عاجل

غزة كانون الثاني يناير 2009. حملة عسكرية إسرائيلية، تحت عنوان الرصاص المصبوب، بدأتها القوات الاسرائيلية في ديسمبر كانون الاول 2008 سقط على أثرها 1400 فلسطيني و 13 اسرائيليا. وانتهت بعملية برية للجيش الإسرائيلي. بعد أربع سنوات، القوة العسكرية الاسرائيلية تعززت لكن، السياق السياسي تغير والهامش الدبلوماسي الاسرائيلي انخفض بشكل حاد. بداية الواقع المصري بات مختلفاً، وتغير المشهد الجيوسياسي في المنطقة بشكل كبير. مصر حسني مبارك، تغيرت وأتت مصر ما بعد مبارك. عىل الرغم من أن النظام الجديد قام بتدمير شبكة الأنفاق على الحدود مع غزة إلا أن موقف “إخوان” مصر من حرب عامود السحاب كان مغايراً، وداعماً لغزة : سحبٌ للسفير من تل أبيب وزيارة لرئيس الوزراء المصري، هشام قنديل، الذي أظهر دعمه لحماس، ومن غزة، يوم الــ 16 من نوفمبر.

حتى اللحظة النظام المصري يلتزم رسمياً بمنع تدفق الأسلحة إلى غزة. كما أن وقف إطلاق النار يعتمد على هامش التحرك المصري، فالقاهرة بامكانها أن تزيد من الضغط السياسي على الإسرائيليين والأميركيين إذا ما أخذت قراراً بفتح الحدود.
لكن من جهة ثانية، أتت العملية العسكرية لتنهي ما بدأه أمير قطر من تقريب لوجهات النظر وسعي لاحتواء حركة حماس وإبعادها قدر المستطاع عن طهران ودمشق. زيارة ساهمت بكسر عزلة حماس، فالزيارة هي أول زيارة لرئيس دولة منذ عام 1999 إلى القطاع.
في النهاية، نأت تركيا أيضا بنفسها، وكررت خطاباً حاداً مع الاسرائيليين، على الرغم من ان الحراك الشعبي والرسمي لم يكن بمستوى كانون الاول ديسمبر 2008. واكتفى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بتوجيه خطاب حاد امام البرلمان التركي:
“مرة أخرى وقبل الانتخابات الإسرائيلية غزة تمسي هدفا. يقتلون المدنيين الأبرياء والأطفال الأبرياء بشراسة ويجري ذلك على أساس غير مرضىٍ وبأعذار مختلقة. وإذا ما كنتم ترون هذه الهجمات غير الشرعية وغير القانونية كدفاع عن النفس، فإن ذلك يشجع إسرائيل على تنفيذ المزيد من المذابح. “

إذن ومما لا شك فيه فإن هذه الحرب، غيرت المشهد الجيوسياسي وأتت وسط أحداث ومتغيرات حادة يعيشها الشرق الأوسط والعالم العربي، ووضعت الجميع أمام الامتحان الصعب.

ولمزيد من الإضاءة على الملف أجرت يورونيوز هذا اللقاء مع احمد عليبة، الباحث والمحلل السياسي في صحيفة الأهرام.

رياض معسعس، يورونيوز أستاذ احمد عليبة، الباحث والمحلل السياسي في صحيفة الأهرام، اهلا وسهلا بك في يورونيوز. استاذ احمد، ما بين عملية الرصاص المصبوب وأعمدة الدخان هناك أربع سنوات حصل خلالها تغير كبير على المستوى السياسي والاستراتيجي بعد الربيع العربي. هل تعتقد ان لهذه التغيرات انعكاسات مباشرة على النزاع الفلسطيني الاسرائيلي وعلى حماس تحديداً.

أحمد عليبة، المحلل السياسي في صحيفة الأهرام
يعني بالتأكيد هناك تداعيات للربيع العربي على حركة حماس، على الملف الفلسطيني برمته، ربما هناك ايضا خروج من الصراع الاسرئيلي الفلسطيني ليعود كصراع عربي اسرائيلي من وجهة نظر البعض. وإن كان هناك انعكاسات لهذا الملف فبالضرورة اننا نلامسه من جانب مصر التي اصبحت مركزية الآن في إدارة المفاوضات بين الطرفين والاتصالات الدولية التي تجري من القاهرة وإليها.

أيضا كان هناك انعكاس في استعادة مصر لدورها بأن تكون مؤثرة في هذه القضية لكن هناك أيضا تغير فيما يتعلق بالمحاور؛ حماس خرجت من سوريا وربما انقطعت علاقتها بها من الناحية السياسية ومن ناحية الدعم الذي كان يوفره النظام السوري برئاسة بشار الاسد بعد أن أعلنت حماس موقفها من الثورة السورية والوقوف إلى جانبها. وهناك أيضا ربما توتر في العلاقات مع إيران.

رياض معسعس، يورونيوز
استاذ احمد أنت وصلت البارحة من غزة وكنت مع الوفد المصري هل تعتقد أن اسرائيل كانت تهدف إلى شيء آخر غير الرد على الصواريخ الفلسطينية في غزة؟

أحمد عليبة، المحلل السياسي في صحيفة الأهرام
نعم أتصور أن إسرائيل على المستوى أو في ظل نظرية المناعة القومية حاولت أن ترسل برسائل إلى أطراف خارجية منها دول الربيع العربي، كانت تريد ان تختبر ردّ الفعل المصري، كانت تريد ان تفهم هل هذه الإدارة المصرية الجديدة على المستويين الأمني والسياسي هل ستكون العلاقة بينها وبين حماس مؤشر على إمكانية إنزلاق القاهرة إلى التأثير على العلاقات المصرية-الإسرائيلية التي ترسخت قبل أكثر من ثلاثين عاما عبر إتفافية سلام كامب ديفيد أو أنها ربما تسير في إتجاه تكتيكي يتعلق بالدولة المصرية العميقة وأنها ترجح مصالحها السياسية ويكون آداؤها براغماتي.

رياض معسعس، يورونيوز
في ظل هذه التحركات العربية والدولية الكبيرة على تعتقد استاذ احمد ان هناك أفقا لحل سياسي أو لهدنه طويلة الامد بانتظار أن يكون هناك حل دائم للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني؟

أحمد عليبة، المحلل السياسي في صحيفة الأهرام
هذا السؤال طرحته على قيادات فلسطينية من حركة حماس عند زيارتي لقطاع غزة، وربما حتى الشارع الفلسطيني ينسجم مع توجه فكرة أن يكون هناك إختبار نوايا لدى الطرفين خلال المرحلة الأولى وأن يكون كل شيء بثمن

أما عن عملية الهدنة، فتتحدث قيادات الفصائل الفلسطينية عن أنّ الثمن ربما يكون كبيراً وربما يكون من المستحيل أن يتقبله الجانب الإسرائيلي. يتحدثون عن العودة إلى حدود سبعة وستين والقدس، وعندما سألت عن القدس الشرقية، قالوا لا القدس بأكملها، وبالتالي نحن نتحدث عن عرض شبه مستحيل الآن…