عاجل

تقرأ الآن:

شباب اوروبا يهاجرون إلى استراليا والارجنتين بحثاً عن العمل


انسايدر

شباب اوروبا يهاجرون إلى استراليا والارجنتين بحثاً عن العمل

الهجرة الداخلية في أوروبا من عناصر القوة. بينما الشباب الاوروبي الذس يبحث عن عمل في مكان آخر هو مؤشر أزمة. استراليا هي حلم للشباب الايرلندي فيما الاسبان تجذبهم أمريكا اللاتينية. عيد الميلاد الأخير في أوروبا. في حلقة هذا الأسبوع من : مراسلون.

هو آخر عيد الميلاد لإنريك في أوروبا. نحن في اسبانيا. إنريك عمره تسعة وعشرون عاما هو مهندس. لا يعمل بوظيفة ثابتة ولا يرى أي مستقبل وأمل له في أوروبا. الآن، سيتجه نحو أمريكا اللاتينية. إنريك، كعشرات الآلاف من الشباب الاسبان واليونانيين والبرتغاليين، الذين يهربون من الدول التي تعاني من أزمات في الاتحاد الأوروبي. الهجرة من أوروبا آخذة في الارتفاع. إنريك بات يحمل في جعبته أغنية: “أشعر بقليل من الغرابة: لأنني اترك ورائي مدينتي، عائلتي، أصدقائي … وفي الوقت عينه لدي شعور إيجابي. ومع ذلك، أشعر ببعض الدوار. أنام جيدا لحسن الحظ، وليس لدي أية كوابيس … أعتقد أنني لم أدرك تماما حقيقة الوضع … “

روزا، والدة إنريك مدرسة. حان وقت الوداع. إنريك يودع البحر الأبيض المتوسط ​​وسيسعى خلف فرصته على الجانب الآخر من الأطلسي.

إنريك وصديقته ذاهبان إلى الأرجنتين. تذكرة ذهاب دون اياب مع كثير من الأمتعة، من بينها كتب عن الفن والعمارة.

أغنية أخرى، في بلد آخر، وشخص آخر ينوي الرحيل. جو يساعد أخته ماري لتوضيب حقائب السفر. نحن في كيلروش، بلدة ايرلندية صغيرة لها تاريخ طويل من الهجرة. ماري، واحد وعشرون عاما، ابنة أسرة كبيرة أصغر إخوتها جو سيضطر لتوديعها لأنها ستهاجر إلى أستراليا.

ماري جيليجان تقول : “الكثير ممن أعرفهم رحلوا. أخي الكبير ترك المنزل، وذهب إلى أستراليا قبل ثلاثة أسابيع. غادر مع أصدقائه، أعرف الكثير من أصدقاء الجامعة من الذين سيسافرون إلى أستراليا. لذلك هناك أعداد كبيرة ستغادر في الوقت الراهن. “

الهجرة في ايرلندا حالياً بلغت أعلى أرقامها منذ عقود، 3000 ايرلندي يرحلون كل شهر، أي مائة كل اليوم. منذ بدء الأزمة عام 2008، غادر ما يقرب من 200،000 أيرلندي شاب الجزيرة للعيش في الخارج. يأخذون معهم مهاراتهم وشهاداتهم.

ماري تلحق بأخيها إلى بريسبان في استراليا. وغيرها الكثير ممن سيخرج برحلة الثمان والعشرين ساعة. ورغم المسافة إلا أن الهجرة الأيرلندية إلى أستراليا في ازدياد. في شباط فبراير ستعمل بقطف الكرز في مزرعة استرالية. هذا العمل سيمنحها حق الحصول على تأشيرة طويلة: “انها خطوة كبيرة: أستراليا بعيدة. وبالتأكيد، حين أنظر إلى الصور أشعر وكأنها تجربة ستفتح عيني، لذا أنا متحمسة لهذا التغيير، ومما سمعت فإن العاملين في الرعاية الاجتماعية يملكون الكثير من الفرص في أستراليا. هناك طلب عليهم. لا سيما الرعاية الاجتماعية والتمريض، وأتمنى أن أحصل على فرصة في هذا المجال حين أصل إلى هناك. “ تقول ماري.

البطالة في أيرلندا بلغت خمسة عشر في المئة. حوالي ثلث الشباب الايرلندي بات عاطلا عن العمل.

الشباب الاسبان مثل إنريك يواجهون سوق عمل في أزمة حقيقية، فمعدل البطالة وسط بلغ نسبة الخمسين في المائة منهم: “السبب الرئيسي لتركي برشلونة هو وضع العمل السيئ جدا. هنا، الآفاق المهنية خلال السنوات الخمس أو العشر القادمة لن تتحسن.” يؤكد إنريك.

فيما تقول والدته : “منذ فترة من الوقت انت وصديقتك تتحدثان عن الرحيل، بسبب الوضع الاقتصادي في اسبانيا. لست مندهشة، ولكن عندما سيحدث ذلك، ساصدم قليلا، لكن أعتقد أنها فرصة كبيرة بالنسبة لكما.”

إنريك فخور بأنه شارك في التخطيط لمبنى ملحق بالــ“مستشفى البحري” في برشلونة. ولكن مع الأزمة المالية توقف بناء المستشفى. صديقته فيكي، أرجنتينية، أتت الى اسبانيا منذ اثني عشر عاما. اليوم، فيكي بلا عمل. وتريد العودة إلى بلدها، كما أنهما يرغبان ببناء أسرة. ويملكان نصائح لكل من يريد أن يهاجر: “قبل كل شيء: لا تخافوا ومن ثم يجب أن تفكر بالبلد الذي ستذهب إليه، إن كنت تعرف اللغة أو ما إذا كان عليك أن تتعلمها. وكذلك أن تعرف الاجراءات الادارية. الأهم تخطي حاجز الخوف. لا بد من الاقدام. “

نعود الى ايرلندا … بول أعد حفلاً تقليدياً لوداع ماري. تقليد قديم، يعود إلى القرون السابقة، عندما هاجر السكان المحليين إلى أمريكا بينما الوجهة اليوم هي أستراليا.
يقول بول، “الهجرة لها تأثير كبير على المنطقة، خاصة وأننا نتحدث عن ريف أيرلندا، ما يترك فراغا كبيرا لأن شبابنا يبتعدون وبالتالي يتراجع عدد الشباب معظمهم بين الثامنة عشر والثلاثين. هذه الفئة هي أكثر الفئات العمرية تأثراً. حوالي عشرة في المائة من سكان المنطقة، رحلوا. أي حوالي مائة وسبعين شخصاً من أصل ألف وسبعمائة. “

المنطقة ستعيش احتفالاً حزيناً بالسنة الجديدة دون ماري، لأنها ملكة جمال المنطقة، فازت بهذا اللقب في وقت سابق هذا العام. والدتها باتت تشعر بالوجد وتقول: “إنه تغيير كبير وكأن جيلاً ذهب، نشعر أن جميع هؤلاء الأطفال الذين تعلموا وتعبوا وتدربوا بذكاء، لا يرغبون إلا بترك البلاد ولا نعرف ما إذا كانوا سيعودون ام لا لأن الفرص المتاحة كثيرة في الخارج. “

الكاهن يبارك ماري بمسحة وداع، وبكلام يحفظها من كل سوء …..

فيما إنريك سيقوم بآخر نزهة في أسواق عيد الميلاد في برشلونة، يبحث عن بعض الهدايا التذكارية ليحملها معه إلى الأرجنتين. سيدخل البلاد بتأشيرة سياحية على أمل أن يحصل على فرصة عمل تمكنه من الحصول على إقامة دائمة.

لتوديع أوروبا، إنريك دعا أصدقاءه المقربين إلى حفل وداع في قرية صغيرة في جبال البيرينيه. رفاق انريكو اجتمعوا سوياً حول طبق شواء أرجنتيني.

من جهتها، المفوضية الأوروبية قدمت مخططات لضمان توجيه الشباب إلى العمل لكن على الدول الأعضاء أن تلتقط هذه المبادرة، والا سيتواصل نزيف الشباب الاوروبي كماري وإنريك.

اختيار المحرر

المقال المقبل
الماء: أزمة العالم المتجددة

انسايدر

الماء: أزمة العالم المتجددة