عاجل

تحول جذري في السياسية المصرية إزاء إيران، فطهران التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية بعد توقيع الرئيس الراحل أنور السادات اتفاقية سلام مع اسرائيل في العام 1979 أبقت على موقفها من النظام المصري المصري طوال فترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك. وازدادت العلاقات سوءا بين البلدين بعد أن وضعت طهران اسم خالد الاسلامبولي الذي قام باغتيال الرئيس انور السادات على احد شوارعها الرئيسية في العاصمة الإيرانية. و بعد أن دخلت في حرب مع العراق دامت ثماني سنوات، لم يحالف ايران فيها من الدول العربية سوى سورية التي باتت الحليف الاساسي لها في المنطقة العربية. النظام المصري الجديد بقيادة الإخوان المسلمين يبدو أنه يسعى إلى فتح صفحة جديدة مع ايران. أذ قام الرئيس محمد مرسي بزيارة رسمية كان الاولى من نوعها لرئيس مصري في عهد الجمهورية الاسلامية في آب/ أغسطس الماضي، ثم يتبعها اليوم أول زيارة لرئيس ايراني للقاهرة لحضور قمة منظمة التعاون الإسلامي الثانية عشرة. وقد قام الرئيس مرسي باستقبال أحمدي نجاد على سلم الطائرة وعقد معه أول لقاء عمل في المطار وبحثا سبل التعاون بين البلدين في مجالات عدة، وبالتأكيد فإن نجاد سيستغل هذه الزيارة لبحث مسألة إعادة العلاقات الدبلوماسية مع مصر في وقت تعاني منه طهران من عزلة إقليمية ودولية، ومن ضائقة اقتصادية بسبب الحظر المفروض من قبل الدول الغربية بسبب برنامجها النووي. هذا التقارب ربما أثار حفيظة البعض خاصة وأن إيران تعتبر الحليف الأول للنظام السوري وتقوم بتزويده بالمال والرجال والعتاد ضد الثوار الذين يقاتلون ضده منذ زهاء سنتين. أما الدول الغربية التي تضيق الخناق على نظام الملالي وترى بأن العقوبات الاقتصادية بدأت تعطي أكلها، بعد أن هبط سعر الريال الإيراني إلى مستويات لم تشهدها العملة الإيرانية من قبل، وارتفاع نسبة التضخم بقدر لم يعد معها المواطن الايراني قادرا على العيش تتوقع في أية لحظة أن ينتفض ضد النظام. إضافة إلى بداية تصدع في صلب النظام بعد المشادات الكلامية بين الرئيس نجاد وعلي لاريجاني رئيس البرلمان الذي اتهم بالفساد وسوء التدبير، وبالتالي تنظر إلى هذا التقارب بكثير من الريبة والتحفظ. على ضوء هذه المعطيات تبدو طهران سعيدة بالانفتاح على مصر وقد التقطت بسرعة طوق النجاة الذي مده لها الرئيس محمد مرسي واعتبره البعض بداية شهر العسل بين البلدين بعد قطيعة طويلة بينهما.
رياض معسعس