عاجل

هولاند ومونتي : رؤية أوربية مشتركة

تقرأ الآن:

هولاند ومونتي : رؤية أوربية مشتركة

حجم النص Aa Aa

 برنامج الحوار الشامل  في حلقته الأولى المباشرة يحاور ضيفين استثنائيين، زعيمين أوربيين يلتقيان عبر يورونيوز ليشرحا رؤيتهما لأزمة أوربا وما يحيط بالعالم من تغيرات.   الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو موتني.
 
-كلاوديو روزمينو ، يورونيوز: “ قمة الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني /اوكتوبر انتهت بالفشل . لم يتم الاتفاق على الميزانية الأوربية في وقت تضطر فيه الحكومات الى الاقتصاد في ميزانيتها. كيف يمكن ان نشرح للأوربيين بان الاتحاد الأوربي لا يسير في هذا الاتجاه؟“ 

 
 
-ماريو مونتي: “بداية لا بد من التذكير بان ميزانية  الاتحاد الاوربي تمثل حوالي واحد  بالمئة من الدخل الوطني للإتحاد، هذا مهم.  إن نظرنا الى  نسبته فانها ضئيلة جداً. لذلك خلال هذه الفترة الاقتصادية، وعمليات التقشف القاسية، لا بد ايضا من مراقبة نفقاتنا للتاكد من نجاح سياستنا.  لكن لا يجب الإكتفاء بالقول اننا جميعاً سنقوم بعمليات تقشف،  وعلى الإتحاد الأوربي القيام بهذا ايضاً. بالتأكيد هناك الكثير من النفقات التي ستتيح لنا القيام فيما بعد بعمليات تقشف على الصعيد الأوربي  اكثر من القيام بها على الصعيد الوطني.  هذا ينطبق على المشاريع عبر الحدود، كمشاريع الدفاع المشترك لأنها مكلفة،  وبذلك من الأفضل القيام بعمليات منسجمة مع هذه السياسات المشتركة. بالتأكيد هذا ينطبق على مجالات أخرى.
 موقف ايطاليا،  نحن لا نعارض النفقات الكبيرة في حالة التمكن من الإثبات بانها ستعود مستقبلاً بفوائد مهمة وبآثار مباشرة على الاقتصاد ايضاً.”
 
-فرانسوا هولاند، رئيس الجمهورية الفرنسية: “كما ذكر الرئيس ماريو مونتي، نفقات اوربا تمثل واحد بالمئة من الثروة الأوربية. هل نعتبر هذا كثيراً؟ كلا. اعتقد انه مستوى جيد  لتهيئة الممستقبل لأن اوربا عبارة عن ميزانية استثمار، ميزانية نمو. هل يجب تقليل هذا؟ نحن نبذل الجهود في هذا المجال، كل بلد على حدة.
على المستوى الأوربي، هناك ضوابط ستكون مبالغ فيها، غير ملائمة للطموح الذي كان لدي في البداية وهو خلق المزيد من النمو في  اوربا. لذلك علينا التوافق، كما هو الحال دائماً،  ضرورة القيام بتوافق على المستوى الأوربي وسنصل الى حل.  انها ليست المرة الأولى التي تبدأ فيها اوربا مرة ثانية ، بل لعدة مرات من اجل التوافق على الميزانية. لكني مقتنع بان دول الإتحاد والدول التي دخلت الى الاتحاد الاوربي مؤخرا  ستتوصل الى ايجاد ميزانية جيدة لأوربا.  نحن والدول التي تطالب بالشيكات  وبالتخفيضات، على الجميع ان يفهموا ان اوربا ليست صندوقا نضع فيه الأموال ونسحبها. اوربا لها سياسة  تضامن للسياسة من اجل النمو  مفيدة للجميع.  نحن مع ايطاليا سنسلك نفس السلوك لتحقيق هذا التوافق في العام 2013
 لكن ما اود الاشارة اليه هو ان عام 2012 كان العام الذي دفع باوربا الى الأمام. الآن نرى هذه النتيجة  بالنسبة الى اليونان لأننا وجدنا الحل، لكن ايضا بالنسبة لاسعار الفائدة والثقة. نحن مدينون  للسياسات التي حققت هذه النتيجة.  مدينون لسياسات كل من ساهم بهذا والإجراءات التي اتخذها ماريو مونتي، أنجيلا ميركل، وانا ايضا وغيرهم للتوصل إلى حل وسط جيد.”
 
 
-صوفي ديجاردان، يورونيوز: “لأنكم تتحدثون عن الذين يطلبون تخفيضات، هل هناك تخفيضات في الميزانية؟  ديفيد كاميرون قال في القمة الأخيرة  بان هناك نفقات لا يمكن تحملها في الوقت الحالي وطلب توفيراً في الميزانية تصل الى 200 مليار يورو، ما رأيكم؟”
 
-فرانسوا هولاند:” انه لا يطلب الكثير… لكن في الوقت نفسه، هذا كثير. انه ينتبه دائماً، ويجب ان يكون منتبهاً ايضاً بالنسبة الى المصاريف الادارية. هناك مؤسسات اوربية يجب الحفاظ عليها. كمقر ستراسبورغ. هناك معاهدات ملائمة لتحقيق وفورات لا تتعلق بنا. رئيس المفوضية الأوروبية  قام بتوضيح جيد  في الجلسة الأخيرة للمجلس حين اوضح ان معظم النفقات التي خصصت للتعليم العالي كانت لصالح المملكة المتحدة. لكن ليس لهذا السبب سأطالب  بتخفيضات في ميزانية  التعليم العالي والبحث العلمي في أوروبا.”
 
كلاوديو روسمينو، يورونيوز” في 14 تشرين ثاني/ نوفمبر كان هناك اضراب عام ضد التقشف في أوروبا. الوضع حرج في عدة دول كاليونان وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا. المواطنون يشعرون بالإختناق جراء التقشف. هل العلاج  أسوأ من المرض؟
 
-ماريو مونتي: “علينا أن ندرك أولا ونفهم سبب المرض: سبب البطالة، سبب البطالة خاصة بين الشباب. السبب ليس الانضباط  المفروض  اليوم على الميزانيات العامة في مختلف الدول. السبب هو غياب هذا الانضباط في الماضي. على سبيل المثال، في إيطاليا، حتى سنوات قليلة مضت قبل هذه الضوابط لليورو ، الحكومات الإيطالية المتعاقبة، اليمين أو اليسار، لديها عجز حكومي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة  ثمانية، او حتى تسعة او عشرة بالمئة  سنويا. لم  يناقش ، لم يكن هناك نقاش حول هذا. في ذلك الحين، لا احد أعار له اية اهمية. انه تصرف يتيح ارضاء الجميع لإيجاد توافق في الآراء  . لكن هناك أيضا ضحايا لهذا الإجراء: كل الأجيال المقبلة: الأطفال، حديثو الولادة الذين لم يتمكنوا من التصويت والمشاكل التي نراها اليوم، على سبيل المثال، بطالة الشباب، هي ليست بسبب  “سوء” بروكسل او لأن اوربا  معادية  للمجتمع، بل بسبب تجاوزات الطبقة السياسية الإيطالية ومثيلاتها في بلدان أخرى في الماضي، انها كانت  تريد الحصول على إجماع فوري من خلال التفكير بإرضاء الناخبين وليس من أجل أجيال المستقبل.
أوروبا أدخلت ثقافة الاستقرار. الأمر الذي سيؤدي، خلال مرحلة انتقالية، الى الركود. اعتقد ان الحل ليس بتحويل الانضباط المالي، بل  بإثراء ترسانة السياسة الاقتصادية الأوربية. كما طلب السيد هولاند بشدة وكما طلبت انا ايضاً. نحن في طريقنا الى ايجاد الحل. عن طريق الاستثمارات  في البنى التحتية. لكن ايضا الاجراءات اللازمة لإيجاد الوظائف للشباب. اعتقد انه بهذه الطريقة سنتمكن من ايجاد التوافق بين اراء الشعب، وخاصة الشباب، مع اوربا وعدم النظر اليها على انها كائن شرير وبلا مشاعر بالنسبة الى الجانب الاجتماعي. أوربا على العكس من هذا. انها أداة تفرض انضباطا على سياسيي اليوم كي لا تكون هناك تجاوزات تثقل كاهل الأجيال المقبلة. 
 
فرانسوا هولندا: “كانت هناك اضطرابات في السنوات الأخيرة ضارة جدا في عدد من البلدان،  من حيث إدارة الموازنة  المالية العامة ، لذلك كان يجب الإنضباط.
 بالنسبة لبلد مثل فرنسا والا فاننا كنا سنتعرض الى  المضاربة على ديوننا. لهذا السبب الانضباط كان ضرورياً. لكنه لا يمكن أن يكون كافيا . لذلك يجب أن يكون هناك  توازن في الحسابات العامة، على الدول التي لديها قدرة تنافسية عالية دعم  الطلب المحلي. هذا يعني التنسيق، التضامن من اجل ان تتمكن الدول التي  يتعين عليها  أن تبذل جهودا ان تتسلم طلبات من الخارج. ومن ثم هناك أوروبا. أوروبا ليست مجرد اصلاحية، أو مكان للإنضباط لتوجيه السوط للدول غير الملتزمة. انها ايضا مكان وفضاء للتضامن والنمو. علينا أن نظهر التنسيق والتضامن والدعم. على كل بلد القيام بهذا.
 أريد لبلدي فرنسا، أن  يحسن الإدارة المالية العامة والقدرة على المنافسة،  لذلك وضعت الشباب، تشغيل الشباب في مقدمة حملتي الإنتخابية. ابذل الكثير من الجهود لتحقيق هذا على الرغم من القيود على التعليم والتدريب وتوظيف الشباب  لأنهم بعيدون عن سوق العمل . انها ستكون سياسة جيدة لأوروبا إن  وضعت هذا الهدف في قلب خياراتها في السنوات القليلة المقبلة.
 
 
صوفي ديجاردان، يورونيوز:“  اليونان حصلت في الأسبوع الماضي على شريحة جديدة من المساعدات. الهدف هو خفض الديون إلى 124٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020. 124٪ من الناتج المحلي الإجمالي، نسبة هائلة. عام 2020 بعد ثماني سنوات، هذا يعني ثماني سنوات من التضحية بالنسبة الى اليونانيين. هل هذا ممكن بالنسبة لهم؟
 
 
- فرانسوا هولندا:“أعتقد ان هناك حاجة لهذه الأهداف. لكن في الوقت نفسه، الجميع يعرف الطابع النسبي. من يستطيع أن يقول أين سنكون بعد ثماني أو عشر سنوات. ما يهم هو ما نحن عليه اليوم، وما سنكون  في الأشهر المقبلة.
اليونان، تعرف الآن بأنها حصلت على الدعم . وستكون قادرة على  التقاط انفاسها ، على استعادة  الثقة. ستكون لها القدرة، غدا أو بعد غد،  على الدخول مجددا الى الأسواق . أيرلندا فعلت هذا، كانت تعيش وضعا في غاية الصعوبة. أخيرا حدث ما كان بالإنتظار حدوثه. لا شكوك  الآن  بمنطقة اليورو. لا تزال هناك  بضعة اسئلة يمكن ان نطرحها لبضعة أشهر . هل منطقة اليورو ستتفكك؟ هل  أسعار الفائدة ستنفجر. لننظر أين  سنكون في نهاية العام. حالياً، اليونان  حصلت على الدعم. لها خطة الإنعاش، لم يعد هناك أي شك. إيطاليا تشهد انخفاضا في أسعار الفائدة . في اسبانيا أيضا  هناك دعم لمصارفها . فرنسا لديها أيضا معدلات فائدة منخفضة. الثقة عادت مجدداً. الآن يجب الذهاب الى المرحلة المقبلة، أي النمو والتضامن، لكن لا تزال هناك حاجة الى تعميق اتحادنا واتباع خطوات الإنضباط التي تحظى باحترام الجميع.”
 
!http://static.euronews.com/articles/20/67/206742/500×280_global-conversation-monti-hollande-b.jpg! 

-صوفي ديجاردان:” السيد مونتي، هل تظن بعدم وجود مفر لإلغاء جزء من ديون اليونان؟ يوم الأحد، الثاني من شهر كانون الأول / ديسمبر، للمرة الأولى، انجيلا ميركل ذكرت بانه احتمال ممكن. صندوق النقد الدولي  اعتقد منذ فترة طويلة  بانه أمر لا مفر منه.”
 
 
ماريو مونتي:” من الصعب التنبؤ بامكانية هذا. صحيح أن  شيئا كهذا سبق وان حدث. المانيا استفادت  بالفعل من هذا في مطلع الخمسينيات، على سبيل المثال. لكن أعتقد أنه ينبغي أن يُنظر الى اليونان بشكل منفصل. اليونان قبل ان تدخل في منطقة اليورو أقول هذا بكل ود لليونان لثقافتها وتقاليدها، كانت دولة لم تتبع القواعد، ربما التهرب من الضرائب كان الأعلى في أوروبا، لم تكن هناك منافسة، الجدارة غير موجود،  الفساد كان منتشراً على نطاق واسع. لذلك  اليونان كانت عبارة عن مركز من الأشياء التي تتعارض مع اقتصاد السوق الحديث وثقافة الاستقرار التي نشأت في ألمانيا مع اقتصاد السوق الاجتماعي،  وبقية الدول الأوربية قررت اتباع سياسة السوق الموحدة والعملة  المشتركة.
يمكننا القول أن اليونان لم تقم بكل ما طلبنا منها في الوقت المناسب من اجل  النهوض مجدداً. هذا هو الجزء الفارغ من الكأس، لكن الجزء الآخر الممتلئ  من الكأس هو: إن  لم تكن اليونان جزءا من منطقة اليورو، لما كانت هناك بداية لكل هذه الخطوات، كل هذه التغييرات في السياسة. وهذا يؤدي إلى تحديث الاقتصاد والمجتمع في اليونان. إنها ثورة  حقيقية. عموماً يجب أن يكون هناك جيل للقيام بذلك وبعد سنوات قليلة، يمكننا أن نرى التقدم.
سبق وان ناقشت هذا مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل. سبق وأن قلنا أنه بالنسبة الى  اليونان، لا ينبغي لنا أن نرى الثغرات فقط، لكن أيضا ان نرى أنها شهادة على نجاح اليورو . لأن العملة الموحدة تتجاوز الحدود وثقافة الإستقرار.”
 
 
 
صوفي ديجاردان، يورونيوز:“صحيفة “الإيكونوميست” نشرت رسماً في حزيران/ يونيو الماضي،  قارب الاقتصاد العالمي يكاد يغرق والبحَار يقول: ارجوك، هل يمكننا أن نبدأ  بتشغيل المحركات الآن، ميركل ؟ “ لدينا انطباع  منذ زمن معين بان أوروبا قارب يغرق تدريجياً،  اننا نقوم بترقيعه للحفاظ عليه واقفا على قدميه. ألمانيا  هي التي  تحكم. هل هناك نية لخلق جبهة فرنسية – ايطالية  لمواجهة الإملاءات  الألمانية؟
 
 
-فرانسوا هولاند:“ألمانيا لديها اقتصاد قوي، لكن لا تتمكن من فعل أي شيء دون البلدان الأوروبية الأخرى، بما في ذلك ازدهارها الخاص بها، وأنجيلا ميركل قد فهمت هذا تماما.
فرنسا تلعب دورا رئيسياً في أوروبا لأننا بلد مثل إيطاليا، مؤسس  ولدينا اقتصاد قوي، لكننا لا ندعيَ قيادة أوروبا بدلاً من دول  أخرى. يجب أن تكون هناك رؤية مشتركة. يجب عدم عزل أي بلد، في هذه الحالة ، ألمانيا.
ألمانيا ايضا من جانبها ينبغي ان لا تضع نفسها  في موقع  الهيمنة. هذا غير جيد سواء بالنسبة إليها أو لأوروبا.
يجب أن نعمل معا. مصلحة ألمانيا هي انطلاق الاقتصاد الأوروبي مجدداً. إن  استمر الركود ، ألمانيا ستغرق ايضاً، وهذا هو الحل اليوم. تباطؤ النمو.
لذلك عليها أن تبذل جهدا لدعم الاقتصاد. من ثم ، علينا أن نظهر قدرتنا على المنافسة، ان نتوقف عن اعطاء الدروس وأن نعمل معا.
لماذا  القارب الأوروبي – لست متأكدا من أن “الإيكونوميست” هي الصحيفة الأكثر موضوعية بالنسبة الى القضية الأوربية.
 
 
-صوفي ديجاردان، يورونيوز:” في اشارة الى العدد الأخير عن فرنسا …؟”
 
-فرانسوا هولاند:” ليس فقط العدد الأخير عن فرنسا. لكن، في نهاية المطاف، ليس الأنكليز من سيعطينا  الدروس حول أوروبا. حين اتحدث عن الانكليز اقصد الصحافة البريطانية، لا أقصد الحكومة بالطبع.
أوروبا قارب نحن جميعاً فيه. لذلك علينا ان نقوده بالاتجاه الصحيح . لقد  استنبطت انه على الرغم من كل الصعوبات والتأخير، لأن الجميع لديهم آرائهم العامة، تمكنا من العبور، لم نصل بعد الى الميناء الجيد، لكن علينا وضع الاقتصاد الأوروبي على طريق الثقة والنمو ونحن بحاجة الى ألمانيا، لكن ألمانيا تحتاج إلى فرنسا، بدونها لاتستطيع  القيادة والى ايطاليا ، الاقتصاد الثالث لأوربا،  والتي أعتقد انها، قبل عدة أشهر، قدمت تماسكا وشعوراً بالمسؤولية.
 
 
صوفي ديجاردان، يورونيوز:” السيد مونتي هل تؤمن بالجبهة الفرنسية الإيطالية“؟
 
ماريو مونتي: “ لست فرنسياً ولا المانياً، كما تعلمون. أعتقد أن التعاون الفرنسي الألماني ،  أفضل ان نتحدث عن “تعاون” وليس عن “محور“ ،  انه أمر حيوي للغاية بالنسبة لأوروبا. انه شرط ضروري لأن عدم التوافق بين فرنسا وألمانيا يعد  مشكلة لأوروبا.
لكني لا أعتقد ان اتفاق فرنسا والمانيا،  شرط كافٍ لأوروبا . أعتقد أنه من الأسهل بالنسبة لفرنسا وألمانيا التوصل إلى اتفاق إن كان بامكانهما التحاور مع الآخرين. أعتقد أن إيطاليا مستعدة، انها نشطة. قبل حين، ايطاليا لم تكن تتمتنع بهذا الحضور. لذلك نحن منفتحون على  الحوار الفرنسي- الألماني، أعتقد ان هذه المحادثات تتواصل على نحو متزايد في  النهج الجماعي هذا.
 
كلاوديو روزمينو، يورونيوز:” انكما على حد سواء، من انصار النمو كمحرك للإنتعاش. لكن المحرك متوقف. كيف يمكن تحريكه؟ ما سبب عدم العمل بما يشير اليه العديد من الاقتصاديين : تخفيض  قيمة اليورو؟”
 
-ماريو مونتي:” أعتقد أن الاقتصاد، لا ينبغي أن يكون  من المحرمات اليوم. لأن ما هو محرم اليوم قد يكون مثيراً للاهتمام غدا.  لا أعتقد أن هذا المسار ممكن لأسباب مختلفة. أعتقد بانه يجب التعامل مع المجالات السياسة الاقتصادية الأخرى  وليس مع العملة الموحدة،  التنسيق والسياسات المشتركة لأن اوربا تعمل حين يكون هناك قرار مشترك، على سبيل المثال ، اتحدث هنا عن سياسة الاستثمار في المشاريع الكبرى والسياسات الصناعية، نحن بحاجة إلى المزيد من أوروبا. إن كان هذا ممكنا، أنا واثق من أنه سيكون ممكناً، أعتقد أن لدينا أوروبا قوية. القدم ليست على الفرامل بل  على دواسة البنزين. لا يوجد صراع، لن تكون هناك مناورة خطرة، سنكون أكثر توازنا، لدينا الانضباط الذي  سيتيح لنا التمتع بانتعاش كبير. أعتقد انه لغاية الآن محرك  أوربا الموحدة لم ينجح نجاحاً جيداً، بما فيه الكفاية.
 
 
فرانسوا هولاند:“الرهان على اليورو شهد انخفاضا في الأشهر الأخيرة، انه لم يكن مواتياً للنمو. لذلك لا اؤمن  باستخدام الأسلحة النقدية لإعادة اقتصاداتنا. وبالمثل، فإن معدلات الفائدة منخفضة نسبيا، باستثناء بعض  البلدان، لكن هذا لا يكفي لإعادة الاستثمار.
ماذا نحتاج؟ اولاً الى الثقة . نحن بحاجة إلى استعادتها هذا هو الحل.
 
ثانيا، نحن بحاجة إلى  المنافسة. يجب أن نذكر بأن أوروبا هي أكبر اقتصاد في العالم، أقوى من اقتصاد الولايات المتحدة، أقوى من اقتصاد الصين. لذلك علينا خلق الإبتكار،  والبحوث والتأهيل والخبرة لنكون الأفضل في المنافسة.
 
وأخيرا، نحن بحاجة الى التضامن والنمو وهذا يتطلب سياسات وطنية وأوربية.
 
أعتقد أن أسوء شئ لأوربا هو التشكيك بنفسها.الإعتقاد بانها تتراجع. حين ننطق كلمة “تراجع” هذا يعني وجود التزام بالفعل. لذلك يجب العمل على إعادة الأمل والتشجيع، خاصة بالنسبة للأجيال المقبلة، ورؤية ما يجب أن تكون أوربا
في العاشر من شهر كانون أول- ديسمبر، ستتم مراسيم منح جائزة نوبل للسلام لأوروبا. هذا القرار كان مفاجأة بالنسبة للبعض. اذن، أوروبا كانت قادرة على التغلب على المواجهات والحروب، كانت قادرة على إعادة توحيد القارة ، اليوم، لماذا لا تكون قادرة  ايضاعلى توفير رؤية لإقتصادها ونموها؟ هذا هو التحدي بالنسبة الى جيلنا، الذين هم في السلطة اليوم  الذين يدعون بانهم سيكونوا  فيها غدا.”
 
-صوفي ديجاردان، يورونيوز:“لنتحدث عن الوضع في الشرق الأوسط. 166 قتيلا من الجانب الفلسطيني، و6 من الجانب الإسرائيلي، انها آخر حصيلة  بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير. 20 عاما من الجمود منذ عملية أوسلو. ماذا تفعل أوروبا؟ أين هي؟”
 
 
-فرانسوا هولاند:” أوروبا هي التي تتحدث بقوة، التي كررت مرارا ضرورة الحوار والتفاوض. أوروبا  صديقة لإسرائيل  ولفلسطين. اذن انها يمكن أن تقول لطرفي الصراع المستمر منذ سنوات عدة أن وقت التفاوض  قد حان .تحدثتم عن اتفاقية أوسلو. ما سبب عدم توفير أسس ومبادئ أوسلو لإنهاء هذا الصراع؟”
 
 
 
 
-صوفي ديجاردان، يورونيوز :” أجل، لكن لماذا  أوروبا غير مسموعة؟ لماذا لم تتحرك؟”
 
-فرانسوا هولاند:” لأن  أوروبا التي لديها قوة اقتصادية لم تمتلك بعد الكلمة السياسية التي تناسبها. هذا يعكس حقيقة أن بعض الدول تريد الدبلوماسية الخاصة بها، فرنسا هي الأولى، لكن، ايضا، العديد من الدول الأوروبية تعتقد انه على الولايات المتحدة أن تقرر بدلاً عنهم. علينا اتباع سياسة أوربية مشتركة للأمن  والدفاع وللسياسة الخارجية . تمكنا من العمل بطريقة تتيح للعديد من الدول الأوروبية الاعتراف  بفلسطين  كدولة غير عضو في  للأمم المتحدة. كان بالإمكان ان نكون أكثر، ولكن العدد كان كافياً.”
 
 
 
-صوفي ديجاردان:” هذا التصويت  مثال على الانقسامات في أوروبا..”
 
-فرانسوا هولندا:” أجل، لكن في الوقت نفسه، هناك رأي الأغلبية هو الذي تأكد في هذه المناسبة .”
 
-صوفي ديجاردان:” الدبلوماسية  الأوروبية تعطي انطباعاً بوجود تنافر..”
 
-فرانسوا هولندا:” لا نمتلك بعد المؤسسات المتناسبة ولربما ليس بالضرورة رغبة كل بلد لتحقيق هذه السياسة الخارجية المشتركة.”
انني اؤيد أوروبا، اوربا  كبيرة كما هو عليه  الحال اليوم:27 بلداً، وغداً 28 ولربما أكثر. لكن أعتقد أننا بحاجة أيضا لبناء اوروبا طليعية.
أوروبا التي تذهب أبعد من هذا في عدد من المشاريع الصناعية، والمشاريع الاقتصادية وحتى السياسية. وسيحين الوقت الذي، في اوربا الكبيرة هذه، سنحصل على اوربا  أكثر قوة وأكثر جرأة  لتعمل معاً. هذا يجب ان يتحقق في منطقة اليورو أولا.”
 
-صوفي ديجاردان:” السؤال الأخير. تحت زي رئيس دولة، هناك الانسان. ماذا الذي يمكن أن يمنعك من النوم؟”
 
 
-فرانسوا هولاند:“هناك الكثير من المواضيع،  لا نستطيع فصل احدهما على وجه الخصوص. تحدثتم عن غزة، بامكاننا التحدث عن سوريا وعن أوروبا وعن كل هذه الأحداث، هذا الغضب الشعبي لهؤلاء الشباب. ما دور المسؤول السياسي؟ التصرف. وليس مجرد  الإدراك والتعاطف. القول في  نهاية فترة ولايته، انه فعل كل ما بوسعه للتمكن من حل المشاكل التي واجهها.”
 
 
-ماريو مونتي:“تحدثتم عن رئيس الدولة، أنا رئيس وزراء ، لربما لهذا السبب اتمكن من النوم بشكل جيد. حين أشعر بانني فعلت كل ما كان عليَ القيام به، حتى في ظروف صعبة للغاية، نتمكن من النوم.”