عاجل

تقرأ الآن:

أندا كيني: "انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون بمثابة الكارثة"


العالم

أندا كيني: "انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون بمثابة الكارثة"

الأزمة الإقتصادية، البطالة لدى الشباب والإجهاض، قضايا تطرق إليها رئيس الوزراء الإيرلندي “أندا كيني“، الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي، وذلك في حوار له مع موفد قناة يورونيوز إلى بروكسل.

يورونيوز: شكرا لاستجابتكم دعوتنا. هل تعتقدون أن دول الاتحاد بإمكانها تقاسم الجهود ببروكسل؟

أندا كيني: حسنا، لا يمكنني الحديث عوضا عن الحكومة البريطانية، لكن ما أعرفه بصفتي المسؤول الأول عن بلدي، هو أن علاقاتنا الاقتصادية مع بريطانيا وثيقة وذلك منذ زمن طويل. لقد وقعنا على اتفاقية شراكة استراتيجية العام المنصرم. لبريطانيا دور مهم وحساس في بناء أوروبا. انسحابها من الاتحاد الأوروبي سيكون بمثابة الكارثة.
أعتقد أن خروج بريطانيا من السوق الأوروبية الموحدة وفقدان تأثيرها على أوروبا سوف لن يخدم مصالح أي بلد. آمل أن تبقى بريطانيا في الاتحاد لأن خروجها منه كما ذكرت سيكون كارثة حقيقية.

يورونيوز: هل بإمكان الدول الأعضاء تحديد المزايا التي تناسبها داخل الاتحاد؟

أندا كيني: الاتحاد الاوروبي هو من يحدد الشروط للانضمام إليه. وهي نفس الشروط التي تنطبق على جميع الأعضاء. اذا قمنا باستثاء واحد فبلدان أخرى عديدة ستطالب بالمعاملة ذاتها.

يورونيوز: هل لا تزال لديكم الثقة ذاتها بشأن حل مشكلة الديون البنكية مع نهاية شهر مارس / أذار المقبل في ظل المعطيات الجديدة القادمة من برلين؟

أندا كيني: هذه المشكلة تحل على مرحلتين. الأولى تتمثل في فهم أن دولة صغيرة مثل إيرلندا ليس لديها سبيل آخر سوى اتباع برنامج الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، الضروري لتلبية الشروط الأوروبية المتعلقة بالقطاعين الصحي والبنكي. كان علينا اقتراض ستة وأربعين مليار يورو وجعل دافعي الضرائب يتحملون هذه العبء الهائل والذي وزعنا قيمة التعويضات الخاصة به إلى قسمين. فسندات الدين أجبرتنا على تعويض ثلاثة مليارات يورو سنويا طيلة عشرة أعوام. بعدها قمنا بالتركيز على البنوك. لقد احترمنا جميع تعهداتنا وثقتنا كبيرة بشأن القرار الذي سيتخذ في شهر يونيو حول الديون المصرفية.

يورونيوز: الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند صرح في ديسمبر / كانون الأول السابق أنه ينبغي تنسيق معدل الضرائب المفروضة على الشركات في أوروبا. هل يمكن أن تتقبل إيرلندا هذا الأمر؟

أندا كيني: إيرلندا لن تغير معدل الضريبة المفروضة على الشركات الذي يقدر باثني عشر فاصل خمسة بالمائة وهو معدل لم يتغير منذ سنوات. معاهدات الاتحاد واضحة حول الضريبة التي يجب أن تبقى مسألة وطنية. هناك دول أخرى في الاتحاد التي تفرض معدلات ضريبية لا تزيد عن عشرين بالمائة. نحن لا ندعم المعاملات المالية على سبيل المثال.

يورونيوز: لماذا؟

أندا كيني: لأن قطاع الخدمات في دبلن فعال للغاية خاصة على المستوى الدولي. هذا القطاع يشغل أكثر من خمسة وثلاثين ألف شخص ولا يمكنكم وصف هذا الأمر بالسلبي مقارنة بلندن التي تعارض نظام الضريبة على المعاملات المالية. ولكننا ندعم التعاون المشترك كما أن نظام الضريبة على المعاملات سيكون في جدول أعمال الاجتماع المقبل لمجموعة اليورو هذا الاثنين. إيرلندا ستبذل كافة الجهود لكي يصبح هذا الاقتراح المعتمد من طرف عشر دول فعليا. وهذا الأمر واضح.

يورونيوز: ألا تعتقدون أنه على البنوك تسديد ديونها؟ بصفتها المسؤولة عن الأزمة بحسب البعض.

أندا كيني: الأمر يتعلق بما ستسفر عنه قرارات آلية الاستقرار الأوروبي. وبحسب هذه القرارات سيكون بإمكان هذه الآلية إعادة رسملة البنوك. نريد إعفاء الشعب من هذه الأعباء في المستقبل. إيرلندا هي الدولة الوحيدة التي قامت بجهود كبيرة لإقحام دافعي الضرائب في عملية تسديد الديون. ولهذا نحن بحاجة إلى دعم الدول الأوروبية الصديقة لإنهاء البرنامج هذا العام كما كان مقررا.

يورونيوز: لقد تابعنا نقاشا حول ضمانات الشغل المتعلقة بالشباب. هل يمكن للدول ضمان العمل للشباب؟

أندا كيني: لا أعتقد أن كلمة ضمان هي الأنسب في هذا الشأن. فأنا أستعمل بالأحرى كلمات أخرى كفرصة أو جهد. لقد التقيت مؤخرا في فينا المستشار النمساوي فايمان حيث قمنا بزيارة أحد المراكز المخصصة للشباب. فالبطالة لدى الشباب هناك تكاد تكون منعدمة ولا تتعدى الثلاثة بالمائة في الوقت الذي وصلت فيه إلى خمسين بالمائة في دول أخرى وتسعة وعشرين بالمائة في بلدنا إيرلندا. يجب أن نقتدي بهذه التجارب التي نجدها في دول أخرى. البطالة لدى الشباب تشكل إحدى الأولويات خلال رئاسة إيرلندا للاتحاد في الأشهر الستة المقبلة.

يورونيوز: سبعة وثمانون ألف إيرلندي غادروا البلاد العام الماضي. لماذا يعود هذا الأمر؟

أندا كيني: عدد العاطلين عن العمل اليوم في إيرلندا غير مقبول وليس من الطبيعي رؤية هذا العدد الكبير من البطالين في كامل أنحاء أوروبا ورؤيتهم أيضا يغادرون البلاد. كنت في الصين قبل بضعة أسابيع حيث التقيت بقرابة خمسمائة إيرلندي اختاروا الهجرة هناك. أنا قلق بشأن الأشخاص الذين هاجروا بدافع الضرورة ولكنهم لم يجدوا أوضاعا أحسن خارج بلدهم.

يورونيوز: لنتطرق إلى القضايا الوطنية والنقاش الحاد الحاصل حاليا حول قانون الإجهاض. ما تعليقكم حول هذا النقاش وهل تتطلعون إلى إجراء استفتاء في القضية؟

أندا كيني: لا لن نجري استفتاء. نحن نناقش هذا الموضوع الحساس منذ ثلاثين عاما. الإجهاض ممنوع في ايرلندا لكن يجب علينا وضع قانون لتحديد الشروط التي بإمكانها إنهاء الحمل بصورة إرادية. الحكومة الإيرلندية تسعى لاتخاذ كافة الإجراءات لتنظيم وتشريع المسألة بشكل صحيح وهذا ما يسمح لنا بالحصول على إطار قانوني فيما يتعلق بالأشخاص الذين يتدخلون في حالات الحمل التي تعرض حياة الأم للخطر أو في حالات الإجهاض بالنسبة للأمهات اللائي يردن الانتحار مثلا. هذه كلها أسئلة شائكة تتطلب منا الهدوء والتعامل معا بكرامة لتشريعها. لا يمكننا إرضاء الجميع فيما يتعلق بهذه المسألة التي ليست قضية الساعة أصلا.