عاجل

حق الزواج لمثليي الجنس هو أحد وعود فرانسوا هولاند الانتخابية. هذا القانون بعد أن يتم إقراره سيعترف بزواج المثليين وسيعطيهم تلقائيا الحق في التبني. هذا الاعتراف بالأبوة والأمومة، سيؤثر على ما بين 24،000 و 40،000 طفلاً فرنسياً يعيشون في كنف المثليين.

لعدة أشهر، سار عشرات آلاف الفرنسيين للدفاع عن الأسرة ومكوناتها الطبيعية من أب، وأم، وطفل. وهو ما أوضحته فريجيد بارجو، وهي من الوجوه المناهضة لقانون الزواج للجميع.
من جهتهم معارضو القانون، يرفضون هذه التهم ويعتبرون انفسهم متحضرين جدا ويتعاطون بمنطق المسؤولية والأخوة.

الأسبوع الماضي، حصلت بعض الإحتكاكات البسيطة، بل حتى إن بعض الشعارات التي حملت كانت تحمل بعض العبارات المعادية للمثلية وهو ما أثار حفيظة البعض.

هذه المواجهة، باتت واضحة في الشارع الفرنسي ومن المرجح أن تزداد حدة خاصة وان أياً من الطرفين لن يرضى بالتراجع خطوة واحدة.

ديفيد باتيرنوت مرحبا، أنت باحث في جامعة بروكسل الحرة، مؤلف كتاب “المطالبة بزواج مثليي الجنس: في بلجيكا، فرنسا، وإسبانيا،” دراسة مقارنة لتحركات مثليي الجنس في هذه الدول. ما يثير الدهشة هو هذه الإضرابات في فرنسا التي تدعي بأنها دولة علمانية ومنفتحة. كيف تفسرون هذا التناقض؟

ديفيد باتيرنوت:
هي مفاجأة. عندما قدم مشروع القانون في الجمعية الوطنية لم نتوقع أن تكون المعارضة بهذه الحدة. ولكن ما نراه في هذه الأحداث هو أن المسألة باتت جزءاً من المعارضة للرئيس وهنا المفارقة لذلك لم يتوقع أحد قبل بدء النقاش حول القضية أن نشهد انقساماً في المجتمع الفرنسي يشابه قضية الجمهورية أو قضية العلمانية، وهي أمور لم تكن مقبولة من قبل بعض الجماعات داخل المجتمع الفرنسي.

البلدان التي منعت التجريم منذ زمن طويل، هي دول لا وجود فيها لحركات مثليي الجنس وهي بالتالي أضعف بكثير مما هي عليه في بلدان مثل إنجلترا أو ألمانيا وبالتالي هناك فترة كانت المطالبات فيها أقل قوة.
ماحصل على سبيل المثال في دول كإسبانيا، يمثل جزءا من حركة التمدن، وهي حركة أراد الناس فيها أن ينأوا بأنفسهم عن تركة الدكتاتورية بينما في فرنسا المسألة أقل من ذلك بكثير. لا سيما وأن الدين بات خارج النقاش العام لأننا نعتبر أن هذا الإنجاز من المكتسبات، وبالتالي لم يكن هناك هذه الرغبة لتغليب العلمانية كما حصل في بلدان مثل إسبانيا.
الأمر المهم اآخر هو الثقل السياسي الذي بإمكان الدين أن يلعبه، وهو ما نراه اليوم في فرنسا. فالدين هو الرابط بين جميع المعارضين، بمعظمهم تقريبا ينتمون إلى جماعات دينية، وبعضهم لهم ارتباطات بمجموعات فرنسية قديمة مرتبطة باليمين، والملكية، والكاثوليك، ومعاداة الجمهورية، ومكافحة العلمانية، والكنيسة لديها أيضا طلات في السلطة السياسية، في الغالب من اليمين، وأيضا داخل الحزب الاشتراكي.

تماماً، وهذا الأمر هو أقوى في فرنسا منه في البلدان الأخرى، هناك قلق حول ما يمكن أن يحدث للأطفال الذين يعيشون في كنف والدين من نفس الجنس، ولكن هناك أيضا مخاوف أوسع: من بإمكانه أن يكون من الوالدين، وكيف يمكن إنشاء أسرة، ومن يملك قدرة تعريف الأسرة، وتعريف قواعد البنوة.

سؤال ممتاز. حاول العديد من الناس العمل على ذلك، ثم قام الباحثون بتقديم إجابات على هذه القضايا وتحديداً كيف تم بناء بعض المعارف الخاصة. لا بد من القول إنه في فرنسا تم مزج بعض الفكر الكاثوليكي ببعض الدراسات النفسية والأنثروبولوجية، وبالتالي هذه المفاهيم، خلقت بعض الحواجز الفكرية امام الحقوق في فرنسا، أكقر مما فعلت في بلدان أخرى.

الفرنسيون، يدعون أنهم لا يتخوفون من المثليين، وأنهم غير عنصريين ولا يكرهون الأجانب ، ولكن عندما يتعلق الأمر بإعطاء هذه الأقليات المزيد من الحقوق، نرى حدة في الخطاب. ألا يدل ذلك أن هناك رفضاً كامناً عند الفرنسسيين، ما زال من الصعب عليهم أن يتقبلوه.؟

هناك اناس أكثر ترددا. السؤال هو معرفة إلى أي مدى سيتقبلون الشذوذ الجنسي وعلى أي مستوى هو مختلف عن المساكنة التي تسمح بها القوانين الفرنسية. إذن هؤلاء الناس اليوم يبدون على استعداد لقبول المساكنة، فيما يرفضون الزواج وبالتالي فإن المشكلة تكمن في الزواج وكما قلت من قبل أعتقد أن المشكلة الرئيسية لمعظم هؤلاء المعارضين في الحقيقة هي حول ما هو نموذج الأسرة في المجتمع الفرنسي، وبالتالي الرغبة في الحفاظ على الأسرة كما هي: هنا النقطة التي تصر عليها المعارضة.