عاجل

الضريبة على المدخرات في قبرص: بين الحاجة والارتدادات

تقرأ الآن:

الضريبة على المدخرات في قبرص: بين الحاجة والارتدادات

حجم النص Aa Aa

القبارصة أصيبوا بالصدمة. عجزوا عن سحب مدخراتهم من البنوك، تم حظر سحب الأموال، حظر هو الأول من نوعه، فهي أول خطة إنقاذ في الاتحاد الأوروبي، تؤثر على جميع أصحاب الحسابات المصرفية.

تقول الحكومة إنها ملزمة على هذه الخطوة، حيث وضعت أمام خيارين أحلاهما مر. المستثمرون الكبار والصغار تأثروا على حد سواء. في انتظار التعديلات، قبرص ستحصل على عشرة مليارات من المساعدات الأوروبية ومن صندوق النقد الدولي مقابل قيامها بفرض ضريبة تصل إلى أكثر من ستة في المائة على من يملكون مدخرات أقل من مائة ألف يورو وحوالي العشرة في المائة على من يملكون أكثر. طلبت قبرص 17 ملياراً لكن المانحين قدموا عشرة وستكسب 5.8 مليارات من الضرائب.

هذا ليس كل شيء. تنص الخطة أيضا على زيادة الضرائب على الشركات، وهي الآن الأدنى في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي سيتم رفعها من 10٪ إلى 12.5٪، أي بنفس مستوى ايرلندا.
وهذه التدابير لا تؤثر على القبارصة فقط . بل على جميع من يعيش على الجزيرة. من بينهم، الكثير من البريطانيين والأثرياء الروس، وهم 8000 روسي تقريباً وبهذه الطريقة سيتمكن الإتحاد من رصد تبييض الأموال.

المحللون يرجحون أن موجودات البنوك الروسية في قبرص تقدر بــ12 مليار دولار، فيما أصول الشركات الروسية التي مقرها قبرص تملك حوالي 19 دولار.
وبالتالي فإن الجهات المانحة ربما تسعى لإنشاء عقوبات على هذا الملاذ الضريبي، والأكيد هو أن قبرص لن تعود كما كانت في مكانتها الجاذبة للرساميل الاجنبية. وأكثر ما يثير الريبة هو أن أكثر من ثلث المدخرات في المصارف القبرصية، والتي تبلغ سبعين مليار يورو، تعود لأجانب لا يقطنون الجزيرة.

لمزيد من التوضيح أجرينا هذا اللقاء مع ماريا جواو رودريغز، أستاذة في معهد الدراسات الأوروبية في بروكسل، ومستشارة لدى المؤسسات الأوروبية.

يورونيوز:
للمرة الأولى، يشارك المودعون في خطة الإنقاذ، هل كسر الاتحاد الأوروبي واحدة من المحرمات؟

ماريا جواو رودريغز:
أعتقد أنه ينبغي الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي قد اعتمد معياراً واضحاً جدا عبر حماية المستثمرين الذين يملكون لحدود المائة ألف يورو. هو مبدأ واضح تم تحديده بعد الأزمة المالية عام 2008 لمنع آثار عدوى ما أطلق عليه يومها بــ“انهيار ليمان براذرز”. لذلك في رأيي يجب أن نحترم هذا المبدأ.

يورونيوز:
ليس هناك من خطر عدوى في منطقة اليورو؟

ماريا جواو رودريغز:
لا يزال خطر العدوى محدودا لأننا نتعاطى هنا مع نطاق ضيق. ولكن على أي حال، من الضروري أن توضح السلطات الأوروبية هذا المبدأ الذي اعتمدناه لحماية صغار المستثمرين في أوروبا والذي يجب أن يتم احترامه. وينبغي أيضا التذكير بأن هذا المبدأ أساسي بالنسبة لهيكلية الاتحاد المصرفية والتي يجري إعدادها حالياً. لذا هذا سبب ثانٍ للتركيز على مبدأ حماية المدخرات الصغيرة في أوروبا.

يورونيوز:
ومع ذلك، قبرص تمثل 0.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي، وهذا ليس بالكثير. وسيتم إعطاؤهم عشرة مليار يورو. الأ ترون أن هذا الاتفاق هو علامة على أن منطقة اليورو وخاصة ألمانيا تعبت من إعطاء المال، وتريد أن تضع الدول أمام مسؤولياتها؟

ماريا جواو رودريغز:
أعتقد أن قبرص بحاجة ماسة لهذا القرض الأوروبي لمراقبة مخاطر الانزلاق في أزمة جدية، لكن يجب توفير القرض في ظل ظروف تجعل قبرص شريكة في المسؤولية من خلال الطلب من البلد بالمشاركة. وهنا طرحت أسئلة مثل: هل نطلب مشاركة صغار المدخرين القبارصة، هل نشرك كبار المدخرين؟ هل نشرك المستثمرين الذين هم خارج قبرص؟ هل نشرك كبار المستثمرين الذين لا ينتمون إلى الاتحاد الأوروبي؟ وهذا يعني، المستثمرين الروس.

يورونيوز:
تحدثت للتو عن الأصول الروسية، وهي ما بين 15 و 20 مليار يورو، هو ليس بالضرورة بالمال النظيف، أليست هذه وسيلة من منطقة اليورو لتنظيف النظام القبرصي المصرفي؟

ماريا جواو رودريغز:
نعم أعتقد أن عملية الإقراض هذه إلى قبرص ينبغي أن تستخدم لجعل المصارف أكثر شفافية، لأنه بالنسبة لي ينبغي عدم استخدام مصارف منطقة اليورو لتلبية خدمات مالية غير واضحة للمدخرين الروس، لذلك ينبغي توضيح هذا الموضوع.

يورونيوز:
الأسواق المالية سجلت تراجعا بعد الإتفاق، ألا ينبغي أن نتخوف من إعادة التشكيك والقلق إلى الأسواق المالية الأوروبية بعد اسابيع من الإستقرار؟

ماريا جواو رودريغز:
نعم، أعتقد أنه يمكن أن نقع بهذه المشكلة، أكرر أننا أمام مشكلة إقتصادية/ مالية صغيرة، لكن ينبغي الإنتباه إلى نتائج الإندماج السيكولوجية التي تحيط بالهدف الحساس وهو حماية المدخرين الصغار، وبرأيي ينبغي توجيه رسالة واضحة بأقرب وقت ممكن من المؤسسات الأوروبية، وابتداء من البنك المركزي الأوروبي.