عاجل

هكذا دشن فرانسوا هولاند مرحلة جديدة من تاريخ فرنسا. فاز في الانتخابات الرئاسية الفرنسية بتحقيقه نسبة 51.9 في المئة من الأصوات. الإحتفال كان كبيرا في أوساط الأشتراكيين. بعد أن سمح لهم الفرنسيون بالعودة إلى قصر الإليزيه بعد 17 عاما من سيطرة حزب اليمين . اليوم وبعد عام كامل منذ تولي هولاند للرئاسة، يتساءل الفرنسيون إن كان فعلا اختيارهم صائبا. أحد المحللين السياسيين يقول:” عندما يستمع الفرنسيون الى أن التغيير سيتم حاليا، ياملون أن يكون هذا التنغيير على مستوى حياتهم اليومية وعلى مستوى القطاعين الإجتماعي والإقتصادي.. وهنا فعلا يشعرون بان هناك خطأ ما”.
عام بعد تولي هو لأند للرئاسة، فرنسا لم تخرج من ازمة مالية قاسية، نسبة البطالة ارتفعت إلى أرقام قياسية وشعبيتة تراجعت بشكل غير مسبوق فحوالي ستة وسبعين في المئة من الفرنسيين يشعرون بالاحباط تجاه سياسته المتبعة اضافة الى الاضرابات المتتالية لعمال المصانع التي أغلقت وسرح معظم عمالها. هولاند الرئيس العادي وعد الفرنسيين باتخاذ إجراءت عديدة للخروج من الازمة إلا أن خبراء في الإقتصاد لا يتوقعون تحقيق نتائج كبرى نظرا لمختلف السياسات التي تم اتباعها.
بعد الأزمة الاقتصادية، شهدت فرنسا انقساما حادا بخصوص قانون الزواج للجميع ، فالبعض اعتبر أن القانون، اعتمد لتنفيذ وعود انتخابية في حين أن فرنسا تحتاج لقوانين اكثر فعالية في مجالات تضررت من الازمة الاقتصادية. القانون اعتبره البعض ساهم في تراجع شعبية هولاند، خاصة وقضية كاووزاك لطخت سمعة حكومة ارادت أن تكون مثالية. فرانسوا هولاند يعد الفرنسيين بعام ثاني اكثر نجاحا من العام الاول خاصة على الصعيد الداخلي، فالسياسة الخارجية لفرانسوا هولاند اعتبرها الكثيرون موفقة سواء تعلق الامر باوروبا أو بالتدخل الأخير في مالي لردع المجموعات الاسلامية المتشددة.
هو مدير المجلة الفرنسية لونوفيل أوبسارفاتور، والمدير السابق لجريدة ليبراسيون. كتب العديد من كتب التاريخ . جوفران من بين أهم المحللين السياسيين في فرنسا. قناة يورونيوز التقت به وسألته عن حصيلة هولاند بعد عام على توليه الرئاسة.
جيوفاني ماجي، يورونيوز: لقد كتبتم بان فرانسوا هولاند فاز بالإنتخابات لأنه حذر وله برودة أعصاب تجاه الفشل، هل هذا الحذر أصبح عائقا، ولماذا؟
لورون جوفران:” لأننا نعيش في عاصفة، والعاصفة تتطلب ردة الفعل السريعة والفعالة، لكن هولاند يقوم بالسياسة الإشتراكية الديمقراطية المعقولة، لدية برنامج إصلاحات ينفذها ولديه خطاب يحاول من خلاله عدم تهويل الأمور. لذلك المواطنون يقولون : هو لا يعلم بأن الوضع كارثي وأعتقد أن هذا هو السبب الذي جعل شعبيته تتراجع، هو لا يقوم بأشياء خارقة للعادة، لكنه يعطي تلك الصورة لنظام لم يتخذ إجراءات خلال الأزمات، لذلك هو مستهدف بشيء من الظلم. سياسته ليست سيئة للغاية لكن الطريقة التي يدير بها هذه السياسة هي التي ليست على مايرام”.
يورونيوز: كيف يمكن للحكومة الحالية بقيادة فرانسوا هولاند الاسترجاع مجددا؟
لورون جوفران:” حسب رأيي، المجموعة الحالية موسعة جدا، هناك العديد من الوزراء الذين لا أحد يعرفهم، لذلك أعتقد أنه يجب الاعتماد على مجموعة صغيرة لكن بشخصيات قوية، لكن بالاعتماد على نفس رئيس الوزراء، لانه من الصعب تغيير رئيس الوزراء بعد عام على الحكم ولا تزال أمامنا أربع سنوات، لا نستطيع تغيير رئيس الوزراء كل عام. ثانيا يجب أن تكون هناك مجموعة إصلاحات التي من الضروري أن تبدأ الآن، حتى وإن كانت هذه الإصلاحات قاسية. لذلك أعتقد أنه من الممكن أن نقول: فرنسا قررت تبني مجموعة إصلاحات صعبة، لكنها ضرورية ، مثلا اصلاح الدولة، إصلاح نظام التقاعد، لكن في المقابل يجب تخفيف قيود السياسة التقشفية.”
جيوفاني ماجي: لقد أرختم ليسار الكافيار، هل ستبقى فضيحة كاووزاك جزءا مهما من تاريخ يسار الكافيار؟
جوفران:” آه نعم، كل هذا كان له وزن، يسار الكافيار هم أشخاص أغنياء وهم من اليسار . إذن هم يحملون الى اليسار قوتهم المالية بالإضافة الى حضورهم القوى داخل المؤسسة الحاكمة، جزء كبير منهم يعمل الى جانب الاشخاص الذي يتواجدون في وضع صعب هذا هو يسار الكافيار. لقد تأثر م ؤخرا بالازمة المالية، وكذلك باتساع بؤرة الفساد. مثلا لدينا كاووزاك هو أراد فرض سياسة تقشفية لكن في المقابل، لديه حساب بنكي في سويسرا للتهرب الضريبي”.
يورونيوز: العديد من الاشخاص يقولون إنه إذا أعدنا التصويت، السيد هولاند لن يصل الى الدور الثاني، هل تؤمنون بدور ثاني عام الفين وسبعة عشر بين نيكولا ساركوزي ومارين لوبان؟
جوفران:” ليس مستحيلا، ليس مستحيلا، إذا لم يتحسن الوضع واذا استمرت معدلات البطالة في الإرتفاع، واذا كان الوضع الإجتماعي سيء للغاية الى غاية العام الرابع واذا استمر الوضع في هذا الخيال السياسي. في كل مكان في اوروبا لدينا الأصوات التي تتعالى ضد الأنظمة. الشيء الوحيد الذي يمكن ان يمنع ذلك بغظ النظر عن الانتعاش الإقتصادي، هو أن على جميع الجهود أن تتظافر وكل اليسار يلتف حول مرشح واحد لكي نتجنب وقوع كارثة جوسبان في عام الفين واثنين”.