عاجل

تقرأ الآن:

أسباب وتداعيات إقصاء رفسنجاني من سباق الرئاسيات الإيرانية


Insight

أسباب وتداعيات إقصاء رفسنجاني من سباق الرئاسيات الإيرانية

تعددت ردود الأفعال والقرار واحد، إقصاء هاشمي رفسنجاني من سباق الرئاسيات الإيرانية المقبلة، إقصاء يبعد المرشح الوحيد الذي بإمكانه حشد أصوات الإصلاحيين خلال هذه الانتخابات.

إقصاء أيضا يترك المجال واسعا للمرشحين المحافظين المواليين لنظام آية الله الخميني . وفي هذا السياق لا يملك الإصلاحي الوحيد في سباق السلطة محمد رضا عريف أية فرصة للتربع على سدة الحكم.

عكس رفسنجاني الذي فاجئ الجميع باعلان ترشحه للرئاسيات في الحادي عشر من الشهر الجاري، معتمدا في خطوته هذه على دعم الرئيس الإصلاحي السابق خاتمي وعدد كبير من إصلاحيي البلاد. غير أن قرار رفض ترشحه أثار موجة من ردود الأفعال المتفاوتة.

الصحفي المحافظ عماد أبشيناس يقول: “ السبب الرئيسي لهذا الإقصاء يتمثل في تقدمه في السن. الرئاسة تتطلب مستوى عال من النشاط”

صحفي آخر يضيف: “قرار رفسنجاني المتأخر بالترشح أحدث خللا في النظام السياسي، البعض رأى في هذه الخطوة عقبة جديدة”

رفسنجاني الذي شغل منصب رئيس البلاد بين عامي 1989 و 1997، كان قد ساند المعارضة التي تلت الانتخابات الأخيرة عام ألفين وتسعة والتي أثارت خلافا حاد في إيران، حينها خاطب أنصاره قائلا: “الأمر المهم هو استعادة ثقة الشعب الإيراني الذي تظاهر بأعداد كبيرة والذي تعامل معه النظام باستخدام القوة. ليس من الضروري في الوقت الراهن الإبقاء على أشخاص في السجن لأنهم شاركوا في المظاهرات، لنتركهم يلتحقون بأهاليهم”

أحد أكبر المقربين للمرشد الأعلى السابق للثورة الإيرانية آية الله الخميني، رفسنجاني هو أيضا من بين الشخصيات الأكثر نفوذا في البلاد.

خسارته في الانتخابات الرئاسية عام ألفين وخمسة أمام محمود أحمدي نجاد لم تثنيه عزما للتطلع إلى عهدة ثالثة وإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية بفضل علاقاته وحنكته الكفيلة بحسب أنصاره لتهدئة العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، بيد أن خامنئي وأعوانه المحافظين كان لهم كلام آخر.

ولمعرفة المزيد عن هذا القرار المفاجئ، حاورت يورونيوز من هامبورغ الألمانية، حسان شريعة مداري، محلل سياسي إيراني.

يورونيوز: لقد كان لهاشمي دور فعال في إنشاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبالرغم من ذلك فقد تم رفض ترشحه للرئاسيات. كيف تفسر الأمر؟

شريعة مداري: إقصاء السيد هاشمي هو إقصاء للثورة الإسلامية التي ساهم بشكل كبير في إنشائها. لقد كان واحدا من كبار صناع القرار في هذا النظام إلى غاية نهاية عهدته الرئاسية الثانية. كما تقلد مناصب عليا وهامة داخل الجمهورية الإسلامية كترأسه مجمع تشخيص مصلحة النظام ومجلس الخبراء.

من جهة أخرى، وفي حال ثبوت إقصاء هاشمي بأمر من علي خامنئي، الأمر الذي يعتبر واردا، فهذا يدل على تخوف هذا الأخير من تقلص صلاحياته، ما يفقده السيطرة على التحكم في جميع شخصيات وأطر النظام. وبالتالي فهو يحاول إما القضاء على التيارات السياسية التي لا تتفق معه أو توكيل الأمور إلى أشخاص يثق فيهم.

يورونيوز: طالبت بعض الشخصيات السياسية بما فيها نجلة آية الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتدخل وإصدار ما أسمته بــ“مرسوم الدولة” لقبول ترشيخ رفسنجاني للانتخابات، هل هذا الأمر محتمل بحسب رأيك؟

شريعة مداري: لا، ليس من المرجح أن يحدث هذا الأمر، وإذا ما حدث فرفسنجاني سيكون تابعا للمرشد الأعلى، الذي أدت قراراته السياسية لمنع فتح الفضاء السياسي الإيراني والتعاون مع الغرب فيما يتعلق بالمشروع النووي في البلاد. سيكون من الصعب على الرجلين العمل معا لحل مشاكل البلاد.

يورونيوز: اسفنديار رحيم ميشائي أقصي هو الآخر من سباق الرئاسيات، هل كان هذا الأمر متوقعا؟

شريعة مداري: بالنسبة إلي، ميشائي لم تكن لديه أية فرصة، الرئيس أحمدي نجاد بالإضافة إلى معاونيه أرادوا، على ما يبدوا، خلق ضجة من خلال نشر معلومات سرية في حال رفض ترشح ميشائي. الأمر الذي قد يحدث بعض المشاكل للنظام ولكن مجلس صيانة الدستور كان مصمما على دفع الثمن. سنعرف ما سيحدث خلال الأيام القادمة وحول ما إذا كان القرار من صنيع خامني. في الوقت الراهن، يبدوا أنه جاء بأمر من المرشد الأعلى من خلال رفضه وجود الرئيس الأسبق للبلاد إلى جانب ميشائي. لا مجال بالنسبة له لنظام برأسين. بالطبع أعتقد أنه مهما كان الرئيس المقبل فأن الزعيم الديني سيستحوذ على كافة السلطات.