عاجل

تلتهب عين البركان المتفجر في سورية، ويتوسع الحريق. مع كل مساء، تحصى الحصيلة الحزينة لعدد القتلى المتنامي مع استمرار الصراع. والهدم المنظم للمدن، وهروب مئات الألوف من ديارهم خارج الحدود السورية.

قلق يتضخم مع تضخم الكارثة الإنسانية، واحتمالات العدوى، التي بدأت أولى أعراضها تظهر على الدول المجاورة التي باتت معنية بالصراع الدائر على أرض الشام. فمنها من وقف إلى جانب الثوار، ومنها من أبقى على تأييده للنظام، وأخرى التزمت الصمت. ومهما يكن موقف هذه الدول المعلن أو المبطن، فإنها تعي وعيا كاملا، أنها لن تكون بمعزل عن الإصابة بشرر البركان السوري المتطاير.

فلبنان شهد مصادمات عنيفة في طرابلس بين مؤيدين ومعارضين للنظام السوري، وخلافات حادة بين المعارضة المؤيدة للثورة، وبين الحكومة التي يشارك فيها حزب الله، والتيار الحر المؤيدين للنظام. وسط عملية اتهام خطيرة للوزير السابق ميشيل سماحة بتهريب متفجرات من سورية لارتكاب عمليات إرهابية داخل لبنان، بالإضافة إلى مقتل العديد من اللبنانيين في سورية، وسوريين في لبنان، وتفاقم الوضع المأساوي للاجئين السوريين على الأراضي اللبنانية.
الأردن، الذي يلتزم الصمت، و يشهد حركة احتجاجية واسعة ضد الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، يعيش أيضا على وقع الأزمة السورية فالحركة السلفية الأردنية أعلنت عن مقتل أعضاء لها في سوريا يقاتلون إلى جانب جبهة النصرة، و تعيين الأردني مصطفى عبد اللطيف صالح الملقب بـ“أبي أنس الصحابة” خلفا لإياد الطوباسي، صهر زعيم القاعدة السابق في العراق ابو مصعب الزرقاوي الذي أعلن عن مقتله مؤخرا في سورية. كزعيم جديد للجبهة في سورية. واعتقال السلطات الأردنية منظر التيار السلفي الجهادي عبده شخادة الملقب بأبي محمد الطحاوي على خلفية مظاهرات الزرقاء وإصابة عشرات رجال الأمن. إضافة إلى مئات آلاف اللاجئين الذين وصلوا إلى مخيم الزعتري وتزداد مأساتهم سوءا على سوء.

النظام العراقي الداعم للنظام السوري، يعيش بدوره أزمة سياسية متأججة، واحتجاجات واسعة ضد حكومة نوري المالكي، على وقع الأزمة السورية التي ما فتئت تؤرق الساسة العراقيين وتجزئهم، وتدفع باتجاه صراع جديد بين الأطراف العراقية، ففي الشمال يستقبل الأكراد اللاجئين السوريين ويدعمون أكراد سورية في الوقت الذي أغلق النظام الحدود في وجه اللاجئين السوريين المتدفقين على منطقة الأنبار. في الوقت الذي تجتاز فيه الطائرات الإيرانية المتجهة إلى سورية المجال الجوي العراقي ما دعا واشنطن إلى طلب تفتيش هذه الطائرات على غرار ما فعلت تركيا أكثر من مرة.
النظام الإيراني الأكثر تأييدا لحليفه السوري، بدأت تظهر في أروقته بوادر تحذيرات من انتفاضات شبيهة بإرهاصات الإعصار السوري في بداياته، صحيفة تايمز أشارت إلى تململ في الجيش الإيراني بعد إلغاء بعض الامتيازات، صحيفة الغارديان تحدثت عن التأثير الكبير للعقوبات الغربية على ايران، وانعكاساتها على الواقع اليومي للإيرانيين. ناصر شيباني احد قادة حراس الثورة حذر من وقوع اضطرابات كبيرة في مدن إيرانية. في الوقت الذي تتفشى فيه أزمات تدهور العملة، وارتفاع نسبة التضخم، والتهاب أسعار المواد الغذائية. وكما أشار أحدهم أن الجوع أبو الثورات.
تركيا، أكثر الدول تأييدا للثورة السورية، تحتضن المعارضة السورية، ومئات الآلاف من اللاجئين السوريين، انعكست الأزمة السورية عليها بتبادل لإطلاق النار بين الجيشين، ومقتل مدنيين اتراك على الحدود المشتركة، وتحرك حزب العمال الكردستاني، وتوخيا من توجيه صواريخ سورية مزودة بأسلحة كيميائية، طلبت انقرة من حلف شمال الأطلسي بنشر صواريخ باتريوت على حدودها، ووضعت جيشها في حالة تأهب.

إسرائيل التي تراقب الوضع عن كثب بعد أن كانت الجبهة السورية خامدة طلية أربعة عقود، بدأت تحصن مواقعها في الجولان الذي احتلته في حرب 67 وتبني جدرانا إضافية مع حدودها الشمالية، مع ازدياد القلق من سقوط النظام السوري وسيطرة الإسلاميين على الحكم في دمشق، ولم يستبعد بنيامين نتنياهو حربا تقليدية في المنطقة.

البركان السوري الذي لا يوجد إلى اليوم أي مؤشر لموعد قريب لإخماده، ما انفك ينفث حممه في كل الاتجاهات، ولا أحد يمكنه أن يتكهن أين سيكون الحريق المقبل. فالكل جالس على فوهة البركان محاولا بكل بوسائله درء الحريق عن نفسه.

رياض معسعس