عاجل

مع دخول الثورة السورية عامها الثالث لا تلوح في الأفق اية بوادر حل للأزمة مع تصادم الإرادات والسياسات المحلية والدولية، وتضارب اتجاهات وآراء التيارات المختلفة في صفوف المعارضة السورية، ودخول عناصر جديدة في المعادلة السورية. فمن جانب نرى أن الدول التي تدعم النظام السوري أبقت على مواقفها ثابتة وعلى رأسها روسيا وإيران والعراق، في حين أن الدول التي كانت تدعو إلى تنحي بشار الأسد عن نظام الحكم في سورية كالولايات المتحدة قد أخذت منعطفا جديدا في سياستها بعد استلام جون كيري السياسة الخارجية الامريكية، وراحت تدعو إلى مفاوضات مباشرة بين النظام السوري، دون تنحي الاسد والمعارضة الممثلة بالائتلاف الوطني السوري، أو بمفهوم آخر لقد تبنت الموقف الروسي الذي كان ينادي بهذه المفاوضات منذ بداية الأزمة. إستنادا إلى مقررات مؤتمر جنيف التي يعمل أيضا بموجبها المبعوث الاممي الاخضر الابراهيمي في مهمة صعبة في إقناع المعارضة للجلوس إلى طاولة المفاوضات بوجود الأسد.

على أرض الواقع مازالت الكلمة للرصاص والقتل، فخلال سنتين من الثورة وصلت أعداد القتلى، بحسب إحصائيات دولية رسمية إلى ثمانين الف قتيل، في حين تقول اوساط المعارضة أن العدد الفعلي قد تجاوز الثمانين الفا بكثير. إضافة إلى المفقودين، عشرات آلاف الجرحى والمعتقلين، وملايين المهجرين اللاجئين في دول الجوار. في ظل هذ الوضع القاتم لمسار الثورة السورية لا بارقة أمل تلوح في الأفق لإنهاء معاناة الشعب السوري. وحدها فرنسا تقف اليوم إلى جانب الثورة بطلبها من الاتحاد الأوربي تسليح المعارضة للدفاع عن المدنيين الذي تقع عليهم مطرقة الأزمة. هذا الموقف الذي لا يجد تجاوبا كبيرا من قبل دول الاتحاد، عدا بريطانيا التي قبلت بمساعدة المعارضة بمعدات “ غير قاتلة “.الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أعلن ان فرنسا مستعدة “لتحمل مسؤولياتها” ولا تستبعد تقديم اسلحة الى المعارضة السورية في حال لم تتوصل الى اقناع شركائها الاوروبيين بذلك. هدفنا هو اقناع شركائنا نهاية شهر ايار/مايو وقبل ذلك اذا امكن. سوف نوظف دبلوماسيتنا في هذا المجال. وفي حال حصلت عرقلة من قبل بلد او بلدين فان فرنسا حينها ستتحمل مسؤولياتها”.

وتتعقد المسألة أكثر بعد تفشي الأزمة على الدول المجاورة في لبنان والعراق والاردن حيث جرى أكثر من مرة تبادل لإطلاق النار بين الجيش السوري الحر وحزب الله في لبنان، أو الجيش العراقي على الحدود العراقية السورية، والأردني على الحدود الأردنية السورية. ويزداد الطين بلة بعد خطف مراقبين دوليين في هضبة الجولان إذ على إثر خطف المراقبين الفيليبينيين واحتجازهم ثلاثة ايام الاسبوع الماضي, تخلت الامم المتحدة عن القيام بدوريات في الجولان وانسحبت من عدة مواقع معرضة للخطر. وتخشى المنظمة الدولية انسحاب دول اخرى من القوة بعد رحيل القوات الكندية واليابانية والكرواتية. ولم يبق سوى الوحدات النمساوية والفيليبينية والهندية. مع إطلاق إسرائيل أ:ثر من تهديد باتجاه نظام دمشق.

في ظل هذه المعطيات يبدو النفق السوري طويلا ولا أحد يرى إلى الآن بقعة الضوء التي تعطي أول مؤشر لنهايته. الأزمة مستمرة، ومنجل القتل سيحصد المزيد من الأرواح، و وقوع دول المنطقة في حروب أهلية طاحنة باتت أكثر احتمالا.