عاجل

تقرأ الآن:

تركيا وحزب العمال الكردستاني: بين صفحات الماضي وآفاق المستقبل


Insight

تركيا وحزب العمال الكردستاني: بين صفحات الماضي وآفاق المستقبل

صراع قديم دام حوالي ثلاثة عقود بين حزب العمال الكردستاني والدولة لتركية ويبدو أنه يتجه نحو حل سياسي. طائرات الجيش التركي، الذي يمثل القوة الثانية في حلف شمال الأطلسي بعد الولايات المتحدة، قامت بعمليات حربية مستمرة قرب الحدود العراقية. لكن الحل العسكري لم يؤد إلى حل، فقد دفع المدنيون ثمنا باهظا. سقط ما لا يقل عن 40 ألف قتيل، في هذا الصراع.

تركيا ستكسب الكثير، بحسب البعض، إذا ما تم إغلاق هذا الفصل من التاريخ، لا سيما وان البعض يرى أنه على تركيا أن تغلقه لضرورات إقليمية ودولية. هذا ما تؤكده صحفية من صحيفة ميلييت التركية، حيث تقول: “تركيا لديها طموحات خارج حدود البلد، يريدون أن يكونوا قوة إقليمية، خصوصا الحكومة المؤيدة للاسلاميين، هي تريد تزعّم العالم السني. لذا لديهم طموحات كبيرة لمنطقة الشرق الأوسط وللقيادة الإقليمية، وبالتالي فمن المعيب أن يعانوا من نزيف هذا الصراع الداخلي. “

على مستوى الحكومة، الرهان لا يخلو من المخاطر السياسية، لكن الاكراد والاتراك دفعوا الكثير من الدم. أحد المواطنين الأتراك يقول: “أعتقد أن هذا التدخل السياسي من قبل الحكومة التركية خطوة إيجابية للغاية، هذا الوضع برمته تسبب بالكثير من التوتر لنا جميعا: الامهات والآباء، والجنود، ولكل من المواطنين الأتراك والأكراد. نشأنا معا، ومعظم شعبنا يدعم هذه الخطوة”.

ديار بكر، مليون ونصف المليون نسمة، هي أكبر مدينة في تركيا بأغلبية كردية. عانت من وطأة الآثار الناجمة عن الحرب والحرمان ونكران الهوية الكردية على مدى عقود. الآن باتت تحلم في الحصول على الحكم الذاتي الكامل والاعتراف باللغة الكردية بالوسائل السياسية.

للوقوف على هذا الموضوع أجرى موفديورونيوز “بورا بيرقدرا” الحوار التالي من اسطنبول مع المفكر الكردي “إنفر سيرغين”.

يورونيوز: ما هي الخطوة المقبلة وكيف ستجري؟

المفكر الكردي إنفر سيرغين:
“أعتقد أن الأمر سيجري على النحو التالي: إذا تم الانسحاب، من المتوقع أن يتخذ البرلمان قراراً. أهم نقطة هنا هي تأمين سلامة قوات حزب العمال الكردستاني عند الانسحاب. أعتقد أنه ينبغي على الحكومة أن تتحمل هذه المسؤولية. ويجب أن يتم التعاطي بيقظة، لأنه في عام 1999، أثناء عملية انسحاب، فتحت قوات الأمن النار وقتل كثير من الناس. إذا هناك انعدام للثقة لا بد من تجاوزها، ورئيس الوزراء يقول انه يضمن ذلك، ولكن عليه أن يدعم كلماته بالمزيد من الأفعال. فبعد الانسحاب، يجب أن تكون هناك خطة لعودتهم إلى تركيا، ولإعادة إدماجهم في الحياة اليومية، ولا بد من عودة قادة حزب العمال الكردستاني. في الوقت نفسه ليست المشكلة مجرد نزع السلاح. يجب أن يكون هناك حل للمسألة الكردية بطريقة سلمية وديمقراطية. ينبغي أن تتخذ خطوات أخرى”.

يورونيوز: ما هي هذه الخطوات؟

المفكر الكردي إنفر سيرغين:
“بداية هذه مشكلة دستورية، وكما تعلم فإن البرلمان بصدد كتابة دستور جديد، ينبغي أن يكون ديمقراطيا ويوفر أرضية بشأن قرار يخص المشكلة الكردية. مفهوم المواطنة ينبغي أن يتغير، بكيفية يتعامل معها الدستور بشكل متساو مع مختلف العرقيات ويكون محايدا، ولا ينبغي أن يكون هناك عائق أمام التعليم باللغة الأم. جميع هذه الخطوات توفر حلا للمسألة الكردية. التعليم باللغة الأم وتحديد مفهوم المواطنة، إلى جانب مشاركة كل واحد في صنع القرار، وأعني بذلك أن يحكموا أنفسهم.

يورونيوز: شعار الاحتفال بالعام الجديد أو “النوروز” هو الحرية لعبد الله أوجلان، ووضع الأكراد. هل تعتقد أن وضعية أوجلان ستتغير؟

المفكر الكردي إنفر سيرغين:
“من خلال البيان الذي أعقب اجتماعات إيمرالي نفهم أن أوجلان لا يريد أن تكون حالته جزءا من العملية الحالية. ويفهم من هذا أن حالته قد ينظر فيها في مرحلة لاحقة من العملية، ولكن هذا الأمر يمكن أن يناقش في المستقبل. عبد الله أوجلان هو في السجن الآن منذ أربعة عشر عاما وإذا توصلنا إلى السلام، فإن إدراك الناس سيتغير، وبالتالي يمكن أن يكون وضعه مضمنا في جدول الأعمال، ويمكن للمجتمع أن يحل المشكلة”.

يورونيوز: هل تعتقد أن المشكلة ستحل كما ينبغي بنهاية هذه العملية، وهل أن الصراع سينتهي؟

المفكر الكردي إنفر سيرغين:
“أولا السلام صعب. صنع السلام لا يتحقق من خلال اجتماع بعض الأفراد، نعم، ذلك مهم، ولكننا نتحدث عن صنع سلام بين مكونات المجتمع ولهذا السبب يتطلب الأمر شيئا من الوقت. وللأسف هناك دماء تسيل بين المجتمعين، ولا يمكن أن يوجد حل خلال بضعة أشهر. هذه عملية كاملة، سنرى في نهايتها المجتمع التركي يعيش في سلام”.