عاجل

المعهد الدومينيكاني في مصر يحتفل بالذكرى الستين لتأسيسه

تقرأ الآن:

المعهد الدومينيكاني في مصر يحتفل بالذكرى الستين لتأسيسه

حجم النص Aa Aa

بحدائقه المظللة ومكتبته الهادئة, يبدو المعهد الدومينيكاني للدراسات الشرقية كما لو كان واحة مخصصة للبحث ومركزا للحوار بين الاسلام والمسيحية في بلد يشهد توترات سياسية ودينية شديدة. معتمدا على سمعته في عالم الدراسات الاسلامية-المسيحية وعلى شهرة مكتبته, يرغب المعهد في مواصلة “رسالته المتمثلة في الحوار والدراسات البحثية” في مناخ تسوده “مخاوف من الاسلام” وفي وقت “تبحث فيه مصر بصعوبة عن الطريق الى الديموقراطية”, بحسب ما يقول مديره جان جاك بيرينيس. موقع المعهد يحمل دلالات رمزية اذ ان مبناه المشيد من الطوب والمحاط بالخضرة اقيم في حي قريب في الوقت نفسه من مشيخة الازهر ومن كاتدرائية الاقباط الارثوذكس. اسس المعهد بناء على طلب الفاتيكان في العام 1953. ويحتفل معهد الدومينيكان للدراسات الشرقية بالذكرى الستين لتأسيسه في هذا المناخ المضطرب بعد اسقاط حسني مبارك في العام 2011 الذي قاد العسكريين الى السلطة خلال فترة انتقالية ثم انتخاب محمد مرسي المنتمي للاخوان المسلمين رئيسا لمصر. ويؤكد الاب بيرينيس وهو فرنسي في الرابعة والستين من عمره “اننا لم نواجه في اي وقت مشكلات مع السلطة لأننا نتحرك في المجال الثقافي بعيدا عن اي تبشير”. وجمع احتفال تم تنظيمه الاحد بالذكرى الستين لتأسيس المعهد بابا الاقباط الارثوذكس تواضروس الثاني جنبا الى جنب مع العديد من كبار المسؤولين في الازهر, في مشهد نادر حاليا في مصر حيث تحتل الصدامات الطائفية ومخاوف الاقباط من التهميش صدارة العناوين اكثر من مظاهر التقارب بين الاديان. واعرب البابا تواضروس, الذي تشكل طائفته ما بين 6 الى 10 بالمئة من المصريين, عن “فخره بأنه توجد في بلدنا مؤسسة على هذا المستوى الرفيع للجمع بين الثقافتين الاسلامية والمسيحية”. الى جواره, جلس محمود عزب مستشار شيخ الازهر احمد الطيب الذي وصف المعهد الدومينيكاني للدراسات الشرقية ب“قلعة للمعرفة” في خدمة “الحوار حول القيم المشتركة”. وبفضل مكتبة تحوي قرابة 160 الف كتاب من بينها 20 الف نص من التراث العربي-الاسلامي, يعد المعهد احد اهم مراكز الدراسات الدينية في الشرق الاوسط وهو مفتوح مجانا للباحثين في الجامعات المصرية والاجنبية وفي المقدمة منهم طلاب الازهر. ويقول الاب جان جاك بيرينيس “التزاما بتقاليد الدومينيكان التي تقتضي الصمت والدراسة, نحاول ان نجعل من المعهد جزيرة سلام وقراءة وتأمل”. ويضيف ان من بين القراء الذين يترددون على المكتبة والذين يشكل المسلمون 98 بالمئة منهم “نستقبل سلفيين ونساء محجبات او غير محجبات. ما يهمنا هو احترام القواعد الاكاديمية”. بل ان المعهد يحرص على توفير سجاجيد صلاة للمسلمين. ويقول الطالب علاء بدوي ان “المصادر التي نجدها هنا نادرة وغالبا لا توجد في مكان اخر. واعد المعهد برنامجا الكترونيا خاصا اطلق عليه “الكيندي” لتسهيل البحث في المكتبة في فروع الثقافة العربية المختلفة. ويمول الاتحاد الاوروبي مشروعا يهدف الى اجراء دراسة منهجية ل20 من اشهر المفكرين في تاريخ الثقافة العربية-الاسلامية. وهو مشروع يهدف, بحسب المعهد, الى “قراءة اقل راديكالية واكثر فهما ودقة” لكتابات هؤلاء المفكرين.