الجنسيات.

اما نضال كادي اليومي فلا يروق لاحد. انها مهددة بالقتل، وقد تعرضت اكثر من مرة لاعتداء في منزلها. فاضطرت الى الهرب خارج البلاد. و بعد ان قتلت زميلتان لها في الاذاعة، عادت كادي لتكمل عملها رغم التهديدات المتواصلة.
“حين اتذكر زملائي، اهلي ، خالاتي وعماتي ..كل الاصدقاء الذين ماتوا…اسأل نفسي ماذا قمت به كي ابقى على قيد الحياة اليوم … السبب هو قوتي، هذا ما اقوله لنفسي، لماذا لم امت في ذلك الوقت؟ لماذا لم اواجه الموت ؟ ماذا علي ان اعطي؟ كيف يمكن ان اساهم في ارساء السلام في بلادي؟ ولو قليلاً.”

انها نهاية حلقة “النساء والحرب “ في جمهورية كونغو الديمقراطية.

سوف نلتقي الشهر المقبل في العراق.