عاجل

عاجل

الانتخابات الايطالية وملف الرعاية الصحية

تقرأ الآن:

الانتخابات الايطالية وملف الرعاية الصحية

حجم النص Aa Aa

بعد حكومة التكنوقراط، سيدلي ملايين الإيطاليين بأصواتهم، وفي بالهم مستقبل الرعاية الصحية الشاملة. خفض الانفاق في المناطق المثقلة بالديون اغضب الأطباء والمرضى. لمعرفة المزيد تابعونا في حلقة خاصة بالانتخابات العامة في إيطاليا خلال 2013.

جينا ولويجي يستيقظان باكرا. روتين الصباح يأخذ وقتا مع الأشخاص الذين يعانون من التصلب الجانبي الضموري. جينا ولويجي بحاجة الى التكيف مع هذا الواقع الجديد. منذ ستة أشهر فقط تم تشخيص المرض. كان يتمتع لويجي بحياة نشطة. الآن هو يعاني ليقوم ببضع خطوات، لا يمكنه أن يحرك ذراعه اليسرى ولديه صعوبة في التنفس. رغم ذلك، لا يحق له بالرعاية المنزلية، التي تمنح فقط للمرضى الذين يعانون من مراحل متقدمة من المرض.
جينا تقول: “هذا المرض كارثي من الناحية المادية: وضعك المهني الذي سبق الحالة لا يهم، لأن هذا المرض يكلف الكثير من المال في العلاج”.
فيما لويجي يقول:
“الأهم هو أنك تشعر بأنك عبء على غيرك. في اللحظة التي تصاب فيها بالمرض، تصبح عبئا على الجميع، وهذا ما تشعر به حقا”.
اليوم، لويجي لديه موعد في المستشفى. الخروج يعتبر خطرا، ولا سيما في روما بسبب الحواجز المعمارية ولأن المباني بمعظمها غير مجهزة للكراسي المتحركة. اقترضت جينا من أصدقائها سيارة تتسع لكرسيين متحركين: واحد للمسافات القصيرة، والثاني، أكثر راحة، للفترات التي يضطر فيها لويجي على قضاء عدة ساعات فيه. التحديات التي يعاني منها لويجي وجينا هي مماثلة لكثير من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. آباء وأمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يحتجون دوماً أمام مجلس النواب. فمتوسط إنفاق الأسر الإيطالية على ذوي الاحتياجات الخاصة يقارب الستة آلاف وتسعمائة يورو سنوياً.

أثار رئيس الوزراء ماريو مونتي جدلا بقوله إن مستقبل الرعاية الصحية الشاملة، في إيطاليا، في خطر. في عام 2011، كان الإنفاق العام على الرعاية الصحية 7،1٪ من الناتج المحلي الإجمالي: أقل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا. المشكلة هي تراجع النمو الاقتصادي في إيطاليا لسنوات عديدة، حتى قبل الأزمة. كما أن 75٪ من نظام الرعاية الصحية يعتمد على التمويل العام.

فيديريكو من جامعة في روما يقول:
“مع الدين العام الذي نواجهه اليوم، لا يمكننا أن نفترض أن القطاع العام قادر على القيام بكل شيء بمفرده، وعلى توفير الخدمات مجانا لجميع المواطنين، يجب ان نبحث عن وسائل أخرى لدعم الرعاية الصحية الشاملة أثناء تحديث النظام لأنه إنجاز كبير”.
في لاتسيو، كما هو الحال في العديد من المناطق الإيطالية الأخرى، الرعاية الصحية تستنزف معظم الميزانية. لكن خفض الانفاق قد يسبب أضراراً جانبية. يعتبر مستشفى فيليبو نيري مركزاً طبياً متميزاً في وسط إيطاليا، خاصة لجراحة القلب وجراحة الدماغ والأعصاب: حالياً قسمان باتا مهددين بالاغلاق.
اما ماسيمو سانتيني، رئيس قسم القلب والأوعية الدموية في سان فيليبو نيري فيؤكد أن:
“ما نفتقده هو الشفافية. فالخبراء الطبيون لم تتم استشارتهم، لم تتم استشارة رجال الميدان الذين يتولون رعاية المرضى، ويتحدثون معهم، والذين يتحدثون إلى أسرهم، والذين يعرفون المشاكل الحقيقية للنظام، لم يتم طلب رأيهم. وكما جرت العادة، فرض قرارٌ تقني علينا، من أعلى إلى أسفل، من خبراء المال بدلا من خبراء الرعاية الصحية “.

خفض الانفاق معلق لحين تشكيل مجلس إقليمي جديد. لكن المستشفيات في روما توقفت عن التوظيف، والأطباء ليس لديهم خيار سوى العمل لساعات إضافية بدون أجر. وعلاوة على ذلك، لم يتم تحديث لائحة أسعار العلاجات الطبية منذ عام 1997، ما خلق اختلافات كبيرة بين لاتسيو ومناطق أخرى. على سبيل المثال: تكلفة صور الأشعة.
ماريا اليساندرا ميري، من قسم العلاج الإشعاعي، سان فيليبو نير، تقول:
“في لاتسيو، العلاج الشعاعي يكلف 600 يورو، أما في لومبارديا في اليورو 9000 يورو. كل مريض في لاتسيو يقرر أن يعالج في لومبارديا، منطقة لاتسيو تدفع له 9000 يورو، في حين يدفع المريض جميع نفقات السفر، وأيضاً أن يتحمل مشاكل السفر.

في قسم أمراض الرئة نجد لويجي. انه هنا لاختبار جهاز يخفف مشاكل التنفس. سبب مرضه يبقى غير واضح ولم يتم العثور على علاج له حتى الآن. ولكن تحسين التنسيق بين مراكز الرعاية الطبية والاجتماعية سيكون عونا كبيرا لأناس مثل جينا وويجي، الذين أنهكهما المرض.