عاجل

شبكات التواصل الاجتماعي، السلاح الإسرائيلي الجديد

تقرأ الآن:

شبكات التواصل الاجتماعي، السلاح الإسرائيلي الجديد

حجم النص Aa Aa

مع استمرار الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة لليوم السادس على التوالي أخذ نطاق الصراع بالاتساع ولكن عبر شبكات التواصل الاجتماعي على غرار شبكات تويتر ويوتيوب وفايسبوك حيث يحاول الإسرائيليون استمالة التعاطف إلى جانبهم وتبرير القصف الإسرائيلي الذي خلف عشرات القتلى من المدنيين. يورونيوز زارت خليتين تابعتين للجيش الإسرائيلي في تل أبيب والقدس حيث يسعى هؤلاء الجنود إلى إظهار إسرائيل بصورة الدولة المدافعة عن نفسها عبر تغريدات وأشرطة مصورة تصب في هذا المجال.

أفينال ليبوفيتش، ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي تقول: “ الهدف من وراء هذه العملية هو إيصال معلومات للجميع وعلى نطاق واسع، معلومات قد لا تصل عبر وسائل الإعلام التقليدية. نهدف إلى التأثير على مستخدمي هذه الشبكات وذلك من خلال هذه المعلومات بالإضافة إلى بث أشرطة مصورة عديدة”

ولتحقيق هذا الهدف، قام الجيش الإسرائيلي ومنذ العام ألفين وثمانية بتجنيد المئات من الطلاب من ذوي الكفاءات العالية في مجال الإعلام الآلي والأنترنت وذلك في إطار خلية حديثة تدعى خلية وسائل الإعلام الجديدة.

أفينال ليبوفيتش تضيف:” هناك فرق كبير بين التنظيم العسكري وشبكات التواصل الاجتماعي، فالأول ينشط في الميدان ويعتمد على لغة شديدة ومباشرة، عكس الشبكات الاجتماعية التي تدعو أساسا إلى التفاعل العاطفي مع الأحداث وهي أيضا أكثر انفتاحا، خليتنا تضم شبابا لا تتعدى أعمارهم الثمانية عشر عاما، هم يملكون حقا حسا ابداعيا كبيرا “

أحد المجندين في هذه الخلية يقول: “كل إصداراتنا تبث باللغة الإنكليزية والفرنسية والإسبانية في آن واحد، فهذه المنشورات الموجهة للسكان المدنيين في غزة هي مثال عما نقوم بفعله هنا، هذه أيضا صفحتنا على الفايسبوك باللغة الفرنسية”

يشار إلى أن الحرب الإلكترونية هذه لم تعد تقتصر على الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني فقط، فقد دخلت أطراف عديدة دائرة هذا الصراع على غرار مجموعة القراصنة المعروفة باسم “أنونيموس” المتعاطفة مع أهالي قطاع غزة والتي قامت بمهاجمة العديد من المواقع الإسرائيلية واختراق مجموعة كبيرة منها.

الحرب بين الفلسطينيين والإسرائيليين تعدت إذن هذه المرة الأسلحة التقليدية لتشمل مجال الأنترنت من خلال معركة إلكترونية تريد إسرائيل من ورائها أن تثبت جدارتها إعلاميا”

وللتطرق إلى آثار هذه الاستراتيجية الإعلامية الجديدة في الحروب، حاورت قناة “يورونيوز” يوفال درور، الخبير الإسرائيلي في مجال وسائل الإعلام والاتصالات الحديثة والأستاذ في كلية “ريشون ليتسيون” للإدارة بتل أبيب.

يوفال درور :“وسائل الإعلام الجديدة لديها رسالتان هامتان، الأولى تتركز على التواصل، تواصل باتجاهين مختلفين يريد الجيش الإسرائيلي أن يكون طرفا فيه. الرسالة الثانية تتمثل في غياب الوسطاء كما هو الحال في وسائل الإعلام التقليدية. هم يريدون التواصل مباشرة مع الجمهور من دون وسطاء لاعتقادهم أن هؤلاء لا يمثلون كما يجب تاريخ الجيش الإسرائيلي”

بالنسبة ليوفال درور، استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في هذه الظروف قد يؤدي إلى الاستهانة بالحروب وجعلها أحداثا عادية وشائعة.

يوفال درور : “ هناك بعض الشبكات المعروفة على غرار تويتر وفايسبوك، لكن صفحات مثل فيلكر أو ترومبلر فهي موجهة أكثر للمراهقين، نحن نتحدث هنا عن حرب وعن ضحايا وعن أضرار مادية، وكل هذه الأمور قد تصبح أمورا عادية وشائعة من منظور هذه الشبكات. انتقادات كثيرة تصب في هذا المجال، شبكات التواصل الاجتماعي قد لا تشكل القاعدة المناسبة لمثل هذا النوع من الأحداث والصراعات”

بحسب هذا الخبير الإعلامي، قطاعات مختلفة أخرى قد تحذو حذو الجيش الإسرائيلي في خطته الإعلامية هذه.

يوفال درور : “ هذه هي المرة الأولى التي يستعمل فيها جيش شبكات التواصل الاجتماعي بهذا الحجم، ولا أعتقد أنها ستكون المرة الأخيرة، لأن هذه الشبكات تشكل الإعلام الجديد. فهي تحظى بمتابعة كبيرة وقياسية، الفايسبوك على سبيل المثال يضم أكثر من مليار مشترك، وهذا الأمر لم يسبق له مثيل، وطبعا من بين هؤلاء من يتابع بانتظام ما يفعله الجيش الإسرائيلي”

لكن ما مدى فعالية هذه الإستراتيجية أمام صور الجثث الفلسطينية جراء القصف الإسرائيلي؟

يوفال درور : “ إذا أخذنا المثال الذي تطرقت إليه والمتعلق بضحايا قصف إسرائيلي لأحد المباني، فهناك روايتان مختلفتان، الأولى تتحدث فقط عن عدد الأطفال الذين قتلوا إثر هذا القصف أما الرواية الثانية فتتحدث ربما عن وجود إرهابي داخل هذا المبنى، إرهابي احتمى بمجموعة من المدنيين حتى لا يتم استهدافه، وبالتالي لدينا هنا نسختان مختلفتان، الجيش الإسرائيلي اتهم في السابق بتستره عن بعض الحقائق، لكن هذه المرة فهو يسعى للتواصل مباشرة مع الرأي العام، هل هذا الأمر سيكون مجديا؟ لا أدري، كل ما أستطيع قوله هو أن الجيش الإسرائيلي يبذل جهودا جبارة في هذا المجال”