عاجل

تقرأ الآن:

المرأة الليبية تطالب بردّ الإعتبار للنساء المغتصبات بعد عام على مقتل القذافي


Insight

المرأة الليبية تطالب بردّ الإعتبار للنساء المغتصبات بعد عام على مقتل القذافي

الزعيم الليبي السابق معمر القذافي يثير الجدل حتى بعد رحيله. ففي الوقت الذي تسعى
فيه ليبيا إلى المضي قدماً لتجاوز محن الماضي وألم الإستبداد، ها هي أسرار القذافي تطفو على السطح شيئاً فشيئاً، وخاصة تلك المتعلقة بإنتهاكاته الجنسية في حق عدد من النساء.
الحارسات الشخصيات للقذافي، واللاتي كان الجميع يعتقد أنهن مكلفات بحراسته فقط، تمّ تسخيرهن أيضاً لأغراض جنسية بحتة.

فهل كان القادة الأوروبيون الذين كثيراً ما إستقبلوا القذافي إسقبال الملوك والأمراء على دراية بهذه الأمور؟ هل كانوا يعلمون أيضاً أنّ هذا الرجل، يأتي للتسوق فقط خلال هذه الزيارات؟

في العام ألفين وتسعة استقبل القذافي في العاصمة الإيطالية روما وزرع الخوف أمام حوالي سبعمائة سيدة أعمال إيطالية بسبب نظرته إلى تحرر المرأة، حيث قال:

“ رسميا، لقد تمّ تحرير المرأة الأوربية ولكن هذا لم يكن بسبب تطورها وإختيارها الحر، بل كانت مجبرة على ذلك بحكم الضرورة”.

حديث القذافي لم يعجب الحاضرين وأثار إستهجاناً في ظلّ تردّد أنباء أن الزعيم الليبي هو من علّم سيلفيو بيرلسكوني سياسة الليالي والحفلات الماجنة.

القذافي واصل إستفزازاته في وقت لاحق أثناء زيارة أخرى إلى روما، حيث عقد اجتماعاً مع مائتي شابة لتوظيفهن في وكالة وإشترط أن تكون المرشحات شابات، جميلات ولا تجالدن أبداً، ووعدهن بمستقبل مشرق في ليبيا، وأهداهنّ نسخة من القرآن مترجمة إلى الإيطالية.

لكن رغم هذه الممارسات، ظلّ قانون الصمت سائداً، وبعد شهر من بداية الثورة الليبية بدأت الحكايات تروى، الجميع يتذكر هذه السيدة التي ذهبت إلى فندق إقامة الصحفيين الأجانب لتروي قصة إغتصابها من قبل قوات القذافي.

بعد أشهر على موت القذافي، خرجت مظاهرة نسائية إلى الشوارع لمطالبة الحكومة الجديدة بتقديم المساعدة للنساء اللاتي اغتصبن من طرف رجال القذافي خلال التمرد، وردّ الإعتبار للإنتهاكات التي تعرضت لها النساء خلال أربعين عاماً من حكم تسلطي.

في أكتوبر-تشرين الأول من العام الماضي، قتل القذافي بوحشية، لتنتهي قصة رجل أرهب شعبه لأربعة عقود. أربعون عاماً من القسوة والتسلط والعذاب والإغتصاب. كم عدد ضحاياه؟ العدد كبير، وقد يحجم الكثيرون عن الكلام، تجنباً للخوف، وربما تجنباً للعار.

يورونيوز:

الجميع يعلم الجانب المستبد لدى معمر القذافي، كان رجلا غريب الاطوار، مصابا بجنون العظمة ولكن ما لا نعلمه هو أنه كان يغتصب النساء . مرحبا يانيك كوجون، مراسلة صحيفة لوموند، أصدرت مؤخرا كتابا بعنوان “الضحايا في حريم القذافي” وتحدثت فيه عن عمليات الاختطاف والاغتصاب والاهانة التي تعرضت لها العديد من الفتيات الليبيات من قبل القذافي لو تعطينا فكرة عن التحقيقات التي اجريتها بهذا الشأن؟

أنيك كوجون:
ذهبت الى ليبيا في اكتوبر 2011 اي قبل عام تقريبا لاشاهد عن قرب تطورات الثورة الليبية حينها لم يتم القبض بعد على القذافي. لقد قبضوا عليه وعذبوه ثم قتلوه صبيحة قدومي الى ليبيا.
كنت اريد اجراء مقابلات مع بعض النساء للوقوف على دورهن اثناء الثورة وكيف كن يعانين من ويلات الحرب وكيف تمكن من الصمود ومواجهة كل هذه الصعوبات، كما تعلمون شاهدنا المرأة التونسية ومن بعدها المرأة المصرية يشاركن بشجاعة في هذه الثورات ولكن لم نلحظ اي دور للمرأة الليبية.

يورنيوز:

أنيك، هل لك ان تصفي لنا كيف التقيت ثريا، التي خطفت وهي في عامها الرابع عشر؟ شهادتها كانت حاسمة وقالت الاشياء التي يعلمها الجميع بجرأة كبيرة ؟.

أنيك كوجون :
التقيت الفتاة عندما كنت أجري تحقيقا عن حالات الاغتصاب اثناء الثورة، وكان الامر صدفة وحينها قالوا لي انها تعرضت للاغتصاب من قبل القذافي لمدة خمس سنوات، وأصبحت جارية للقذافي. الفتاة خطفت من المدرسة في يوم ما منذ سنوات عدة اعلنوا زيارة العقيد معمر القذافي لمدرسة ثريا، واختيرت هي وفتيات اخريات جميلات لتقديم باقة من الزهور للقائد.
عندما قدمت له الباقة ضغط على يدها بطريقة غريبة وأصبح ينظر اليها من تحت نظارته الشمسية ووضع يده على رأسها، وهي لم تفهم لماذا ولكنها فهمت بعد فوات الاوان لانها كانت الاشارة التي ارسلها لحراسه لمعرفة الفتاة التي يريدها وكأنه يقول “اريد هذه الفتاة”. وبالفعل، في اليوم التالي، ثلاث نساء جئن الى منزلها بسيارات الحرس الرئاسي وبالطبع الفتاة خرجت مع النسوة الثلاث لتذهب الى قصر القذافي في سرت بداية اجروا لها فحص دم من قبل الممرضات الاوكرانيات المقيمات في القصر اللواتي كن يجرين الفحوص الطبية لكل الفتيات مثل ثريا .
ومن بعد التأكد من انها ليست مريضة توضع عارية تماما في غرفة القذافي ليتم اغتصابها وضربها من قبله .

يورونيوز:
قصة ثريا، مثال مخيف لممارسات القذافي الجنسية ولسيطرته على نظام الحكم سواء بالاشخاص المساعدين له او بحقائب الالماس أو المال فهو كان مسيطرا على كل ما في ليبيا”.

أنيك كوجون :
نعم، أعتقد ان الكثير من الدبلوماسيين يعرفون هذا ربما لا يعرفون لأي مدى وصلت همجيته ولكن يعرفون انه شخص مفترس ومسيطر. نحن نعلم انه كان يختطف النساء. احد موظفي وزارة الخارجية قال لي ان السيدة التي تشرف على هذه المغامرات وهي المرأة الاكثر نفوذا في محيط القذافي وكانت ترافقه في كل تنقلاته بما في ذلك في حفلات الاستقبال اسمها مبروكة الشريف وهي تخضع حاليا الى الاقامة الجبرية غير انها تتمتع بحرية نسبية في التنقل.
هذه المراة كانت دائما تتحرك بمراقبة جهاز الاستخبارات عند قدومها الى فرنسا. أحد الدبلوماسيين قال لي كذلك انها تذهب الى باريس للتبضع ولكنني لم اكن اعرف ان هذه البضاعة تتمثل في انتداب فتيات يسافرن اثر ذلك مباشرة الى طرابلس والى غرفة نوم القذافي تحديدا.

يورونيوز:

سؤال أخير، وكلمة أخيرة، كيف حال ثريا اليوم؟

أنيك كوجون:

ليست جيدة طبعا، حالها كحال باقي الفتيات الصغيرات اللواتي أخذن بنفس الطريقة واللواتي عشن كسجنيات لتقديم الجنس للقذافي وهن بالنسبة للثوار اليوم ينتمين الى زمرة القذافي المشبوهة. لن يعشن حياة طبيعية، ولهذا السبب كتبت انهن ضحايا أولا وأخيرا .

يورونيوز :

أنيك كوجون شكرا جزيلا لانضمانك الينا والحديث عن كتابك الذي يستحق القراءة .