عاجل

أوروبا في مواجهة الفقر

تقرأ الآن:

أوروبا في مواجهة الفقر

حجم النص Aa Aa

ماريا فاطمة، 44 عاماً تعيش مع وحيدة مع ابنتها البالغة من العمر 13 عاماً في بورتو.سكريترية ادارية فقدت عملها منذ سنوات، .وتعتمد على المساعدات الإجتماعية. التي لا تتعدى ال 280 يورو شهرياً .

وهي تقول إن : “ الحصول على الغذاء أصعب. ولولا معونة والدي، لكنا نعيش على الماء كوني أدفع فواتيرها وما زالت تصلني في الصنبور”.
ما يمنحني القوة للإستيقاظ صباحاً؟ هي إبنتي التي تنام في الجهة الأخرى من المنزل.
آمل أن يكون المستقبل أفضل بالنسبة لها “.

وقصة ماريا دو فاطمة، ليست غريبة في أوروبا. فأزمة الديون أطاحت بسياسات محاربة الفقر. التي كانت وضعتها أوروبا في قائمة استراتيجيتها. حيث كان الهدف انتشال 20 مليون مواطن من حالة الفقر.

ولكن كم هو عدد هؤلاء في أوروبا؟

503 مليون هو عدد سكان أوروبا في العام 2012 .

في العام 2007 كان عدد الفقراء 79 مليون
عدد وصل الى 85 مليون في العام 2008
و115 مليون في العام 2010 .

نسبة الأطفال الذين يعيشون في ظل الفقر 26,9 بالمئة. و19,8 بين المسنين.

الشبكة الأوروبية لمحاربة الفقر تقدر وجود 120 مليون مواطن تحت خط الفقر في أوروبا. لكن الإحصاءات الرسمية الأخيرة ما زالت تعتمد على أرقام العام 2010 التي كانت تقدرهم ب 116مليون. ما يعني ربع السكان تحت خط الفقر .

والأزمة تسببت بتراجع توزيع المساعدات في ظل إرتفاع الطلب على المعونات الإجتماعية.

المفوضية الأوروبية اقترحت على الدول الأعضاء تخصيص 25 بالمئة من الإطار المالي للصندوق الإجتماعي الأوروبي. لتدعيم الوسائل المالية لمحاربة الفقر.

سيرجيو ايريس ، رئيسة شبكة جمعيات محاربة الفقر، تشدد في مقابلة ل يورونيوز، على أهمية اللحظة.

OK سيرجيو آيرس، رئيس الشبكة الأوروبية لمكافحة الفقر:” أوروبا تنكر وجود الفقر في عقر دارها”

-باتريشيا كاردوسومن يورونيوز: في العامين الماضيين، اختفت كلمتا الفقر والتهميش الإجتماعي من الخطب السياسية، كيف يمكن ان نفسر ذلك؟

-سيرجيو آيرس، رئيس الشبكة الأوروبية لمكافحة الفقر

هذه الكلمات لم تختف من الخطب السياسية فحسب، بل الأسوأ من ذلك انها اختفت من البرامج السياسية بصفة عامة، فمنذ عام 2005، غيبت هذه الكلمات أوعلى الأقل لم يتم وضع برامج واضحة لمعالجة هاتين الظاهرتين بطرق فعالة.

-يورونيوز: غياب الإحصائيات منذ 2010هل يعكس السياسات الأوروبية في هذا المجال؟

-سيرجيو آيرس:
يمكني القول أن غياب الإحصائيات يعكس عدم الإستعداد كما يجب لمواجهة ظاهرة الفقر، إنها قصة قديمة في الواقع، إنها قصة إنكار لهذه الظاهرة في اوروبا، فلا أحد يريد ان يرى الفقر في عقر داره…

لذلك جميع المسؤولين يرفضون الإعتراف به، بما في ذلك المسؤولون في البلدات اوالمناطق الصغيرة، ولكن عندما تعرض عليهم مساعدات مالية لمكافحة الفقر، يرحبون بها على الفور، ويقولون حينهاانهم بحاجة الى المساعدة. هم في الواقع لا يريدون الإعتراف بفشل سياساتهم التنموية وفشلهم في ايجاد حلول لمشكلة الفقر.

من الأكيد انه لا يمكن مكافحة الفقر سريعا، والحصول على نتائج في وقت وجيز، في المقابل الأداء السياسي يقيم عادة بالنتائج، لذلك فعدد قليل من السياسيين يجازفون و يضعون برامج لمكافحة الفقر، لأن النتائج لن تكون سريعة بما يكفي لتقدير مجهوداتهم.

-يورونيوز: هل يمكننا الإقرار اليوم باختفاء النموذج الإجتماعي الأوروبي ؟

-سيرجيو آيرس:
اذا كان النموذج الاجتماعي الأوروبي لم يختف بعد، فهو معرض للإختفاء، وهذا في حد ذاته امر خطير للغاية. النموذج الإجتماعي الأوروبي هو عقد قبل كل شيء، علي أن أدفع الضرائب مثلا… لدي العديد من الحقوق، ولكن في الوقت ذاته، علي القيام بواجباتي على أكمل وجه، لكن هذا العقد اصبح مهددا اليوم، لأن بعض المواطنين بدؤوا يتساءلون:“لماذا علي أن ادفع الضرائب؟”

قبل كل شيء، فإن النموذج الأوروبي هو نموذج الحماية الاجتماعية الذي تساهم في تهدئة الأوضاع …
تخيلوا إذا لم يكن لدينا هذا النموذج، لا سيما في البلدان الأكثر تضررا من الأزمة الإقتصادية، استطيع ان اؤكد انه سيكون لدينا على الارجح سيناريو مختلف عما نراه اليوم ، اقصد ان هناك بعض الهدوء رغم الشعور بحالة من اليأس.

-يورونيوز: ألا يمكن القول أن اجتثاث الفقر تبقى فكرة طوباوية؟

-سيرجيو آيرس:
أنا غير مهتم بالمناقشات الفلسفية حول ما هو طوباوي أو غير طوباوي، ما يهمني هو تحويل الأفكار الطوباوية الى أفكار قابلة للتنفيذ ، لا أدري إن كان من الممكن اجتثاث الفقر أم لا، اتمنى ان يكون ذلك ممكنا وأعتقد أنه ممكن. إذ لا أستطيع ان أقول للناس من حولي ان أنه لا يوجد حل لمشكلة الفقر، أي انك إذا ولدت فقيرا ستموت و أنت فقير، ولا يمكن فعل أي شي للخروج من الفقر. لا يجب ان نتكلم هكذا أو نفكر بهذه الطريقة.