عاجل

عاجل

مونتي : بين دهاليز الاقتصاد ومتاهات الانتخابات

تقرأ الآن:

مونتي : بين دهاليز الاقتصاد ومتاهات الانتخابات

حجم النص Aa Aa

“دخلت السياسة لأقدم مستقبلاً لأطفالنا، خلال عشرين عاماً من الوعود والإدارة السيئة، فالسياسة القديمة وضعت إيطاليا في خطر وقد استدعوني لاتخاذ القرارات التي لم يكن لديهم الشجاعة لاتخاذها “.

في نوفمبر 2011، لم تجد ايطاليا التي كانت على وشك الإفلاس اي خيار سوى الطلب من ماريو مونتي الخبير الاقتصادي والمفوض الاوروبي السابق تشكيل حكومة من التكنوقراط تكون مهمتها العاجلة خفض تكلفة الاقتراض بالنسبة الى الديون السيادية الإيطالية. انها نهاية ثلاث سنوات ونصف السنة من حكم برلسكوني، وبداية عصر التضحيات. وفي الرابع من ديسمبر اعلن مونتي عن خطة تقشفية بنحو 20 مليار يورو حتى عام 2014. الخطة نصت على خفض الميزانية ورفع الضرائب في سلسلة اصلاحات صعبة وخاصة المتعلقة بالمعاشات مما ازعج وزيرة الشؤون الاجتماعية عند اعلانها عنها.
وبالفعل ازداد سن التقاعد الذي كان ما بين 65 عاما الى 66 عاما للرجال وما بين 60 عاما إلى 62 عاما للنساء الى 66 عاما في عام 2018.
فيما ازدادت المساهمات من 40 عاما الى 42 عاما بالنسبة الى الرجال والى 41 عاما للنساء.
كما تم إصلاح سوق العمل، فازدادت الضريبة على عقود العمل المؤقتة وسهلت عمليات الطرد وتعززت صلاحيات قضاة العمل. كان ذلك بمثابة الدواء المر، خاصة وان البطالة بلغت مستوى قياسيا، فيما ركد النمو مما ادى الى انهيار شعبية رئيس الوزراء.
الصراع بين برلسكوني ومونتي لا يبدو فيه الخبير الاقتصادي الافضل على الاطلاق رغم انه يظل المفضل من قبل الأسواق وقادة أوروبا.
وقد قال ماريو مونتي مرةً: “سلفي، يعتقد انه سيكون أيضا خلفي، وأنه سيتمكن من مواصلة تقديم وعود ومحاولة شراء أصوات الإيطاليين بمال الإيطاليين”.
والأكثر استغراباً، هو أنه يهاجم مرشح الحزب الديمقراطي بيير لويجي برساني، الذي أيد قرارات حكومة مونتي التقشفية.
عل اعتبار أن “برساني ليس في موقف يمكنه من الدخول بقوة، لأنه زعيم ائتلاف سياسي مرتبط بسياسات قديمة. هو ائتلاف يفضل الفوز في الانتخابات عبر تجميع أحزاب تحمل برامج مختلفة مع العديد من التناقضات الأمر الذي سيؤدي إلى ائتلاف غير ناشط في الحكومة. “

يؤكد مونتي في حملته الانتخابية أنه يملك خطة ضد الفساد وسوء الانفاق داخل البرلمان، مع ضرائب أقل ونفقات أقل. وبأنه حزبه قادر على تقديم ما عجزت الأحزاب القديمة على القيام به. وشعاره هو : “لا تصوتوا للماضي، صوتوا للمستقبل.”
وإلى جانب دعم سياسيي ميلانو، فإن “المعلم” مونتي يعول أيضاً على المؤسسة الدينية والأوساط الكاثوليكية وعلاقاتها الجيدة مع الحبر الأعظم.