عاجل

الطريق نحو الفاتيكان بين الإرث والتحديات

تقرأ الآن:

الطريق نحو الفاتيكان بين الإرث والتحديات

حجم النص Aa Aa

من سيخرج من هذه الشرفة بعد أيام، بعد سبع سنوات من بابوية جوزيف راتزينغر، ما الاتجاه الذي ستأخذه الكنيسة الكاثوليكية؟

الكنيسة في أزمة ويؤكد المحللون، على الأقل في هذه المرحلة، بحاجة إلى زعيم كاريزمي. الكنيسة اليوم بحاجة إلى زعيم يستطيع إدارة الأزمة واعادة روح الإيمان. فترة بابوية بنديكتوس السادس عشر هي استمرار لمرحلة يوحنا بولس الثاني، لكن العالم تغير وعاجلا أم آجلا موضوع الإصلاح سيتم تناوله.

في الوقت الحالي، احد تحديات خليفة راتزينغر هي الفضائح التي هزت الكنيسة لمدة عشر سنوات. بدءاً من فاتيليكس، التسريبات التي سلطت الضوء على جوانب باهتة في الفاتيكان، وقبل كل شيء فضائح الاعتداء الجنسي على الأطفال على يد عدد من الكهنة، ورد الفعل المتأخر الذي قامت به الكنيسة، ما أصاب المؤسسة الدينية بشيئ من الاحباط، لا سيما في أوروبا والولايات المتحدة وجزء من أفريقيا. كما أنها أشبه بأزمة ثقة، ترجع إلى عدم قدرة الكنيسة على التكيف مع الواقع الجديد، بحسب بعض المحللين.

كما أن الكثير من القضايا تدخل في صلب الأزمة وتمس الواجب الدعوي الذي تقوم به الكنيسة، كتشجيع الشباب على الدخول إلى الكهنوت؟

قبل 50 عاما، أسس المجمع الفاتيكاني الثاني لحقبة جديدة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، ترمز للانفتاح على العالم الحديث والثقافة المعاصرة. اما اليوم فبات عمر هذه القرارات نصف قرن.

بنديكتوس السادس عشر كان له أن أعلن أن الوقت مبكر لمجمع ثالث، لكن القرار النهائي يبقى في جعبة البابا الجديد الذي عليه أن ينزع الفتيل ويحدد خط المؤسسة في المرحلة المقبلة.

للحديث عن مستقبل الكنيسة الكاثوليكية معنا “جياكومو غاليازي” كاتب ومختص في شؤون الفاتيكان في جريدة “لا ستامبا” الإيطالية. هل تريد الكنيسة بابا شاب أم لا؟

جياكومو غاليازي: لقد تم اختيار “كارول وويتيلا” كبابا وسنه لم يتعدى 58 عاما ، ترأس الكنيسة لأكثر من ربع قرن. البابا بينديكتوس السادس عشر وعندما أعلن استقالته قال إن الكنيسة بحاجة لطاقات قوية وصارمة، لذلك أعتقد أن العمر لا يشكل عائقا. الأمر المهم يتمثل في القدرة على الحكم والتواصل.

يورونيوز: ماهي التحديات التي تواجه الكنيسة الكاثوليكية حاليا وخاصة في الدول النامية؟

جياكومو غاليازي:
البابا بينديكتوس السادس عشر قام بتأسيس وزارة جديدة للتبشير، هذا يعني أن الغرب الذي كان ولقرون مركز انطلاق المبشرين نحو العالم الثالث، أصبح اليوم موقع التبشير الجديد. يجب في هذا الإطار قراءة المشروع المستقبلي للحوار ليس فقط مع الديانات الأخرى ولكن الحوار أيضا مع الملحدين كما قام بفعله بينديكتوس السادس عشر. لقد قال أيضا انه يفضل ملحدا تنتابه أسئلة عديدة على ايمان كاذب وواضح. باعتقادي أن البابا الجديد وأمام العولمة الجديدة والأشكال الجديدة من هذه النسبوية بإمكانه لعب دور مهم في هذا الجانب.

يورونيوز: كيف ستكون تبعيات ملف البابا بينديكتوس السادس عشر حول الفضائح والذي من المقرر أن يقدم لخليفته؟

جياكومو غاليازي:
في اطار نشاطاته البابوية الأخيرة، التقى البابا المستقيل بالكرادلة الثلاثة الذين يشرفون على ملف “فاتيليكس” وهم “تومكو” و“دي جيورجي” و“إيرانزا”. لقد سمح لهم بالكشف في التجمعات العامة الأخرى للكرادلة عن نتائج التحقيق. سيتم تقديم النص الكامل حول التحقيق للبابا الجديد. ولكن بإمكان الكرادلة الحصول على هذا النص مباشرة من المحققين في هذه الفضيحة. وهذا أمر باعتقادي مهم للغاية.

وهذا هو السبب أيضا الذي دفع بسكان الفاتيكان بالمطالبة بعقد مجمع الكرادلة في أقرب الآجال. لأن ومع مرور الوقت سيكتشف الكرادلة من خارج حكومة الفاتيكان ما حدث فعلا في قضية “فاتيليكس“، وبالتالي سوف تضعف فرضية انتخاب بابا جديد من بين كرادلة حكومة الفاتيكان.

إذا تم تأجيل عقد المجمع لوقت طويل فهذا التأجيل لن يخدم مصلحة المرشحين بقوة للتربع على عرش الفاتيكان مثل ما حدث في العام 1978 مع “كارول وويتيلا” الذي كان أول بابا غير إيطالي منذ خمسمائة عام.