عاجل

فوز الأطراف المؤيدة لخطة الإنقاذ اليونانية خفف من قلق المستثمرين من احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو، لكن اليونان ما زالت تعيش وضعا اقتصاديا متدهورا، فقطاع الأعمال يتكبد خسائر كبيرة واليونانيون يسحبون ودائعهم من المصارف، ما يضاعف حاجة اليونان لمساعدة مالية ثالثة.

خطة الإنقاذ اليونانية أمنت لليونان مساعدتين ماليتين بقيمة مئيتين وأربعين مليار يورو، لكن الخطة التقشفية أوقتعها في أزمة سيولة. رئيس غرفة التجارة في اليونان قال: “أزمة السيولة التي يشعر بها القطاع الخاص كبيرة جدا، فحتما سيكون هناك تضحيات، لكن ينبغي أن يعلم اليونانيون إلى متى ستستمر ومتى ستنتهي، ومتى سيخرجون من من نفق الأزمة”.

خمس سنوات هو عمر الأزمة اليونانية، ولم يتم بعد التوافق على خطة للخروج من الأزمة. المستثمرون يشككون في قدرة قادة منطقة اليورو على التوصل إلى حل للأزمة في قمتهم المقبلة في نهاية الشهر الجاري.

حكومة جديدة في اليونان فما الذي سيتغير؟ اليونان عانت طوال عقود من نظام اعتمد على المحسوبية، والفساد. ما أوصلها الى الكارثة. فما الذي يمكن تأمله من الحكومة الجديدة برئاسة أنطونيس ساماراس. حكومة تعتمد على أحزاب يتهمها اليونانيون بالفساد ويحملونها مسؤولية ما آلت اليه البلاد .

للحصول على جواب يورونيوز التقت، المساعد والمستشار الإقتصادي لرئيس الحكومة المقبلة انطونيس ساماراس. ديميترييوس تسوموكوس
محاضر في الإقتصاد، في جامعة اوكسفورد.

يورونيوز: إن كانت سياسة التقشف للتقشف لم تؤد الى نتيجة، وفي حال أعطيت الحكومة الجديدة فرصة البدء من جديد، ما هي الأهداف التي يتعين على الحكومة أن ترسمها ؟ ما هي الرؤية؟

ديميتريوس تسوموكوس: “في البداية يتعين إعادة النظر بخطة التقشف وربطها مع النمو وتحسين سياسة التدابير، وإعادة تأسيس نظام العدالة الإجتماعية ومعالجة المظالم الإجتماعية التي نجمت عن ذلك، ومن ثم توجيه سيولة المصارف التي اعيد تمويلها الى عجلة الإقتصاد الواقعي. ووضع خطط استثمار أكثر جاذبية. وتعجيل حركة الإستثمار والإسراع بخطة إصلاحات بنيوية .
وأخيرا وليس آخراً إصلاح النظام الضرائبي، هناك حاجة الى تخفيض نسبة الضرائب. الإقتصاد اليوناني في حالة ركود. ونحن نشهد إقفال المؤسسات الأعمال. والشعب اليوناني يعاني من مشاكل إقتصادية، لذا فإن نظاماً ضرائبياً أكثر ليونة، يعتمد على خفض الضريبة على القيمة المضافة، وخفض الضريبة على الشركات والضرائب الشخصية من شأنه تحريك الإقتصاد، وانتشاله من الركود”.

يورونيوز: لنعتبر أني رجل أعمال، وفي رأسي الكثير من الأفكار الناجحة ، وأطرق باب الحكومة الجديدة. ما الجواب الذي سأحصل عليه؟ هل سأحصل على الضوء الأخضر؟

ديميتريوس تسوموكوس : “الهدف الأساسي للحكومة اليونانية هو إعادة تثبيت توقعات السوق، وإعادة الثقة لدى رجال الأعمال. وبعدها ، سيعود المستثمرون المحليون والأجانب للإستثمار، ويستعيدون الثقة بالإقتصاد اليوناني، و استعادة الثقة بين الدولة والإقتصاد الواقعي، ،يمنحها بساطة وفاعلية، مقارنة بما هي الحال مع البيروقراطية والسلبية الحالية . كل هذه الأمور سيتم التفاوض عليها مع المانيا، المانح الأساسي والشركاء الأوروبيين، الا يكفي ذلك لإعطائك الثقة بأن الحكومة اليونانية الجديدة قادرة على ذلك دون أن يرف لها جفن أمام الألمان“؟

يورونيوز: لكن في نهاية المطاف أنتم بحاجة للمال، وعليكم التفاوض على كل هذه الأمور. هل ستكون حكومة ساماراس قادرة على مواجهة الألمان على طاولة المفاوضات دون أن يرف لها جفن؟

ديميتريوس تسوموكوس:
“ساماراس برهن خلال مسيرته السياسية أنه مفاوض صارم ولا يرف له جفن. ثم أنا لا أريد أن أظهر العلاقات بين ألمانيا واليونان من وجهة نظر تفاوضية. فنحن جميعاً في المأزق. والآن حان الوقت للإتحاد الأوروبي أن يصحو وأن يتحدث، لتعزيز النمو، وربط التقشف بالنمو، والإقرار بأن أزمة الديون السيادية اليونانية هي مشكلة أوروبية، ولن يمر وقت طويل لأن تطال دولا أخرى. دول شمال أوروبا في ظل مشاكل العجز الدائم عليها اتخاذ تدابير لتقارب الإقتصادات، كما يتعين تحسين التدابير التي أقرها في السابق جاك دولور، هلموت كول، وفرانسوا ميتران، وأن يجري تطبيقها فبعد ما شهدته اسبانيا أنا على ثقة أن الأوروبيون بدأوا يعون أن العجلة هي لتغيير العقلية”.