عاجل

يائير لبيد شكل مفاجأة لم تتوقف عند هذا الحد. فحزبه سيكون ثاني حزب في الكنيست وسيكون حاضراً في الحكومة في الحكومة الاسرائيلية المقبلة. الحاضرون في احتفال الفوز أكدوا أن هذه النتيجة تعزز خط الوسط في المجتمع الاسرائيلي والذين أعلنوا تأييدهم للسلام والطبقة المتوسطة التي تسعى لتغيير الديناميكية الاجتماعية.

الرجل ليس غريباً عن الإسرائيليين، فهو مقدم أخبار وبرامج تلفزيونية عمل في الاعلام لسنوات، قبل أن يعلن استقالته في العام الماضي بغية دخول المعترك السياسي و “تغيير قواعد اللعبة”. قرار أثار حفيظة نتنياهو الذي يعرف حجم شعبيته. فهو وسطي مدافع عن الطبقة الوسطى، ويسير على خطى والده، جوزيف “تومي” لبيد الصحفي الذي دخل عالم السياسة. يسعى لبيد لترجيح قناعاته بالسلام مع الفلسطينيين وإقامة الدولة الفلسطينية، حيث قال مرة :“إذا أراد رئيس الوزراء التفاوض حقا، واكتشف أن هناك من يريد التفاوض معه، لقام بذلك. وإذا سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي للذهاب الى طاولة المفاوضات، لقام بذلك وجلس على طاولة المفاوضات، هذا ما سأشارك به وما سأسعى للقيام به وهو حث الحكومة المقبلة على القيام بذلك لأنه ضروري جدا في رأيي. “

وكوالده وهو أيضا يناهض الامتيازات الممنوحة للمتدينين في المجتمع الإسرائيلي. واعلن بأنه لا ينوي أن يكون ضمانة لحكومة يسيطر عليها اليمين المتطرف، حيث قال “لن اجلس كورقة توت لحكومة المتدينين من اليمين المتطرف، لا بد من أن تكون الحكومة أكثر اعتدالا حتى أنضم اليها.”

وبالتالي فإن المراحل المقبلة ستظهر الدرجة التي سيصل إليها الصحافي الذي بدأ حياته كمحرر لصحيفة محلية عام 1988.

نيل أورايلي، يورونيوز
إذن بنيامين نتنياهو سيبقى رئيساً للحكومة رغم تراجع تأييد له، ما هي الرسالة التي وجهها الناخبون له؟ ينضم إلينا الآن المحلل السياسي ابراهام ديسكين. نتنياهو جعل الأمن القومي وخصوصا إيران، كقضية رئيسية. لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الناخبين أكثر اهتماما بالقضايا الاقتصادية. هل اساء تفسير المزاج العام في البلاد، هل عليه إعادة النظر في أولويات سياسته؟

ابراهام ديسكين. محلل سياسي
لا، أنا لا أعتقد ذلك، بالنسبة لاغلبية الرأي العام الصراع العربي الإسرائيلي والتهديد الإيراني يأتيان في المقام الأول، وأعتقد أن حصل هنا هو خطوة تكتيكية سيئة للغاية تمثلت بالاندماج بين حزب نتنياهو وحزب ليبرمان وزير الخارجية السابق، وأعتقد أن هذه الخطوة ردعت الناخبين من كافة الجبهات الانتخابية وتحديداً من تيار الوسط.

نيل أورايلي، يورونيوز
في هذه الحالة، هل تعتقد أنه سيعيد النظر في الشركاء المحتملين في حكومته عندما يتعلق الأمر ببناء تحالف في الأيام والأسابيع القادمة؟

إبراهام ديسكين
أعتقد أنه مهتم للغاية بتعاون مع تيار الوسط، وحتى لو كانت نتائجه أفضل لكان اهتمامه بهذا التيار. وبات الآن من الواضح تماما أن هذا الحزب الوسطي هو في الواقع الأكثر ملاءمة له، هو حزب جديد وبرئاسة صحفي سابق، يائير لبيد، وهو حزب “هناك مستقبل“؛ لكن هذين الحزبين الليكود وهذا الحزب الوسطي الجديد لا يملكان الأغلبية، وبالتالي فإنه من الصعب جدا أن تنضم أحزاب وسطية أو حتى يسارية. لذلك فإن لبيد ونتنياهو عليهما أن يقررا ما إذا كانا يرغبان بانضمام أحد الاحزاب الكبيرة في كتلة اليمين، وبالتالي فالخيار سيقع إما على حزب أكثر تطرفا من الليكود، أو أحزاب دينية معتدلة نسبيا، وفي الحالتين هي أحزاب يمينية متطرفة.

نيل أورايلي، يورونيوز
كيف سيقرأ البيت الأبيض هذه النتيجة؟ هل سيتؤثر على مسار العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، التي لم تكن الأفضل خلال رئاسة أوباما؟

إبراهام ديسكين
أن أوقر أوباما وأعتقد أنه ينبغي أن تُحترم القيم التي يحملها، لكن للأسف أعتقد أن الإدارة الحالية تبذل كل خطأ ممكن في تفسير التطورات في الشرق الأوسط. وقد رأينا ذلك خلال الربيع العربي، وفي كل مكان، وأعتقد أنه لديهم سوء فهم لجوهر المشكلة في صراعنا مع الفلسطينيين بشكل خاص، ومع العرب بشكل عام. لذلك أعتقد أن هناك الكثير من سوء الفهم. يمكنهم أن يعززوا السلام، وأعتقد أنه يجب أن يضغطوا على الإسرائيليين، أن يبحثوا عن المشكلة الحقيقية. المشكلة الحقيقية ليست في الجانب الإسرائيلي، ولا في الحكومة الإسرائيلية، وإنما في الجانب الفلسطيني.