عاجل

تقرأ الآن:

الشباب الأوروبي يحلم بسوق عمل أوروبية بمعايير مشتركة


أوروبا

الشباب الأوروبي يحلم بسوق عمل أوروبية بمعايير مشتركة

ماذا يعني أن يكون المرء مواطنا أوروبيا؟ ما هي العوائق التي لازال يواجهها حتى تحترم حقوقه في أوروبا. تحديد هذه العوائق وكيفية تجاوزها، نشاهدها في هذا التقرير الثاني حول المواطنة في الإتحاد الأوروبي الأوروبي، هذا الأسبوع في رايتون.

يقول أحد الشباب من اسبانيا:“اشعر أنني مواطن أوروبي، مثلما اشعر انني اسباني، لكن لا اشعر انني اعامل على هذا الأساس.
وكأنه ليس لي الحق في التصويت …لذلك لا اشعر انني اعامل كمواطن.”

ناتالي ستوكويل- المفوضية الأوروبية: “ التقرير حول المواطنة يستند حقا على تجارب المواطنين. لقد بدأنا استشارة كبيرة قبل عام، ولدينا خلاصة ما تحدث عنه المواطنون والتحسينات التي يرغبون في رؤيتها على مستوى ممارسة حقوقهم وايضا الفرص التي يوفرها لهم الإتحاد الأوروبي”

ولكن ما هي هذه الفرص؟ التقرير الأول حول المواطنة عام 2010، خلص إلى أن الغالبية العظمى من الناس لا يعرفون حقوقهم. توجهنا إلى طلاب جامعة مدريد وطلبنا منهم أن يذكروا لنا البعض من حقوقهم.
يجيب أحدهم:
“ حرية التنقل داخل منطقة شنغن، والتي تشمل المملكة المتحدة وبلدان الشمال الأوروبي أيضا.”
تضيف إحدى الطالبات:
“امور كثيرة نجهلها فعلا، نحن في أوروبا، ولكن في الواقع لا نعرف شيئا.”
“انا مواطنة أوروبية ويمكنني التحرك بحرية داخل الاتحاد وبخلاف ذلك لا اعرف.”

“المعلومة” هي واحدة من النقاط الست الرئيسية المذكورة في التقرير، والتي تعتزم المفوضية العمل عليها. لأنها مسألة أساسية للتشجيع على المشاركة السياسية قبل عام من الانتخابات الأوروبية.

من بين الأهداف الأخرى: الحد من البيروقراطية، والقضاء على عوائق التسوق على الحدود وحماية الأشخاص ذوي المداخيل الضعيفة وخلق سوق عمل أوروبية حقيقية.

-مونيكا بينا:“العمل هو أحد المجالات التي يصعب ان تشعر من خلاله انك اوروبي مائة في المائة.
فحتى فرص التدريب أو الـتأهيل تؤخر دخول الشباب الى سوق العمل بدلا من تسهيل ذلك. والوضع في اسبانيا هو اكثر الأوضاع درامية في اوروبا.”

اليوم هناك ما يقرب من 26 مليون عاطل عن العمل في اوروبا . ستة ملايين منهم نجدهم في اسبانيا، الدولة التي تسجل أعلى معدل للبطالة بعد اليونان. والأرقام تقدم لنا وضعا اكثر قتامة اذا تحدثنا عن الشباب. ثلاثة وعشرون في المائة هي نسبة العاطلين من الشباب في اوروبا والذين لا تتجاوز اعمارهم الخمسة والعشرين ربيعا. هذه النسبة تصل الى 57٪ في إسبانيا. الأزمة الاقتصادية والبطالة والتدابير التقشفية هي السبب الرئيسي في الإحتجاجات شبه اليومية بمدريد.

الكثير من الباحثين عن عمل يجدون انفسهم في وضعيات هشة وغيرمستقرة: اصابع الإتهام إلى التدريب. خورخي هو مدرس ويواصل فترة التدريب منذ مدة طويلة يقول:“عمري 25 عاما، حصلت على شهادتي في عمر الثانية والعشرين ومنذ ذلك الوقت لم أحصل على عقد عمل.
لقد اشتغلت كمتطوع هنا في اسبانيا وفي الخارج، كما تحصلت على ما نسميه منحا تدريبية أو عقودا تدريبية.”
ويواصل قوله:“إما ان تبقى في المنزل بدون عمل، ودون أجر، فلا تحقق اسقلالك المادي ولا تستطيع الزواج واما ان تعمل في ظروف تشبه العبودية، ولكنهم لا يسمونها كذلك بل يسمونها تدريبا أو تأهيلا للعمل أو منحة تدريب.”

منتدى الشباب الأوروبي، بما في ذلك مجلس الشباب في إسبانيا، قدم مقترحا بخصوص ميثاق اوروبي للتدريب اساسه الإستشارة.

يقول ريكاردو روكا ايبارا:“من المفترض أن يكون التدريب عملية مجدية للشباب العاطل عن العمل ولكن نجد انفسنا في نهاية المطاف مع عقود احتيال تستخدمها الشركات مع هؤلاء. اليوم من الطبيعي ان تبقي شركة ما شابا على ذمتها الى ان يبلغ الثلاثين من عمره دون ان تمنحه عقد عمل. المفوضية الأوروبية كشفت في يوليو 2012 أن أكثر من 60٪ من عمليات التدريب في اسبانيا كانت في الحقيقة عقودا احتيال، دون مساهمة في الضمان الاجتماعي، ودون حقوق ودون أجر احيانا “.
ويضيف:“في اسبانيا، يضطر الشباب إلى مغادرة البلاد، فهو المخرج الوحيد الذي يجدونه امامهم وهذا خطأ برأيي.”

ما هي الإجراءات التي ستتخذها المؤسسات الأوروبية للتصدي لهذه الظاهرة؟

تجيبنا ناتالي ستوكويل-المفوضية الأوروبية:” الإجراءات ليست واضحة في الوقت الراهن. الدول الأعضاء تطبق معايير مختلفة، والهدف الآن هو وضع إطار للجودة بمعايير متفق عليها ،تحدد تدريبا ناجعا بهدف الحصول على عقد عمل. التدريب لا يمكن ان يتحول الى عمل بأدنى الأجور.”

نتيجة للأزمة الإقتصادية في اوروبا، شهدت ألمانيا العام الماضي ارتفاعا قياسيا في عدد المهاجرين الأوروبيين منذ عام 1995. نسبة المهاجرين الإسبان زاد بنسبة خمسة واربعين في المائة.
سوق العمل الأوروبية أصبحت واقعا ملموسا ولكن علماء الإجتماع قلقون بشأن تفاقم ظاهرة الهجرة المرتبطة بالعمل غيرالمستقر.
يقول أحد الخبراء “نحن نستخدم الأزمة، والوضع الاقتصادي كذريعة لتغيير نموذج سوق العمل، وأعتقد أن السوق الأوروبية هي فرصة جيدة ولكن بحاجة إلى التحسين والهيكلة.

الشباب الأوروبي ينشدون اوروبا التي توفر لهم عملا مستقرا لا مجرد حلول وقتية.