عاجل

تونس ومصر، رمزا ما سمي بالربيع العربي، بلدان يسيران وإن بخطى متفاوتة على نفس النهج. في تونس، منصف المرزوقي، تولى الرئاسة منذ ديسمبر كانون الاول 2011، علماني من المؤتمر من أجل الجمهورية وناشط في مجال حقوق الإنسان. أما في القاهرة، محمد مرسي من جماعة الإخوان المسلمين، تولى الرئاسة منذ يونيو 2012.

شعبا البلدين مارسا الانتخابات الديمقراطية للمرة الأولى، بعد أن نزلا الشارع وأطاحا بدكتاتوريات كل من بن علي في تونس ومبارك في مصر. التونسيون اختاروا بأكثر من أربعين في المائة حزب النهضة الإسلامي، وبالتالي ترأس حمادي الجبالي حكومة ائتلافية مع العلمانيين، لكن سرعان ما تحولت آمال تونس إلى خيبة أمل. فالبلاد تشهد اضطرابات عنيفة واستئثار في الحكم، إضافة إلى اعتماد بعض الجماعات السلفية على القوة في الشارع بغية فرض مشروعها السياسي. الحزب الحاكم، حزب النهضة، لم يتمكن حتى اللحظة من انقاذ البلاد من الركود الاقتصادي، كما أن قوى الشرطة عادت لقمع المتظاهرين وبعنف أحياناً.

في هذا السياق المتصاعد حدث اغتيال شكري بلعيد، أحد قادة المعارضة العلمانية، ضربة قاسية لــ “ثورة الياسمين“، وباتت البلاد على مشارف خريف سياسي طويل.
وكذا مصر، فمنذ انتخابه في يونيو، لم ينجح محمد مرسي في التوفيق بين المنقسمين وظهر لعدة مرات كطرف في الصراع القائم. منتقدوه ومعارضوه أفرغوا غضبهم عندما راكم مرسي لنفسه كل السلطات التشريعية والتنفيذية في أغسطس 2012.
والأمور لم تنته هنا فالكثير من الاتهامات بالانتهاكات ضد المعارضين تتواصل وحتى هناك شهادات اتهامات بالتعذيب. هي أيام، الأحداث فيها أسرع وأكثر من الساعات، وما بدأ في تونس ومصر بات أشبه بحالة قد تطال شظاياها العديد من الدول العربية.

للوقوف على تطورات الوضع السياسي في تونس، عقب اغتيال القيادي في الجبهة الشعبية المعارضة “شكري بلعيد“، ينضم إلينا من جنيف مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط السيد حسني عبيدي.

يورونيوز، سامي فرادي: بداية، ما هي تداعيات عملية الاغتيال على الساحة السياسية في تونس؟

حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط: لأول مرة في تاريخ تونس السياسي تتم عملية تصفية رجل بسبب مواقفه السياسية، خاصة منذ سقوط النظام السابق. النقطة الثانية أن اغتيال بلعيد سيزيد من جو الاحتقان والانقسام السياسيين عشية استحقاقات مهمة.

يورونيوز: مقربون من شكري بلعيد اتهموا حزب النهضة الحزب الرئيس في الائتلاف الحاكم بعملية الاغتيال. إلى أي حد يتحمل الحزب مسؤولية في ذلك؟

حسني عبيدي: يمكن القول إن العجز الكبير الذي تعاني منه الحكومة التونسية كذلك العلاقة المتذبذبة والغامضة التي لا زلت تسيطر على حركة النهضة وبعض رموز الحكومة إن صح التعبير مع تيارات متشددة وتيارات السلفية كانت قد اعلنت عن نيتها في تصفية بعض رموز القيادات السياسية. هذه العلاقة الغامضة بالاضافة إلى عجز الحكومة مسؤولان بدرجة كبيرة.

يورونيوز:
برأيك، هل أن ما يحدث في كل من مصر وتونس هو نتيجة لفشل الأحزاب الاسلامية في الحكم؟

حسني عبيدي:
الوضع في تونس صحيح يشابه إلى أقصى حد الوضع في مصر، لدينا فشل في الحكومة، في الاحزاب السياسية المنبثقة عن الانتخابات، وفي نفس الوقت لم تستطع الاحزاب الاخرى أن تصل إلى نفس درجة المستوى التي يمكن بها ان تنجح في انتخابات مقبلة.

يورونيوز: هل نخشى برأيك من سيناريو مماثل للجزائر في كل من مصر وتونس؟

حسني عبيدي: الحيثيات مختلفة، إن صح التعبير والخصوصيات مختلفة، لكن الجزائر بعد احداث عام 88 وبعد وصول جبهة الاسلامية الانقاذ وانتشار حركات اخرى متطرفة، كثرت فيها عمليات الاغتيال فقط لانها قالت لا للظلامية، وبالفعل هناك اوجه تشابه بين المشهدين لكن إيجابية الحالة التونسية وإيجابية الحالة المصرية هي أنهما يمكنهما أن يستفيدا من ما وقع في الجزائر باعتبار ان الحكومة أنذاك في الجزائر كانت سببا كبيرا في غض النظر عن التجاوزات ضد المدنيين، ضد الاحزاب السياسية وضد طبقة المثقفين.

يورونيوز: مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط السيد حسني عبيدي، وقد كنت معنا من جنيف، شكرا جزيلا لك.

حسني عبيدي: شكرا