عاجل

تقرأ الآن:

العمال المهاجرون في إيطاليا: أوضاع أسوأ مما في الكونغو


إيطاليا

العمال المهاجرون في إيطاليا: أوضاع أسوأ مما في الكونغو

قضية تغيب عن الحملة الانتخابية الإيطالية، وأبطالها أشخاص غير مرئيين: هم عشرات الآلاف من عمال الحقول المهاجرين في إيطاليا. ذهبنا إلى كالابريا، للتحقق من كيفية إدارة هذه الظاهرة السنوية الشتوية، والتي يجري العامل معها على أنها حالة طوارئ.

واقع يتكرر منذ أكثر من 20 عاما. العمال المهاجرون يأتون إلى كالابريا للعمل في موسم حصاد البرتقال. بعد ثلاث سنوات من أعمال الشغب في روزارنو، عدنا إلى المدينة ووجدنا أن شيئا لم تغير. حوالي 4000 يعيشون في منازل مهجورة، أو في مخيمات مؤقتة. يعملون عشر ساعات في اليوم الواحد، وهم من يبقي هذا القطاع الاقتصادي على قيد الحياة وسط المنافسة العالمية، لكن ذلك يأتي على حساب شكل من أشكال العبودية.
منظمة العفو الدولية تلمح إلى استغلال واسع النطاق للعمال المهاجرين الأجانب في إيطاليا، وأنهم يتلقون أقل من 40 في المائة من الحد الأدنى للأجور. كما أن ظروف عملهم سيئة، ومن الصعب جدا عليهم أن يقوموا بادخار المال.
محصول البرتقال في كالابريا كان مورداً لكامل المجتمع في الماضي. في الثمانينيات كان مصدراً سريعاً لكسب المال، اما اليوم فبات قطاعاً هامشياً في الاقتصاد العالمي. في هذه المنطقة هناك أكثر من 7000 هكتار من شجر البرتقال. مع أكثر من 5000 مزارع، كانوا يصدرون البرتقال إلى روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، أما اليوم فيقبلون بأسعار السوق: 25 سنتا للكيلوغرام يدفعها الموزعون و8 سنتات لبرتقال العصير تدفعها شركة كوكا كولا. من دون العمال المهاجرين، البديل الوحيد هو ترك الثمار على أمها. وهو ما يحدث في كثير من الأحيان.
هذه العمالة المنخفضة هي رئة الاقتصاد المحلي: لكن المشكلة تكمن في انعدام سياسة الرعاية لهؤلاء العمال عند وصولهم. وبالتالي هم لا يدخلون في الدورة الاجتماعية. عليهم أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم. تضاعف حجم المخيم الذي بنته الحكومة في فبراير 2012. وأكثر من 700 عامل يعيشون تحت الخيم البلاستيكية.
حتى شهر يونيو المقبل، على العمال الأفارقة في روزارنو أن يرعوا أنفسهم، من دون أية مساعدة، أو خدمات. هناك فقط حافلة لحالات الطوارئ. هذه المنظمة غير الحكومية، تعمل في أفغانستان والعراق. قادرة على تلقي 40 شخصا في اليوم الواحد، وتقوم بتشخيص آلام الظهر، والتهاب المفاصل، والمعدة. من وجهة المنظمة، روزارنو مكان مأهول يقطنه عمال مغيبون، هم يعملون في كافة أرجاء أوروبا، وأوروبا تدعي عدم رؤيتهم، وتؤكد العاملة في هذه المنظمة أنها رأت حالات أسوأ مما رأت في الكونغو وأخرى تشابه ما رأته في أفغانستان.