عاجل

عاجل

إيطاليا دون حكومة رغم مضي شهرين على الانتخابات التشريعية

تقرأ الآن:

إيطاليا دون حكومة رغم مضي شهرين على الانتخابات التشريعية

حجم النص Aa Aa

شهران مرا على الانتخابات التشريعية في ايطاليا ولا تزال البلاد تعيش ازمة سياسية حادة. الفراغ السياسي الذي تشهده ايطاليا كان نتاجا طبيعيا للتباين الكبير في نتائج الانتخابات. فاحزاب اليسار بزعامة بيار لويجي برساني نجحت في الفوز بالاغلبية المطلقة في مجلس النواب الا انها فشلت في تحقيق ذلك في مجلس الشيوخ الذي بات منقسما الى ثلاث جبهات.
جبهة الحزب الديمقراطي اليساري والجبهة الموالية لرئيس الحكومة الابسق سلفيو برلسكوني وجبهة حركة الخمس نجوم بقيادة بيبي غريللو.
النظام الانتخابي الايطالي يفرض على كل حكومة جديدة ان تحظى بالاغلبية في مجلسي النواب والشيوخ. زعيم الحزب الديمقراطي بيار لويجي برساني والذي فاز باعلى نسبة من الاصوات كان بحاجة لتاييد حلفاء جدد لتشكيل الحكومة الا ان مفاوضاته مع حركة الخمس نجوم باءت بالفشل.
احد نواب الحركة قال ان التيار يرفض منح ثقته للحزب الديمقراطي بقيادة برساني.
برساني ولايجاد حل لهذا المأزق كان مطالبا بالتوجه نحو اليمين للتحالف مع سيلفيو برلسكوني الا ان الحزب الديمقراطي بات منقسما بخصوص هذا القرار ولم يكن من السهل لبيار ليويجي برساني باعطاء تبريرات منطقية لامكانية تحالفه مع احد اكبر خصومه السياسيين.
بيير لويجي برساني:
يجب ان نفسر قرارنا بعدم رغبتنا في تكوين ائتلاف موسع وعدم الاكتفاء باعلان ذلك على الملأ. لاننا لا نحب برلسكوني؟ هذا ليس دليلا كافيا.
وهذا لا يمثل حلا للمشكلة. نحن لا نريد ذلك لان الناس لا يحبون برلسكوني ولكن كذلك لان التحالف مع هذا الرجل لن يحل المشكلة.”
رئيس البلاد جيورجيو نابوليتانو الذي يشرف على نهاية فترته الانتخابية لم يكن يملك الصلاحيات الدستورية التي تخول له الدعوة لاجراء انتخابات جديدة بهدف ايجاد حل للازمة السياسية ما اضطره الى متابعة تطورات الاحداث عن بعد دون القدرة على التحرك لانهائها.
فالناخبون الكبار فشلوا في انتخاب خليفة له في خمس عمليات تصويت نتج عن احداث تصدع جديد في المشهد السياسي ادى الى انسحاب برساني من زعامة الحزب الديمقراطي .
في عملية التصويت السادسة اختار الناخبون شعار الاستمرارية في شخص الرئيس جيورجيو نابوليتانو الذي قبل باعادة انتخابه لولاية ثانية بسبع سنوات.
اعادة تكليفه بمهام رئاسة الجمهورية خلف حالة استياء وغضب شديدين لدى اوساط واسعة في الشارع الايطالي حيث تظاهر المئات من انصار حرك ة الخمس نجوم للتنديد بما اسموه مكيدة جديدة تدبر لها الطغمة السياسية الحاكمة.

الرئيس الايطالي ادى اليمين الدستورية امام اعضاء البرلمان في ولاية رئاسية ثانية لسبع سنوات. ولاية ستكون دون شك مليئة بالتحديات السياسية للرجل الذي يحتفل في حزيران يونيو المقبل بعيد ميلاده الثامن والثمانين. للحديث عن الازمة السياسية التي تعيشها ايطاليا والتحديات التي سيواجهها الرئيس نابوليتانو تحدثنا الى المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الايطالية، جيان فرانكو باسكينو.

يورونيوز:
لنبدا بالخيار الذي اجمع عليه الناخبون وهو اعادة انتخاب نابوليتانو والذي جاء بناء على طلب من اكبر حزبين في البلاد. نابوليتانو وافق على هذا الطلب ولكنه طلب في المقابل من هذه الاحزاب ان تكون اكثر مسؤولية.
كل الايطاليين يتساءلون كيف يمكن لهذه الاحزاب ان تفي بتعهداتها بالنظر الى الصورة السيئة التي عرفت بها هذه الاحزاب طيلة الاشهر الماضية. برايك هل ستطول فترة الود او الانسجام بين هذه الاحزاب قبل ان تعود لتتقاتل مجددا؟
جيانفرانكو باسكوينو:
ما اتمناه هو الا يبدأو بفعل ذلك الان، اعتقد بانهم سيسمحون للحكومة الجديدة بان تعمل على حل بعض المشاكل طيلة عام كامل على الاقل ومن بين اهم المشاريع المطروحة على الطاولة اعادة النظر في القانون الانتخابي ومواصلة سياسة الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي بدأتها حكومة مونتي.
لان هذه الاصلاحات تم التفاوض بشأنها مع الاتحاد الاوروبي وللقيام بذلك فان الحكومة بحاجة الى سنة على اقل تقدير حينها ستقرر الاحزاب اما العودة الى الصراع مجددا او مواصلة العمل لبناء مشهد سياسي جديد.

يورونيوز:
اشرت الى اوروبا، برايك ماهي الرسالة التي تبعث بها ايطاليا الان الى الاتحاد الاوروبي عبر اعادة انتخاب نابوليتانو؟

جيانفرانكو باسكوينو:
الرسالة هي بان ايطاليا لديها رئيس جمهورية جيد يتمتع بحضوة واحترام كبيرين على الصعيد الدولي. رجل يتقن الحوار والتفاوض ويتحدث لغات اجنبية وافضل من يمكنه ان يمثل بلدا يئن تحت ثقل المشاكل والازمات التي هي بحاجة الى حلول سريعة. اذن فالرسالة هي ان يبقوا على ثقتهم في قدرة ايطاليا على حل كل هذه المشكلات والنتيجة ان الاسواق المالية مثلا كانت اول من رد ايجابيا على هذه الرسالة.

يورونيوز:

في الوقت الحاضر يبدو ان الاقرب للفوز بمنصب رئيس الحكومة هو جيوليانو أماتو. هل تعتقد بان أماتو سيتمكن خلال الاشهر المقبلة من مواصلة الاصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية التي تحتاجها البلاد؟

جيانفرانكو باسكوينو:
جيوليانو أماتو يحظى بتأييد الرئيس وأعتقد بان نابوليتانو سيمنحه كل الدعم لتنفيذ برامجه السياسية. أماتو لديه خبرة على الصعيد الدولي ويتحدث الانجليزية بطلاقة وكان وزيرا للاقتصاد. هو ليس فقط خبيرا في الشؤون القانونية بل لديه معارف كبيرة ايضا فيما يتعلق بالمسائل الاقتصادية.
تأييد الرئيس وبعض المسؤولية من طرف الاحزاب قد تمكن أماتو من تنفيذ هذه الاصلاحات والتي تحتاج لسنة على اقصى تقدير لتنفيذها واذا لم يتم ذلك في هذا الاجل فاننا سنواجه مشكلات جديدة وقذ يدفع هذا الاسواق المالية لسحب ثقتها من ايطاليا.

يورونيوز:

الا تعتقد باننا نتجه نحو تنظيم انتخابات جديدة قريبا؟

جيانفرانكو باسكوينو:

لن يكون ذلك في غضون الاشهر الثلاثة او الستة المقبلة. اعتقد باننا يجب ان نمنح الحكومة مهلة سنة على الاقل. لا توجد اي حكومة بما في ذلك في الدول الاكثر ديمقراطية قادرة على تنفيذ مشاريع كبيرة في غضون اقل من سنة.
نحن بحاجة الى اعادة بناء بلدنا وبامكاننا ان نحقق بعض التقدم فيما يتعلق بالعيديد من المسائل الهامة وخصوصا تلك التي تحادثنا بشأنها مع المفوضية الاوروبية. يمكننا ان نوحد صفوفنا وما دون ذلك سيتحقق بفعل هذه الوحدة. الحكومة يجب ان تحاول تحقيق هذه الاهداف وهي بحاجة الى مساعدة كبيرة تقدمها الاحزاب لأماتو.