عاجل

قلص صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي خلال العامين الحالي والمقبل بسبب الإنخفاض الحاد في الإنفاق الحكومي في الولايات المتحدة، ومتاعب الاتحاد الأوربي، الذي يعاني من الكساد.

ومع ذلك ذكر الصندوق أن الآفاق الاقتصادية تحسنت خلال الأشهر القليلة الماضية، مع إنحسار المخاطر المالية. وتوقع صندوق النقد تراجع معدل نمو الاقتصاد الأميركي من إثنين فاصل إثنين بالمائة العام الماضي إلى واحد فاصل تسعة بالمائة العام الحالي، قبل أن يقفز إلى ثلاثة بالمائة العام المقبل.

ورفع الصندوق بشكل طفيف توقعاته لنمو اليابان هذا العام إلى واحد فاصل ستة بالمائة، على أن يتراجع النمو بشكل طفيف إلعام المقبل.

ويتوقع صندوق النقد أن ينكمش اقتصاد منطقة اليورو صفر فاصل ثلاثة بالمائة هذا العام، ليقفز إلى واحد فاصل واحد بالمائة العامن المقبل.

وقد دفعت توقعات أكثر قتامة للولايات المتحدة ومنطقة اليورو صندوق النقد إلى تقليص توقعاته لنمو الاقتصادات المتقدمة إلى واحد فاصل إثنين بالمائة هذا العام وأبقى الصندوق على توقعاته للعام المقبل دون تغيير عند إثنين فاصل إثنين بالمائة.

التوقعات الاقتصادية العالمية شهدت تحسناً بفضل الخفض المستمر للعجز من طرف الاقتصادات المتقدمة. ومن المتوقع أن نشهد نمواً في الثلاثي الثاني من هذا العام.

ما هي أكبر التحديات التي نواجهها وماذا يمكن أن نتوقع في المستقبل القريب؟ للإجابة على هذه الأسئلة معنا كارلو كوتاريللي، رئيس الشؤون المالية في صندوق النقد الدولي. شكراً لوجودكم معنا.

كارلو كوتاريللي: شكراً

يورونيوز: عدد قليل من الدول الأوربية يمكن لها أن تتباهى بوضعها المالي. الوصول إلى ثلاثة بالمائة من نسبة العجز ليس في متناول الجميع على المدى القصير. وتخفيض الديون يعني أيضا الحد من النمو. كيف يمكن لحكومة ما مواجهة هذا التناقض؟

كارلو كوتاريللي: هذه مشكلة صعبة، التقشف المالي كالدواء، يجب تناوله ولكن لا يجب تناول الكثير منه لأنّ هذا سيء. لذا يجب أخذ الجرعة الضرورية وهذا هو التحدي الذي تواجهه أوربا يجب أخذ الجرعة المناسبة من التقشف.
ما نراه بشكل عام هو أن وتيرة التكيف جيدة، ولكن أوربا تحتاج للإنتظار ولرسم أهداف محددة. هدف الثلاثة بالمائة يجب أن يتحقق ولكن ليس بالضرورة في تاريخ معين. إنطلاقاً من هذا، أنا متفائل بعض الشيء، لأنّ الاتحاد الأوربي أظهر بعض المرونة في التعامل، مع حالات محددة، والسماح للبلدان بتخفيف وتيرة التكيف عند الضرورة.

يورونيوز: في الولايات المتحدة أشرت إلى حدوث تجنب إنكماش مالي قوي. السياسيون غير قادرين على التوصل إلى إتفاق، فكيف يمكن للولايات المتحدة خفض الدين غير المحمل في غياب حل لهذه المواجهة السياسية؟

كارلو كوتاريللي: شيء ما يجب القيام به على جانب الإيرادات وجانب النفقات على المدى المتوسط. لسوء الحظ، يجب القيام بأشياء ما في مجال الإنفاق على المدى القصير. للأسف لم يتم التوصل إلى إتفاق في الرؤى في الكونغرس على خطة تصحيح وضع المالية العامة على المدى المتوسط. رغم أنه في غياب خطة، سيتم إقتطاع مبالغ كبيرة. لقد تمّ خفض العجز في الولايات المتحدة منذ ألفين وتسعة وتراجع ذلك بستة بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويمكننا القول أنّ التخفيض حدث بسرعة كبيرة جداً هذا العام، مقارنة مع ما يحدث في الاقتصاد الحقيقي لأنّ التعافي يزال هشا للغاية.

يورونيوز: أنت تركز تفاؤلك على حقيقة أن الأسواق الناشئة والاقتصادات المتقدمة بدأت في إنتاج النمو؟

كارلو كوتاريللي: الاقتصاد العالمي ينمو بثلاث سرعات مختلفة، والمعدل الأسرع هو الذي نلاحظه في الأسواق الناشئة. الاقتصادات الناشئة كانت أقل تأثراً بالأزمة في ألفين وثمانية وألفين وتسعة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، وهذا ساهم في تأكيد إستمرار نمو هذه الاقتصادات. يجب أن نأخذ أيضاً بعين الإعتبار أن هذا الأمر هو عملية لحاق بركب هذه الاقتصادات مع نمو الإنتاج وزيادة وتحسين فرص العمل في هذه البلدان، لذلك نعتقد أن هذه العملية ستستمر، والاقتصادات الناشئة سوف تواصل نموها بوتيرة سريعة إلى حد ما على المدى المتوسط.

يورونيوز: شكراً كارلو كوتاريللي

كارلو كوتاريللي: شكراً