عاجل

إزدواجية اللغة: ثراء علمي وتعليمي

تقرأ الآن:

إزدواجية اللغة: ثراء علمي وتعليمي

حجم النص Aa Aa

في مدينة إليوت الصغيرة يسكن مباسا سودلادلا الذي يبلغ من العمر تسع سنوات، إنه ولد ذكي، ولكن الوضع ليس في صالحه، لأنه نشأ في بيئة تتحدث لغة الخوزا، إلاّ أنّ المدارس في جنوب افريقيا تجري امتحاناتها باللغة الإنجليزية والأفريكانية، ولذلك يجب عليه أن يتعلم لغة جديدة، قبل إدراكه لعمله المدرسي. من نتائج تعليم الأطفال باللغة الإنجليزية والأفريكانية، تهميش اللغات الأفريقية.

ولكن لحسن حظ مباسا، فمدرسته تقوم بتجريب منهج جديد تماما للغة. وقد اعتمدت ثانوية إليوت سياسة لغوية جديدة ورائدة، من خلال تعليم الأطفال لغتين في آن واحد.
اللغة الأم والإنجليزية، خلال السنوات الست الأولى من التعليم.

الحل هو إزدواجية اللغة، تدريس اللغة الأم خلال السنوات الست الأولى من التعليم ثمّ تعليم الطفل لغة أخرى، المعلم يستخدم لغة الخوزا يومياً للتعليم واللغة الإنجليزية كلغة للدعم.

العائلات تشعر بالمزيد من المشاركة، على سبيل المثال، الآن، الآباء والأمهات الذين لا يتقنون اللغة الإنجليزية، بإمكانهم مساعدة أطفالهم في الواجبات المنزلية من خلال لغة الخوزا. هذا النظام المدرسي منح لمباسا نوعاً من الثقة.

كمحاولة لخلق مجتمع متعدد اللغات، قد تكون هذه المبادرة خطوة في الإتجاه الصحيح.
بالنسبة لللأطفال، إنها فرصة لتحقيق تعليم أكثر ثراء.

مقدونيا، الجمهورية السابقة ليوغوسلافيا، تشهد توتراً لغوياً بين المجتمعات الألبانية والمقدونية. القوميون السياسيون انشأوا مدارس لمجموعاتهم العرقية، ما ساهم في فصل الأطفال. الخبراء يتفقون على أنّ غياب إزدواجية تعليم اللغة ستنجم عنه مشاكل في المستقبل.

لكن هناك بعض الاستثناءات، كمشروع “فسيفساء”. في روضة أطفال في سكوبي، هناك تعليم إزدواجي لللغة وفي مجموعات متكاملة، الأطفال يتحدثون اللغة المقدونية واللغة الألبانية، فيليب نجل فلادان غالباً ما يلعب مع ديبورا إبنة دوريان.

رغم وجود قائمة إنتظار للإلتحاق بروضة “فسيفساء” فالمشاريع التعليمية في معظم المدن والقرى تدعو الأولياء إلى إنتهاج التعليم بلغة واحدة، ربما تسمح المشاريع مثل
“فسيفساء” بتغيير النمط وخلق أرضية تفاهم تجعل من إزدواجية اللغة فرصة لبناء
مستقبل أفضل.

في جميع أنحاء العالم، ينشأ عدد من الأشخاص وهم يتحدثون لغتين على الأقل، إذاً فالتعامل بلغتين أحسن بكثير من التعامل بلغة واحدة. لنرَ هذا بطريقة أكثر أكاديمية مع باربرا عبد الإله باور، الخبيرة في إزدواجية اللغة في باريس.

فرنسا بلد أحادي اللغة بامتياز، من الصعب تاريخياً فرض لغة أمّ أخرى غير الفرنسية رغم أنه من بين أربعة أطفال نجد طفلاً، مولوداً من زواج مختلط في فرنسا.
باربرا عبد الإله باور، أسست جمعية لإزدواجية اللغة والتكوين والإرشاد، إنها تناضل من أجل مزج الثقافات.

الدليل مع صوفيا، عمرها خمس سنوات وتتحدث ثلاث لغات: الفرنسية والألمانية مع والدها، والإسبانية مع والدتها. عند ولادتها، كان من الصعب على الوالدين إختيار لغة للتعامل مع الطفلة.

بالنسبة لهذه العائلة، تعدد اللغات يعدّ نجاحاً، لكن بالنسبة للآخرين هو مصدر إزعاج حقيقي.

في متحف الفنون البدائية في العاصمة باريس، نجد آثاراً لعدة ثقافات ولغات منقرضة الآن. ولمنع تكرار هذه الظاهرة مرة أخرى، فهي تناضل من أجل مجتمع متعدد اللغات.

باربارا عبد الإله باور مقتنعة بهذه الفكرة. زيادة إزدواجية اللغة ستقلص من وجود الغرباء في العالم.