عاجل

من الهموم اليومية التي غالبا ما تتحول إلى إزعاج كبير هو الروتين الإداري. وثيقة رسمية كشهادة الأحوال المدنية قد تتحول إلى مشكلة كبيرة.. فلنتصور حجم التعقيدات بالنسبة للذين اختاروا الإستقرار في بلد آخر.
هل الروتين الإداري الأوروبي تقييد لحرية الحركة في دول الإتحاد الأوربي؟.

للإجابة على هذا السؤال، في النمسا، سنتعرف على ردة الفعل على النظام الجديد الذي اقترحته المفوضية ألأوربية للتقليل من الروتين الحكومي.
فالأمر يتعلق بالحد من المال والوقت والطاقة لتصديق الوثائق الرسمية المستخدمة في دول الإتحاد الأوروبي.

التقينا بطيار فرنسي وشريكته للتحدث عن تجربتهما المتعلقة بالروتين الإداري. استقرا في فيينا قبل خمس سنوات، لكنهما غير متأكدين من إنتهاء الإجراءات الرسمية…

على سبيل المثال، التصريح عن ولادة طفلين من أطفالهما الثلاثة، والاشتراك في الضمان الاجتماعي في النمسا. لأنهما غير متزوجين، الأمر لم يكن سهلاً.

صوفي بيل، مواطنة فرنسية تعيش في النمسا تقول:“حين نقوم بهذه الإجراءات الرسمية، في كل مرة ، لسنا متأكدين من حقوقنا. لأننا أجانب. في الواقع، لدينا الحقوق ذاتها، لكننا غير متأكدين.، لأننا لا نتحدث اللغة جيدا للتعبير عن أنفسنا. وأيضا، لإحساسنا باننا مصدر إزعاج. إما بسبب وجود اشخاص ينتظرون خلفنا، أو بسبب ضوضاء اطفالنا. أو بسبب وجود آخرين يقومون بنفس الإجراءات، وأن الموظفين يمضون المزيد من الوقت معنا . لذلك نقول: “اللعنة. اننا مصدر إزعاج . انهم هنا ليس من أجلنا، بل من أجل المواطنيين النمساويين “.

زوجها فنسنت مازل يقول: “انه أمر مقلق لأننا ندرك أن إرتكاب أي خطأ في وثيقة الأحوال المدنية، سيلاحق الطفل طوال حياته. لذلك نحاول أن نفهم بشكل دقيق ما هي الوثائق المطلوبة. لتحقيق هذا، نعتمد على الموظفين الذين نتعامل معهم.. لكننا نشعر بانهم هم ايضا غير متأكدين تماماً من صحة ما يقومون به، هذا يولد الشعور بعدم اليقين وعدم الارتياح ، فنتسائل: “ إلى أين يجب التوجه، ومن المسؤول عن هذه الإجراءات؟ “

المفوضية الأوربية تريد الغاء الوثائق الرسمية المترجمة والمصدقة . انها تعتزم استخدام استمارات بلغات متعددة للتخلي عن الترجمة. لتجنب التزوير، انها تطالب بتعاون أفضل بين دول الإتحاد الأوربي.

اللائحة الأوروبية الجديدة ستطبق على الوثائق التي لها علاقة بالولادة والوفاة والزواج والإسم ، والشراكة، والأبوة وأوراق التبني، والإقامة ، والمواطنة، والجنسية ..بالإضافة إلى حقوق الملكية الفكرية والوثائق العقارية . بالإضافة إلى شهادة عدم المحكومية .

حركة عموم أوروبا في النمسا التي تعمل على الوحدة الأوروبية، شاركت في المشاورات العامة حول القواعد الجديدة. ممثلو المنظمة رحبوا بمشروع تبسيط الإجراءات، لكنهم يؤكدون ضرورة إحترام المعايير المختلفة في دول الاتحاد الأوروبي .

رانهارد كلوسوك يقول: “الامر يعتمد على مفهوم كلمة” التبسيط “. يجب أن يكون لتسهيل الأشياء قدر الإمكان. على سبيل المثال، ليس من الضروري ترجمة وثيقة ما، هذا يعني التبسيط. بيد أن وجود معايير قانونية مختلفة وفقاً كل بلد، التبسيط لا يعني التعرف التلقائي على كافة الوثائق”.

بروكسل تقول إن هذه الإجراءات لا ترغم الدول على الإعتراف بمحتويات الوثيقة المقدمة. على سبيل المثال، شهادة زواج مثلي الجنس التي اصدرتها أحدى دول الاتحاد الأوروبي، لن تكون معترفاً بها تلقائيا في الدول الأعضاء الأخرى. حالياً، الهدف هو التركيز على الحد من الروتين لإثبات صحة الصدور.

صوفي بيل تضيف قائلة:” الحالات التي نواجهها غالباً من تضعفنا وتؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس. وحين نفقد الثقة بالنفس نشكك في شرعية طلبنا. هذا يعني اننا نقول: لربما انهم اصحاب حق، هذا خطأي، أنني أجنبية، ماذا أفعل هنا. يجب التمتع بالقوة للتمكن من مواجهة الجهاز الإداري، هذه الآلة الإدارية الكبيرة. “

اما عن الإعتراف بالشهادات الجامعية والمؤهلات المهنية فالأمر يدخل في نطاق قانون أوربي آخر.