عاجل

تمر المعارضة السورية في مرحلة صعبة نتيجة انقساماتها الداخلية وتصاعد نفوذ الاسلاميين واشرطة مصورة اثارت ضجة تظهر ارتكاب مقاتليها تجاوزات لحقوق الانسان, فيما يسجل النظام في المقابل نقاطا على الصعيدين العسكري والدبلوماسي, مستندا الى دعم ميداني وسياسي ثابت من حلفائه. في الوقت نفسه, تجد المعارضة نفسها اسيرة ضغوط دولية للقبول بمحاورة النظام في اطار مؤتمر دولي مقترح من موسكو وواشنطن. ويرى الخبير السويدي في النزاع السوري آرون لوند ان اشرطة الفيديو التي نشرت خلال الايام الماضية على شبكة الانترنت وظهر في احدها مقاتل معارض وهو يقطع جثة جندي نظامي, وفي آخر مقاتل من جبهة النصرة يعدم 11 عنصرا مواليا للنظام, “تضعف خطاب المعارضة بانها تخوض ثورة ضد ديكتاتور”. ويضيف ان الاشرطة “تضع المعارضة في موقف صعب, لانها تجذب الاهتمام الى انتهاكاتها (…) وتقلل من فرص حصولها على دعم الدول الغربية, وتسمح للنظام بتسجيل نقاط”. وسلطت هذه الاشرطة الضوء على الجانب المذهبي المتنامي للنزاع, اذ يبرر المرتكبون افعالهم بانها ردا على ممارسات قوات نظام الرئيس بشار الاسد المنتمي الى الاقلية العلوية, واخرها مقتل اكثر من مئة شخص من الطائفة السنية في منطقة بانياس على ايدي القوات النظامية والمسلحين الموالين لها. واثارت الاشرطة موجة استنكار دولي من شأنه ان يزيد من تردد الغرب في تزويد المعارضة بالسلاح الذي تطالب به, خشية وقوع هذه الاسلحة في ايدي مقاتلين غير منضبطين او اسلاميين متطرفين. ويقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في باريس زياد ماجد “تواجه المعارضة حاليا ضغطا من شقين: شق يقول بوجوب دفعها للقبول بحل سياسي مع بعض اطراف النظام, والشق الثاني من اجل تقزيم او تهميش او اضعاف المكون الاسلامي فيها”. ويضيف “هذا يزيد من صعوبة ادارة الوضع الميداني والمساعدات والعلاقات مع بعض الدول الداعمة للمعارضة. كما يترافق مع وحشية ميدانية اكثر من ذي قبل من جانب النظام”. يضاف الى هذا الضغط “الكثير من الانقسامات والتلكؤ والحسابات المختلفة بين اطراف المعارضة التي اضعفتها”. ويرى مدير معهد بروكينغز الدوحة سلمان الشيخ من جهته ان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية “في حالة دائمة من اعادة تنظيم نفسه: عليه اختيار رئيس جديد وتشكيل حكومة, وحل مشكلة التمثيل داخله الخ.. وكل ذلك في لحظة مهمة وصعبة بالنسبة اليه بسبب التحضيرات للمؤتمر” الدولي المرتقب عقده في حزيران/يونيو المقبل. ويضيف ان “المعارضة في موقف صعب كونها ذاهبة الى مؤتمر من دون ضمانات حقيقية (حول رحيل الاسد), هذا… اذا شاركت في المؤتمر”. ودعا الجانبان الروسي والاميركي الى حل سياسي يقوم على اساس مؤتمر جنيف الذي توصلت اليه مجموعة العمل حول سوريا (الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن وتركيا والجامعة العربية) في حزيران/يونيو 2012. ويقضي المؤتمر بتشكيل حكومة تتولى الفترة الانتقالية من اعضاء في الحكومة السورية الحالية وآخرين من المعارضة, من دون ان يتطرق الى مصير الاسد. وسيتخذ الائتلاف قرارا حول المشاركة في المؤتمر الدولي في اجتماع يعقده في 23 ايار/مايو في اسطنبول. وتربط المعارضة اي حل سياسي برحيل الاسد وكل اركان نظامه, ما تعتبره دمشق خطا احمر و“مسا بالسيادة الوطنية”. ميدانيا, احرز الجيش السوري في الاسابيع الماضية بعض التقدم في محيط دمشق التي تعد نقطة الارتكاز الاساسية للنظام, وفي محافظة حمص (وسط) التي تشكل صلة وصل اساسية بين العاصمة والساحل السوري الذي يضم المناطق ذات الغالبية العلوية. في المقابل, يراوح الحصار الذي يفرضه مسلحو المعارضة على المطارات العسكرية في الشمال ومواقع اخرى مكانه, بسبب افتقارهم الى السلاح النوعي. وبرزت الى الواجهة اخيرا مشاركة حزب الله اللبناني على الارض في القتال الى جانب قوات النظام, لا سيما في منطقة القصير في محافظة حمص والسيدة زينب قرب دمشق. وفي موازاة ذلك, لم يهتز الدعم الدبلوماسي الروسي للنظام, وقد تجلى برفض موسكو الاربعاء قرار الجمعية العامة للامم المتحدة ادانة “تصعيد” النظام لهجماته على الارض, اضافة الى استمرار الالتزام الروسي بعقود سابقة لبيع النظام السوري انظمة صاروخية. ويقول الشيخ “لا شك ان الداعمين الاساسيين للنظام عززوا دعمهم الذي اصبح اكبر بمرتين لا بل ثلاث مرات”, لا سيما في الشهرين الاخيرين. ويشير مدير مركز “انيغما” للدراسات العسكرية رياض قهوجي الى ان “ايران تمكنت من الامساك بالوضع في سوريا بشكل اكبر, وهي خلف بعض انجازات النظام العسكرية”. لكن المحللين يشككون في امكان استثمار النظام السوري لهذه النقاط المسجلة في فرض شروطه التفاوضية للوصول الى حل للازمة التي اودت بحياة اكثر من تسعين الف شخص على مدى اكثر من سنتين. ويرى قهوجي ان “الانجازات الميدانية ابعادها تكتيكية وليست استراتيجية”, (…) لا يمكن القول اليوم ان النظام قام بضربة استراتيجية وحسم الوضع على الارض. ما زال بعيدا جدا جدا عن هذا الامر”.