عاجل

مملكة بوتان الواقعة في جبال الهيمالايا وضعت معاييرها الخاصة منذ ثلاثة عقود لتقييم تطورها الاقتصادي من خلال قياس السعادة في أوساط مواطنيها.

المملكة ترفض استخدام مفاهيم مادية ومحاسبية بحتة كالناتج القومي الإجمالي الخام وتفضل القول السعادة القومية الخامة بدافع الأخذ بعين الاعتبار مستوى الرفاهية والراحة النفسية والثقافة وأيضا البيئة خلال عملية النمو الاقتصادي. لكن هذه النظرة المختلفة للنمو الاقتصادي لا تضمن بالضرورة السعادة رغم ما تقوله هذه الفتاة في ردها على سؤال الصحفي:

“- هل أنتِ سعيدة؟

- نعم

- دائما سعيدة؟

- نعم

- وهل يُعقَل ذلك؟

- نعم. إذا تحكّمنا في أنفسنا وساعدنا الآخرين هذا ممكن”.

مملكة بوتان تنوي أن تتحولَ إلى أول دولة في العالم تعتمد على زراعة بيولوجية بشكل كامل لزيادة مستوى سعادة شعبها. لكن أوضاع الفلاحين في الأرياف قد لا تبعث على الابتهاج، أما هذه المفاهيم المحاسبية المجردة فلا تعني لهم شيئا.

في وسط أحد الحقول سُئلت مواطنة عما تعنيه لها كلمة الناتج الخام الإجمالي فردت:

“سمعتُ كلمة “إجمالي“، لا أدري ما ذا تعني لأنني لم أذهب أبدا إلى المدرسة. أنا مجرد مزارعة”.

في مملكة السعادة القومية الإجمالية ما زال الناس يعانون من سوء التغذية والفقر عكس الطبقات المحظوظة المستفيد الأكبر من المفاهيم المحاسبية الكبرى سواء أكانت اقتصادية بحتة أو نفسية ووجدانية.