عاجل

تقرأ الآن:

الباهية وهران تحتفي بالسينما في الطبعة السادسة لمهرجان الفيلم العربي


ثقافة

الباهية وهران تحتفي بالسينما في الطبعة السادسة لمهرجان الفيلم العربي

الفيلم المصري “الخروج للنهار“، للمخرجة هالة لطفي، يفوز بجائزة “الوهر الذهبي” لأفضل فيلم طويل في ختام فعاليات الدورة السادسة، للمهرجان الدولي للفيلم العربي في مدينة وهران بالغرب الجزائري.

“الخروج للنهار” يروي بالكثير من الواقعية محنة أسرة فقيرة في أحد الأحياء الشعبية في القاهرة، حيث تعمل الأم كممرضة لزوجها المقعد، بينما تواجه الابنة الوحيدة مشاكل في التعبير عن مشاعرها وأحلامها، رغم وصولها إلى الثلاثين من العمر، حيث لا تجد أمامها سوى رعاية والدها الغائب عن العالم.

الفيلم يعد الأول من الأعمال الطويلة للكاتبة والمخرجة الروائية، ويشارك في بطولته كل من دنيا ماهر، سلمى النجار، أحمد لطفي، وهو من إنتاج العام 2012.

جائزة لجنة التحكيم الخاصة بالأفلام الطويلة كانت من نصيب الفيلم الفلسطيني “ لما شفتك” للمخرجة آن ماري جاسر. “ لما شفتك” يعود بالمشاهد إلى العام 1967 ويروي التغيّر الذي يطرأ فجأة على الحياة في الأردن بسبب وصول عشرات الآلاف من المهجرين والنازحين من الحدود الفلسطينية. مفصولاً عن والده بسبب ظروف الحرب، يصل طارق البالغ من العمر أحد عشر عاماً رفقة أمه غيداء ضمن القوافل الأخيرة للنازحين ويستقران كجيل سبقهما عام 1948 في مخيم مؤقت لللاجئين بانتظار العودة إلى وطنهم.

فيلم “يمه” للمخرجة الجزائرية جميلة صحراوي حصل على جائزة أفضل إخراج. الفيلم يروي معاناة أم جزائرية فقدت ابنها الأكبر طارق الذي كان يعمل ضابطاً أثناء الأحداث الدامية التي شهدتها الجزائر خلال فترة التسعينات، وتزيد معاناة الأم الثكلى مع تعاظم شكوكها بضلوع ابنها علي الذي التحق بالجماعات الإرهابية المسلحة في قتل أخيه. وتنتهي الأم محتجزة في بيتها بعد أن يكلف ابنها الإرهابي شاباً من المغرر بهم بحراستها ومنعها من الخروج خشية أن تشي به إلى أجهزة الأمن. شيئاً فشيئاً ينشأ تقارب بين الحارس والأم المفجوعة في ولديها.

وعادت جائزة أحسن سيناريو للتونسي محمود بن محمود عن فيلمه “الأستاذ”. الذي يتناول يوميات أستاذ يكلف بتمثيل الحزب الحاكم في قلب منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان وتكمن مهمته في الدفاع عن المواقف الرسمية في الحالات الحرجة التي تشهد مواجهة بين الحكومة والنقابات. وفي أحد الأيام تتعرض إحدى طالباته التي تربطه بها علاقة خاصة للتوقيف رفقة صحفيين إيطاليين جاءا إلى الجنوب التونسي لإجراء تحقيق حول إضراب عمال المناجم، وهنا تتغير حياته.

أما جائزة أحسن أداء نسائي فعادت للممثلة المصرية سوسن بدر في فيلم “الشوق” للمخرج خالد الحجر. سوسن بدر تجسد دور فاطمة التي يضطرها الفقر والحاجة إلى التنقل من الإسكندرية إلى القاهرة للتسول وجمع الأموال اللازمة للقيام بغسيل كلوي إلى ابنها المريض، وما أن تجمع ما يلزمها من أموال تكتشف وفاة ابنها، فتقرر إنقاذ ابنتيها من الفقر حيث تعود إلى القاهرة لمواصلة التسول وجمع المزيد من الأموال.

كما نال الفنان هشام رستم جائزة أفضل ممثل عن دوره في الفيلم المغربي “الوتر الخامس” للمخرجة سلمى بركاش، ويروي الفيلم قصة مالك الذي يعشق الموسيقى ويضطر إلى مغادرة مدينته الدار البيضاء قاصداً عمه مدرس الموسيقى ليعلمه أسرار آلة العود التي يعشقها…يعده أمير بكشف أسرار الوتر الخامس الذي اكتشفه الموسيقي الاستثنائي زرياب لكنه يكتشف بسرعة طموح ابن أخيه في الوقت الذي تعود على وجوده وأصبح لا يستطيع مفارقته. وتضيف لورا وهي موسيقية شابة المزيد من الطاقة لكي يستمر مالك في الدفع بأحلامه إلى الأمام.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة التي شهدت مشاركة أربعة عشر فيلماً، عادت الجائزة الأولى إلى الفيلم الجزائري “الجزيرة” للمخرج الصاعد أمين سيدي بومدين. الفيلم يروي قصة رجل يعيش ظروفا صعبة على جزيرة بعيدة عن العالم لم يحدد موقعها. عند عودته إلى الجزائر يكتشف أن هناك تغييرات كثيرة حصلت، فقد أصبحت الهجرة حلم الجميع، يتقاسمون فضاءها أناس من جنسيات مختلفة يجمعهم إصرارهم على الهروب من المعاناة والبحث عن حياة أفضل. كما حصل الفيلم المغربي“اليد اليسرى” لمخرجه فاضل شويكة على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، ويروي الفيلم قصة الطفل عبد العالي الذي يستخدم يده اليسرى في جميع تصرفاته وحركاته وهي محنته الأولى، والده رجل متزمت وهي محنته الثانية . وكان في صغره يضرب بعنف على يده اليسرى كلما استخدمها ليأكل، ليسلم، ليكتب، ليرفع يده في القسم أو ليرسم، وعند المراهقة هشم والده يده اليسرى، فيكبر وتكبر معه عقدة نفسية يحاول تجاوزها مع الوقت.

ونالت ثلاثة أفلام قصيرة وهي “النافذة” لأنيس جعاد من الجزائر، الذي يتناول يوميات شابين اتسعت أحلامهما وترامت آمالهما ببسط النظر على أفق البحر كل صباح، وفي أحد الأيام يصطدم نظرهما بورشة بناء تتأهب لتشييد عمارات ستغدو حاجزاً أمامهما، يحجب عنهما متعة النظر وتأمل البحر، ما يقلص من مساحة الخيال ويحول ذلك الملجأ الجميل إلى هوة للملل، و“برد يناير” لمخرج المصري لروماني سعد الذي يحكي قصة أم فقيرة، تعيش هي وأطفالها في حجرة من دون أثاث بعد باع الأب كلّ شيء، فتضطر لأن تعمل كبائعة أعلام أثناء الثورة التي أطاحت بمبارك، لتتمكن من شراء باب يحمي أطفالها من البرد، و“الليلة الأخيرة” للمخرجة المغربية مريم توزالي، الذي يروي توطد علاقة ملؤها العاطفة الأبوية بين جدّ وحفيدته بعد وفاة والدها، تنويهاً خاصاً من طرف لجنة التحكيم.

بينما ذهبت جائزة الجمهور التي استُحدثت لأول مرة في المهرجان إلى الفيلم الوثائقي “تونس ما قبل التاريخ” لحمدي بن أحمد، ويتعرض الفيلم إلى ظهور الإنسان منذ آلاف السنين ككائن بدائيّ يعيش على الصيد. ومنذ ذلك الوقت لم ينفكّ عن تغيير العالم من حوله تاركا آثاره في كلّ مكان من تونس، وهي آثار تشهد اليوم على هذا السعي البطيء إلى الكمال.

مهرجان وهران للفيلم العربي احتفل بخمسينية الثورة الجزائرية من خلال تسليط الضوء على إشكالية هامة في مجال الفن السابع الجزائري وهي “التاريخ، السينما وحرب التحرير الوطنية «من خلال لقاءات وندوات وورشات عمل أشرف عليها مختصون وباحثون في المجال السينمائي وتاريخ الجزائر المعاصر والحديث ، وتهدف هذه المبادرة إلى القراءة المعمقة في الأعمال السينمائية التي حاكت كفاح الجزائر المسلح من أجل نيل استقلالها وكيف عكست تلك القراءة من خلال النصوص وأداء الممثلين شخصية الشهيد والمجاهد والمناضل. وتعد فكرة “التاريخ، السينما وحرب التحرير الوطنية “بمثابة الجسر الذي يمده المهرجان السينمائي مع الجامعة الجزائرية، ليؤسس تقليداً علمياً ومعرفياً لا يتعارض والإبداع الفني.

تحفة سينمائية اسمها “الشراع والعاصفة”

يجمع فيلم “الشراع والعاصفة” للمخرج غسان شميط بين الواقعية والإبداع وهو يروي في الأساس قصة وطن حيث كمعظم الدول العربية، عاشت سوريا صراعات واضطرابات سياسية طويلة على خلفية الحرب العالمية الثانية وفي ظل الإحتلال الفرنسي المباشر ، وخاض الشعب السوري معارك قاسية إنتهت بنيله الإستقلال الكامل عام 1946 . هذا ما ترويه رواية “الشراع والعاصفة” للكاتب حنا مينه. رواية فضل المخرج السينمائي غسان شميط أن يُبحر على شراعها وهو على يقين من أنها إحدى أكثر الروايات صعوبة من ناحية التنفيذ. وأعاد غسان شميط كتابة سيناريو فيلم “ الشراع والعاصفة” بالتعاون مع الروائي وفيق يوسف. أكثر من ثلاثة عقود على ميلاد الرواية، كانت كفيلة بالاستغناء عن تفاصيل في صراعات سياسية وأحزاب وقوى متصارعة في عز الحرب العالمية الثانية.

ويحاكي الفيلم مغامرات الأساطير وأبطال القصص الشعبية، فالبطل الرئيسي في الفيلم هو الطروسي (يؤدي دوره جهاد سعد) الإنسان الشهم وعاشق البحر الذي يعيش تجربة إنقاذ سليم الرحموني من موت مؤكد وسط عاصفة بحرية هوجاء، وضمن أجواء شعبية تعكس خصوصية البيئة الساحلية وتفاصيل الحياة فيها، حيث يقف الطروسي في وجه الظلم ومن يريد التحكم بمصير الصيادين البسطاء، وإضافة لذلك كله هناك عدد من الخطوط الدرامية الأخرى التي تتحدث عن الحب والبعدين الوطني الإنساني.

للتذكير، فرواية “الشراع والعاصفة” غنية بالخطوط الدرامية، بالإضافة إلى أنها تشكل وثيقة عن تاريخ البلد فترة الحرب العالمية الثانية عبر جوانبها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والشعبية، أما الفيلم فكان عبارة عن إعادة إحياء فكرة شخصية البطل الشعبي، الذي جاء كان بمثابة الخط الرئيسي لهذا العمل الإبداعي.

واعتمد غسان شميط في فيلم “الشراع والعاصفة” على تقنيات هوليودية حيث قام بتصوير بعض المشاهد في أوكرانيا نظراً لصعوبة تحقيقها في سوريا أو في أي دولة عربية. شميط أكد أنّ هناك الكثير من دول العالم تُعرض عن تقديم هذه المشاهد لأنها مكلفة وتحتاج لتقنيات عالية المستوى، حيث تُبنى لها مسابح خاصة إلى جانب البحر وما إن تضع الكاميرا حتى تظهر كأن هناك امتدادا بين المسبح والبحر، وهذه المسابح فيها أجهزة ترفع العواصف حسب الزاوية التي تريد، وتضم تقنيات هوليوودية.
جهاد سعد، أعاد إلى الأذهان صورة البطل الشعبي….

كما في الرواية، يسيطر الطروسي الذي يقوم بدوره في الفيلم الفنان جهاد سعد، سيطرة شبه كاملة على مجريات وأحداث الفيلم، ويجذب إليه المشاهد لما يحمله من روح الثورة. فهو حالم رغم بساطته، لكنه تمكن من تحقيق حلمه في أن يرحل عبر السفينة، وعندما تحطمت سفينته تحطم طموحه في مواصلة الطريق إلى تحقيق الحلم ولكن أمله لم يتحطم، وبعودته إلى مدينته كان يعلم في قرارة نفسه أنّ بقاءه في المقهى الذي افتتحه سيكون مؤقتاً، ومن جديد ركب عباب البحر، لأنه شخص لا يستطيع الوقوف على الأرض، فالبحر هو الروح والحياة بالنسبة إليه، وكانت على الجانب الآخر هناك قصص كثيرة من الحب والطموح بالحرية، وعندما ذهب الطروسي لينقذ الرحموني من العاصفة ذهب مدفوعاً بفكرة الخلاص والإخلاص والتعاون وهذه فلسفته الشعبية البسيطة، فكان يدافع عن الآخرين أكثر مما يدافع عن نفسه، لأنّ هذا هو المبدأ الذي يتشبث من خلاله بالحياة.

“عطور الجزائر“، لرشيد بلحاج صفعة قوية للتطرف الديني والفكري

فيلم رشيد بلحاج “عطور الجزائر“، الذي شارك في مسابقة الأفلام الطويلة كان بمثابة صفعة في وجه التطرف وانتقاد لجميع أولئك الذين يصمتون على العنف ضدّ النساء وإهانتهن، وإعادتها إلى العصور الوسطى. الفيلم نداء حي إلى كلّ شخص بإمكانه إنقاذ المرأة التي تنظر إليها سلطة الأصوليين على أنها مجرد فتنة ورجس من عمل الشيطان.
ومن خلال “عطور الجزائر“، يأخذ رشيد بلحاج المشاهد في رحلة خارج الزمن، رحلة يؤججها الصراع بين عالمين: المدنية من جهة والأصولية والتطرف من جهة أخرى. تدور أحداث الفيلم حول شخصية كريمة التي تهجر الجزائر هرباً من ظلم والدها للبحث عن متنفس لأحلامها وطموحاتها، فتقرر الإقامة في باريس حيث تصبح مصورة فوتوغرافية مشهورة، تحصد الجوائز والأموال، وفجأة تتلقى اتصالاً من والدتها في الجزائر، تخبرها بضرورة عودتها، ترفض في البداية، ولكن أمام دموع والدتها ونبرات صوتها الحزين تقرر زيارة الجزائر، لتكتشف أنّ أخاها أصبح متطرفاً ومتورطاً في أعمال إرهابية.

تكتشف كريمة فجأة كرهها الدفين لوالدها المتسلط، الغارق في غيبوبة ينتظر الموت بين اللحظة والأخرى والذي كثيراً ما عارض أفكارها الليبرالية. تفاجأ كريمة بشابة محجبة تدخل البيت وهي تسألها عن هويتها، لتكتشف أنها سامية، التي نشأت إلى جانبها وجانب شقيقها مراد، الذي تحول من شاب متحرر إلى متطرف أصولي محكوم عليه بالإعدام بعد ارتكابه لجرائم إرهابية. وأمام دموع الأم تضطر كريمة إلى خوض معركة من أجل الوقوف بجانب شقيقها، فهي لا تصدق أنّ إبنها الوحيد تحول الى مجرم تحت قناع الدين. تنطلق كريمة في رحلة البحث عن شقيقها من خلال عمها الذي ما زال في في السلطة ويشن حرباً شعواء ضدّ التطرف، تتمكن من إقناعه بأن يسمح لها بزيارة شقيقها مراد، الذي تصل إليه بعد رحلة طويلة في عمق الزمن، لتكتشف أنّ أخاها تحول إلى شخص آخر لا يهمه سوى الدم، تعود كريمة إلى المنزل وتفاجأ بهجوم سامية عليها «الدور الذي قامت بآدائه الممثلة الجزائرية ريم تاكوشت، لأنها كانت تتمنى أن تقابل زوجها.
تتذكر كريمة وحشية والدها الذي اغتصب سامية وهى صغيرة، وخان الأمانة التي وضعها بين يديه صديقه وهو يموت، تذكرت كيف ضربها والدها وألقى بها في الصحراء ليزوجها من بدوي للخلاص منها، لأنها شاهدة على جريمة اغتصابه لابنة صديقه، تحاول إنهاء الزيارة لتعود لباريس، ولكنها تجد نفسها مهتمة بيوميات ومشاكل المرأة الجزائرية، المرأة التي أصبح يلقى على وجهها أو أي جزء من جسدها ماء النار لأنها غير محجبة، ابنة خالتها الصغيرة التي قابلتها في مظاهرة مطالبة بحرية المرأة، كشفت لها عن ساقها التي شوهت من قبل جارها لأنها كانت ترتدى تنورة!، ترفض كريمة رؤية والدها الذي يحتضر، وتذهب في زيارة جديدة لشقيقها في محاولة لإقناعه بتوقيع اتفاق بينه وبين الحكومة لتسقط عنه التهمة، خاصة وأنها لا تزال مقتنعة بأن شقيقها مراد لا يستطيع أن يرتكب جريمة قتل، إلى أن تقع في يدها صور شقيقها وهو يذبح إحدى الأوربيات ويمسك رأسها مبتهجاً بإنجازه هذا وسط أعضاء جماعته الأصولية، تصطحب زوجة شقيقها بعد أن تضع مولودتها الجديدة، وتذهب إلى زيارته في السجن، لتذكره بأن الإسلام لا يقتل ولا يمنح أحدًا سلطة لمعاقبة أي شخص، شقيقها يوافق على توقيع الوثيقة، ولكنها تمزقها، لأنها تعلم في قرارة نفسها أنّ شقيقها يريد الخروج لممارسة الإرهاب ومواصلة مسلسله الدموي مع جماعته، وفي رحلة العودة من السجن تستوقفها جماعة إرهابية، تقتل جميع ركاب السيارة، وبينما يسمح لها أمير الجماعة بالهروب هي وسامية إكراما لأخيها المقبوض عليه، تنطلق رصاصة لتصيب سامية التي تموت تاركة مولودتها الجديدة في أحضان كريمة. وينتهي الفيلم بمشاهد لكريمة التي ترفض مغادرة الجزائر، وبعد أن كانت تلتقط صوراً لغيرها، أصبحت تلتقط صوراً لها وهي تحمل إبنة شقيقها الرضيعة وسط مظاهرة في الجزائر للمطالبة باحترام المرأة، صورة تسعى كريمة أن تنقلها إلى العالم لإبراز جانب من معاناة المرأة العربية.

فيلم “لقد التحقوا بالجبهة“، مرجع تاريخي بين ضفتي المتوسط

وفي إطار بانوراما مهرجان وهران للفيلم العربي، استمتع الحضور بعرض ومناقشة الفيلم الوثائقي ‘‘لقد التحقوا بالجبهة’‘ الذي يمثل التفاتة طيبة إلى المواطنين الجزائريين ذوي الأصول الأوربية والذين ولدوا في الجزائر وأحبوا هذا الوطن وضحوا في سبيله ضد الاستعمار’‘. الفيلم الوثائقي الذي تصل مدة عرضه إلى 62 دقيقة،يسلط الضوء على عدد من الوجوه الأوربية التي تبنت قضية استقلال الجزائر منذ اندلاع ثورة التحرير على غرار آني ستاينر وفليكس كويوزي وروبرتو مونيز وبيير شوليه الذين باتوا رموزا حية للأحرار بالعالم حيث ساهموا بشكل كبير في رفع راية القضية الوطنية عالياً وشاركوا في كفاحها المرير, ويروي كلّ واحد من تلك الوجوه قصته، مبرزاً الدور الذي أداه والمعاناة والمتاعب التي تلقاها جراء نضاله إلى جانب الثوار، ومن هذه الوجوه آني ستاينر التي استجوبها المخرج بمدينة سطيف وسردت قصتها مع الثورة، حيث أكدت أنها انخرطت في صفوف جبهة التحرير الوطني قبل سن العشرين، وتم توقيفها سنة 1956 وحكم عليها بالسجن 6 مرات، كان أولها سجن ‘‘بربروس’‘. وتضمن الفيلم كذلك شهادات حية لبعض المجاهدين أمثال عبد القادر قروج عضو الحزب الشيوعي الجزائري، وكذا مدير جريدة ‘‘الجزائر الجمهورية’‘ الزهير بسة، إضافة إلى التنويه بالدور الذي قام به هنري مايو في تحويل حمولة كبيرة من الأسلحة من ثكنة المستعمر إلى جيش التحرير الوطني.

عادل دلال

اختيار المحرر

المقال المقبل
تنوع الثقافة المكسيكية وعمقها في فيلم "صنع في المكسيك"

ثقافة

تنوع الثقافة المكسيكية وعمقها في فيلم "صنع في المكسيك"