عاجل

تقرأ الآن:

هل سيربح أردوغان رهان التصعيد في تعاطيه مع الإحتجاجات في تركيا؟


Insight

هل سيربح أردوغان رهان التصعيد في تعاطيه مع الإحتجاجات في تركيا؟

الشرطة التركية تستعيد ساحة تقسيم مستعملة الغاز المسيل للدموع حيث قامت صباح اليوم بتفريق المتظاهرين بالقوة اذ انسحب قسم كبير منهم الى حديقة غازي القريبة.
رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان الذي سيقابل هذا الاربعاء ممثلين عن منظمي الاحتجاجات في مسعى لانهاء الازمة، حافظ في المقابل على خطابه الحاد الرافض لاية تنازلات. ولكن هل سيساعد هذا الخطاب رئيس الوزراء التركي في انهاء الازمة لفائدته؟ ام انه قد يدفع بقسم جديد من الشعب التركي للانضمام الى موجة الاحتجاجات؟ أردوغان وصف المتظاهرين بالمخربين والغوغائيين، وصف لم يرق لهؤلاء الذين توسعت دائرة مطالبهم لتشمل اقالة اردوغان نفسه من منصبه. للحديث عن تطورات الازمة التي تعيشها تركيا اليوم وتواصل موجة الاحتجاجات وتعاطي الحكومة مع هذه الاحتجاجات، نستضيف المحلل السياسي والصحفي ايتيان ماهشوبيان.
ايتيان الاحتجاجات لا تزال متواصلة منذ خمسة عشر يوما. الكثير من الناس لا يفهمون ماذا يحدث هنا. كيف ترى تطورات هذه الاحداث؟

إيتيان ماهتشوبيان :

“ في الواقع هذه الاحتجاجات لها أوجه عديدة. هناك أكثر من طرف في هذه الاحداث. الاحتجاجات أطلقها طيف معين من المجتمع وهم العلمانيون كما نفذتها طبقة شابة كذلك. في الوقت نفسه هناك لاعب اخر يتمثل في ساحة تقسيم نفسها اي السكان الذين يسكنون بالقرب من الساحة. فالمطالب الاولية كانت حماية حديقة غازي وحماية ساحة تقسيم. ثم سرعان ما انضمت مجموعات جديدة الى الاحتجاجات وهي تمثل مختلف التوجهات السياسية والطبقات السياسية في تركيا. المشكلة هنا تتمثل في عدم القدرة على التفريق بين مختلف مكونات الحركة الاحتجاجية. فالقسم الاكبر من المحتجين هم متظاهرون سلميون عفويون دون اية قيادة او زعامة. وهم لا يرغبون في استغلال او توظيف هذه الاحداث سياسيا.
هذه الوضعية فتحت الباب امام اخرين ممن لديهم مؤسسات وهياكل منظمة للاستيلاء على الحركة الاحتجاجية. هذا ما خلق ثقافة جديدة وهي ثقافة التفكيك او التشتيت. فهم يقفون جنبا الى جنبا ولا يتبادلون اي شيئ فيما بينهم في رفض واضح لبناء اية علاقة مباشرة بينهم. كل هذا خلق فسيفساء من الاشخاص والمطالب والخلفيات. يجرنا هذا الى استخلاص شيئين اثنين: اولا فقد تم تسييس جزء من هذه الاحتجاجات وثانيا ادى هذا الى اندلاع اعمال عنف.

يورونيوز:

كيف ترى رد فعل الحكومة ؟ الحكومة يبدو وانها تتعاطى مع هذه الاحداث باعتبارها محاولة لتنفيذ انقلاب عسكري. لكن في المقابل ما يحدث لا يشير لوجود مثل هذه الاطروحات؟

إيتيان ماهتشوبيان :

الحكومة تحاول ان تضع خارطة لمختلف المجموعات المشاركة في الاحتجاجات ولكن يجب ان اقول هنا بان الحكومة قادرة على تحديد هوية كل المجموعات في غضون ايام قليلة وبالتالي الحكومة لم تكن جاهزة بادئ الامر لفهم طبيعة هذه الاحتجاجات. كما ان هوة عميقة تفصل بين الاسلاميين والعلمانيين فيما يتعلق بفهم ثقافة كل واحد منهما. العلمانيون لا يستطيعون فهم الطريقة التي يفكر بها الاسلاميون والعكس صحيح. وكلاهما لا يستطيع فهم مغزى هذه الاحتجاجات او فهم مطالب قطاعات الشباب المشاركة فيها لان الطبقات الشابة هي بكل بساطة مختلفة تماما عن كلا الفريقين. معظم المشاركين في المظاهرات هم من مواليد التسعينيات وبعضهم محسوب على الشق الاسلامي في المجتمع. حزب العدالة والتنمية يعتقد بان من يقف وراء هذه الاحتجاجات هو من غرر بهؤلاء الشباب للنزول الى الشارع.
القول بان ما يحدث هو محاولة لتنفيذ انقلاب عسكري هو قول مبالغ فيه ولكن اعتقد بان هناك اشخاصا يريدون الدفع بالامور نحو التصعيد لخلق بيئة قابلة لتنفيذ انقلاب عسكري. ما يحدث في الاسواق المالية التركية خير دليل على ذلك.