عاجل

مهرجان كان يواصل استعراض الأفلام المتنافسة على السعفة الذهبية وجمع الفنانين ورجال صناعة السينما من كل حدب وصوب. الإقبال عليه في دورته الخامسة والستين هذه لم يتأثر بثقل السنين. لكن، كما يقول مبعوث يورونيوز إلى مهرجان كان وولفغانغ شبيندلر ساخرا، ليس كل المقبلين على قاعة العرض السينمائي في المهرجان فنانين ونجوم ورجال أعمال:

“في مهرجان كان يوجد أيضا الكثير من الشَّحَّاذين. لماذا؟ هنا، الكل يرغب في دخول قاعة العرض ومشاهدة الأفلام. لكن بالنسبة للذين لا يملكون التذكرة لعدم امتلاكهم المال، لا شيء يُحبط عزائمهم، الشحذ قد يكون مفتاح الدخول”.

وهو الحل الذي اختارته فتاتان عند مدخل قاعة العرض حيث كانتا تطلبان من المُحسنين التبرع لهما بتذكرتين أو بدعوتين لمتابعة أحد أفلام المهرجان. هل هذه الإستراتيجية ناجحة؟

ترد إحداهما:

“طبعا..نعم.. بالأمس تحصلنا على دعوتين وذهبنا لمشاهدة فيلما إيطاليا على الرابعة مساءً عنوانه “أنا وأنت” (للمخرج بيرتولوتشي) ثم تمكنا من مشاهدة فيلم “على الطريق” (On the road)”.

لكن هذا الرجل لم يكن محظوظا كالفتاتين، حيث عاد إلى بيته خائبا. ويقول:

“هذه الطريقة ناجعة أحيانا. أمس، مثلاً، عدتُ إلى بيتي فارغ اليدين”.

هل يعمد هؤلاء إلى هذه الحيلة يوميا؟

أحدهم لا يتردد في القول:

“نعم. أفعل ذلك يوميا..ومنذ عشرة أعوام”.

وتقول أخرى في عقدها السادس كانت تنتظر رفقة صديقتها:

“الأمر صعبٌ وغير مضمون النتيجة. نحن هنا منذ السابعة صباحا، لكننا لا نتمكن من دخول قاعة العرض كلَّ يوم”.

وتوضح أخرى أكثر حظا قائلة:

“أحصل على التذاكر بفضل كرم بعض الصحفيين الذين يمنحونني إياها. يجب المواظبة والصبر والإيمان بهذه الإمكانية، والباقي مسألة إحساس وقلب، بل وحب، وكل ما نحتاجه هو الحب…”.

أما هذا الشخص البريطاني الذي سُئل هل هو بصدد اصطياد “البطاقة عالية التكنولوجيا” أو البطاقة السحرية التي تسمح بمشاهدة الأفلام دون الدفع، فيرد قائلا:

“نعم. يجب أن تُفاجِأ الناس وتستقطب انتباههم، وهكذا يمكنك أن تنتزع منهم التذاكر. لقد نجحتُ مرتين في ذلك”.

وتشرح هذه الفتاة بكل سعادة كيف تحصلت على تذكرة الدخول مجانيا لمتابعة أحد الأفلام فتقول:

“لقد حصلت عليها وصعدنا على البساط الأحمر في الوقت ذاته الذي كانت تصعد فيه الممثلة الامريكية كيلي مينوغ. وهكذا لم يذهب انتظارنا لخمس ساعات هباء.. لكن يجب عليك أن تتوفر على الحافز الذي يسمح لكَ بأن تصبر”.

إذن صبرا جميلا لشحاذي مهرجان كان من عشاق الفن السابع، لأن من الحب ما يدفع إلى مدِّ اليد للمحسنين…