عاجل

تقرأ الآن:

منذ اندلاع الثورة عام 1979، هجرة مئات الالاف من الايرانيين هربا من الاضطهاد


العالم

منذ اندلاع الثورة عام 1979، هجرة مئات الالاف من الايرانيين هربا من الاضطهاد

في العام 1979 أطاحت الثورة الاسلامية بحكم الشاه في ايران ليعود اية الله الخميني الى طهران قادما من منفاه بفرنسا. لكن ومنذ عودة الخميني الى بلاده، غادرها في المقابل خمسة ملايين شخص على الاقل. اقارب الشاه كانوا اول المغادرين ليلتحق بهم كبار ضباط الجيش والمسؤولين في الدولة. جميعهم كان يعتبر النظام الجديد تهديدا لحياتهم فيما راى فيه رجال الدين وبعض السياسيين بداية لعهد جديد ونهاية لحقبة الديكتاتورية.
غير ان فترة الود لم تدم طويلا اذ سرعان ما بدأ النظام الجديد في قمع معارضيه من ليبراليين ويساريين. سياسة القمع هذه ادت الى اغتيال الالاف فيما خير عشرات الالاف مغادرة البلاد خوفا على حياتهم وهربا من القوانين الجديدة التي بدأت تفرزها الثورة الاسلامية على غرار فرض ارتداد الحجاب على النساء وقوانين الرجم وغيرها.
خلافا لجيرانها فان هجرة الايرانيين الى الخارج لم تكن بدافع اقتصادي وانما هربا من وضع سياسي متردي بات يمثل تهديدا لحياة الكثيرين.
في 2005 وصبيحة الانتخابات الرئاسية التي حملت احمدي نجاد الى الحكم وفي ظل غياب اية بوادر انفراج للوضع، بدأت موجة هجرة جديدة، لتتكرر هذه الحركة مجددا اثر اعادة انتخاب نجاد للمرة الثانية عام 2009 والتي شهدت حملة اعتقالات واسعة في صفوف المعارضين تبعتها اغتيالات وتصفيات جسدية. باهمان أميني، مدير دار خافاران للنشر غادر ايران في الثمانينيات من القرن الماضي وهو يعيش اليوم في العاصمة الفرنسية باريس. نشر العديد من المؤلفات التي تروي معاناة المساجين السياسيين. باهمان أميني:
“ الكثير من اللاجئين لقوا حتفهم اثناء عمليات الهروب الى خارج البلاد وخصوصا على الحدود التركية والباكستانية. كانوا يحاولون التسلل الى خارج الحدود خلسة تحت جنح الظلام واحيانا في برد قارس او في ظل تساقط الثلوج. يقطعون عشرات الكيلومترات مشيا على الاقدام . تم ايقاف الكثيرين منهم حيث تم اعدامهم لاحقا. نحن نحتفظ بقائمة لاسماء هؤلاء الضحايا.”
الهجرة القسرية لم تكن خيارا سهلا لدى هؤلاء ولكن مع تطور وسائل الاتصال الحديثة وبواسطة مواقع التواصل الاجتماعي بات المغتربون الايرانيون قادرين على نسج خيوط تواصل جديدة مع ايران . مانا ناياتسني هو رسام كاريكاتوري وصحافي لجأ الى فرنسا عام 2011
مايا ناياتسني:
“ الجيل الاول والثاني للهجرة كانوا يشعرون بالوحدة والبعد عن الوطن. اليوم غاب هذا الشعور ولو تدريجيا. فالانترنت والفضاءات الاجتماعية الافتراضية غيرت كثيرا واقع اللاجئين الايرانيين في الخارج. انا اعمل مثلا في فضاء افتراضي. على شبكة الانترنت يمكنكم تصفح كتبي وتحميلها. انا اعيش في ايران عبر الانترنت.” وسائل الاتصال الحديثة نجحت في تدعيم روابط الايرانيين في الخارج بالوطن الام. وما يحدث اليوم في ايران بات يؤثر تاثيرا مباشرا على حياة المهاجرين واللاجئين الايرانيين في الخارج.
اثر انتخابات العام 2009 نزل عشرات الالاف من الايرانيين الى الشوارع في عشرات المدن الاوروبية والامريكية وغيرها لمساندة مطالب الشعب الايراني في الداخل. معارض ايراني:
“ العريضة الخضراء التي اشرفنا علبها في باريس عام 2009 كانت واحدة من اهم التظاهرات التي نظمتها الجالية الايرانية في الخارج. اكثر من 200 مدينة عبر العالم شاركت في اعداد هذه العريضة. في دوشنبة عاصمة طاجيكيستان الى نيودلهي بالهند الى العواصم الاوروبية رفع الايرانيون لافتات خضراء وقد كتبوا عليها. لا اعترف باحمدي نجاد رئيسا لايران. وقاموا حينها بارسال هذه اللافتات الخضراء المصنوعة من القطن الى باريس، هنا قمنا بتجميعها لنصنع منها شريطا امتد على طول بضعة كيلومترات.”
الوضع الاجتماعي والسياسي المتقلب وارتفاع وتيرة العنف ضد الجامعيين وطلاب الجامعات دفع بالكثير من المثقفين والمفكرين والعلماء الى مغادرة البلاد. هذه الهجرة تكلف البلاد خسارة سنوية باربعين مليار يورو كما تخلف تاثيرات سلبية للغاية على المجتمع الايراني.

معارض ايراني:
“ العلماء والكوادر العليا يغادرون البلاد لسبب بسيط. فهم لا يستطيعون ممارسة عملهم في بلدهم. اعتقد ان الناس تخير عادة العيش في المكان الذي ولدوا ونشأوا فيه. لكن عندما يصبح وجودك مصدر قلق للنظام وعندما لا يعير هذا النظام اي اهتمام لعملك او لمجهوداتك، فانك حينها تخير الذهاب الى بلد اخر يحترم موهبتك ويقدر عملك. هكذا تبدأ هجرة العقول والكفاءات الى الخارج.”