عاجل

كاتالونيا الإسبانية تصوت يوم الاحد في انتخابات البرلمان الإقليمي وسط أزمة اقتصادية وازدياد في الحراك الانفصالي. في شارع لا رامبلاس في برشلونة أعلام الاستقلال منتشرة وباعة الأعلام لا يشكون قلة الطلب.
7.5 مليون نسمة يسكنون في كتالونيا وهي واحدة من 17 منطقة حكم ذاتي في إسبانيا. لديها لغتها الرسمية، الكتالونية، وحكومتها التي تتمتع بصلاحيات واسعة، بدءا من الشرطة إلى الصحة والتعليم، ولكنها تفتقر للحكم الذاتي المالي الذي يتمتع به اقليم الباسك.

كاتالونيا منطقة صناعية وسياحة واستراتيجية على حوض البحر الأبيض المتوسط، ولفترة طويلة كانت المحرك الاقتصادي لإسبانيا. الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بلغ 210 مليار يورو في عام 2011، أي ما يعادل الناتج البرتغالي، و19.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي الإسباني.
ومع ذلك، فقد ضربت الأزمة كاتالونيا. هنا كما في أماكن أخرى في إسبانيا، عانى السكان من التخفيضات في الميزانية، وابرز مؤشر الانكماش الاقتصادي هو طرد الناس الذين لا يستطيعون دفع القروض العقارية من منازلهم.

البطالة طالت ربع سكان المنطقة الكاتالونية والديون المتراكمة تخطت الــ 44 مليار يورو أي ربع الناتج المحلي الإجمالي تقريباً. وقد تلقت كاتالونيا مساعدات من الدولة المركزية من 5 مليارات يورو. لكن الانفصاليين الكاتالونيين يعتبرون أن سبب الأزمة هي الضرائب التي تدفعها كاتالونيا للحكومة المركزية الاسبانية. رئيس بلدية غاليفا أعلن رفضه لدفع الضرائب: “الأزمة، وتحديداً في كاتالونيا، هي بسبب اعتمادنا على الدولة الإسبانية، لذلك إذا ما تركنا الحكومة الإسبانية المركزية وراءنا، فسنترك الأزمة خلفنا”. كلام برهن صناديق الانتخابات وبرهن الأيام.

فاسانس باتالا، يورونيوز:” من أجل فهم أفضل لأهمية الانتخابات في كاتالونيا، معنا من تاراغون، مارتي غارنيسه. كان ولسبع سنوات، نائبا لوزير الإقتصاد في حكومة اليسار السابقة في كاتالونيا. مرحبا، مارتي غارنسيه. “

يورونيوز: “كنت مسؤولا عن المفاوضات مع مدريد بخصوص تمويل المنطقة، لكن بعد ثلاث سنوات، كل شئ انتهى، لأن الحكومة الجديدة دعت إلى اتفاق ضريبي كما في اقليم الباسك. ماذا حدث لتتدهور العلاقات لدرجة طلب الانفصال عن اسبانيا؟”

مارتي غارنسيه: “ نتفق على تحديد سببين اساسيين. الأول هو عدم وجود توافق في الآراء، ولا محبة وحنان، هناك عدة طرق للتعبير عن هذا، من الجانب المتبقي لإسبانيا بالنسبة إلى كاتالونيا. أولاً بسبب الطلب الذي تقدم به الحزب الشعبي ضد النص الأصلي المتعلق بوضع كاتالونيا، ومن ثم الإلغاء الجزئي لهذا النص من قبل المحكمة الدستورية الإسبانية. لكن هذه الأمور تتعقد بسبب عامل آخر أكثر اهمية هو الأزمة الاقتصادية. الأزمة الاقتصادية اضرت بالتمويل وبالنشاط الإقتصادي. اذن هناك سببان هما عدم التوافق لفهم وضع كاتالونيا وتفاقم المشاكل الاقتصادية، يوضحان ما يحدث في كاتالونيا “.

يورونيوز:“مدريد لم تمتثل للاتفاقات حين كنت نائباً لوزير للاقتصاد؟”

مارتي غارنسيه: “أجل. بالنسبة إلى موضوع التمويل، أستطيع أن أعطي رأيي. في النص الأصلي، كانت هناك آليات كتوفير اموال اضافية لمناطق الحكم الذاتي، آليات لم تحترمها مدريد على الاطلاق ، مدريد لم تلتزم بما قالت. “

يورونيوز:“يقال ان هناك استحالة في تطبيق النموذج الفيدرالي في إسبانيا . لكن هل من الممكن ان تستقل كاتالونيا ااقتصادياً، داخل أو خارج الاتحاد الأوروبي؟”

مارتي غارنسيه: “طلب الاستقلال يوضح بان النموذج الاتحادي غير ممكن. هل الإستقلال أسهل وأضمن من إقامة دولة اتحادية؟ لا أعتقد هذا. المنطق يقول لنا بانه اسهل واطول وأضمن من إقامة دولة فيدرالية. هذا يتطلب اتفاقاً بين كافة الأطراف في اسبانيا من اجل الاستمرار في المضي قدما لبناء فضاء مشترك. صحيح ان تشكيل حكومة اتحادية، امر صعب، لكن، الإستقلال أصعب بكثير. “

يورونيوز: “هل تخشى من بعض التهديدات بخصوص مقاطعة المنتجات الكاتالونية في الجزء الباقي من اسبانيا؟”

مارتي غارنسيه:“لا أعتقد بان هناك ما يدعو للقلق. كاتالونيا لها علاقات خارجية مهمة. نسبة الصادرات مرتفعة جدا. ربما، حاليا انها الأكثر في كافة انحاء اسبانيا. لهذا فان القدرة التنافسية للإنتاج الكاتالوني مؤكدة . هل ستكون هناك مقاطعة؟ هذا ما حصل بالفعل في الماضي، لكن امور كهذه ننساها مع مرور الوقت. لا أعتقد أن هذا هو السبب المهم الذي يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار “.

يورونيوز:” خلال ممارستك لوظيفتك، كانت هناك حالات من الفساد متعلقة بحزب التقارب والإتحاد ظهرت اليوم مجددا على الصفحات الأولى. هل هناك علاقة مباشرة مع الرئيس الحالي ارتور ماس ؟”

مارتي غارنسيه:” لي ثقة، انتظر وآمل أن لا يكون الأمر كذلك. اتمنى ان لا تكون هناك علاقة، لكن المحاكم هي التي ستقرر هذا. العدالة هي التي ستحل هذا، من خلال حق الدفاع عن النفس واثبات البراءة “.